مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - ٧٨ سورة النبأ
بعض ما وعد اللَّه المؤمنين والمتقين من النعم الخالدة والثواب الجزيل، عسى أن يرعوي الإنسان ويتبع طريق الحق من خلال مقايسته لما يعيشه كل من الفريقين، على ضوء تفكيره بمصيره الأبدي. فيقول مبتدءً الحديث: «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا».
ومن مفردات الفوز والسعادة: «حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا».
وقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله في خصوص العنب أنّه قال:
«خير فواكهكم العنب».
ويتطرق القرآن إلى نعمة اخرى ممّا وعد اللَّه به المتقين في الجنة، فيقول: «وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا».
«الكواعب»: جمع «كاعب»، وهي البنت حديثة الثدي، للإشارة إلى شباب زوجات المتقين في الجنة؛ و «الأتراب»: جمع «ترب»، ويطلق على مجموعة الأفراد المتساوين في العمر. قيل: إنّها من «الترائب» وهي: اضلاع الصدر، وذلك لما بينهما من شبه من حيث التساوي والتماثل.
وتأتي النعمة الرابعة: «وَكَأْسًا دِهَاقًا».
وهو مُذك للعقل، منشط للروح ومنعش للقلب.
ودفعاً لما يتبادر إلى الأذهان من تبعات شراب الدنيا الشيطاني، يقول القرآن: «لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا».
فالجنة خالية من: الأكاذيب، الهذيان، التهم، الإفتراءات، تبرير الباطل، بل وكل ما كان يؤذي قلوب المتقين في الحياة الدنيا .. إنّها الجنة! وخير تصوير لها ما جاء في الآية (٦٢) من سورة مريم: «لَّايَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلمًا».
وفي آخر المطاف يذكر القرآن الكريم تلك النعمة المعنوية التي تفوق كل النعم علوّاً:
«جَزَاءً مِن رَبّكَ عَطَاءً حِسَابًا».
وأيّة بشارة ونعمة أسمى وأجل، من أن أكون وأنا العبد الضعيف، موضع ألطاف وإكرام اللَّه جلّ وعلا.
وفي
آخر آية
من الآيات المبحوثة، يضيف: «رَّبّ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ».
وبما أنّ صفة
«الرحمن»
تشمل رحمة اللَّه العامّة لكل خلقه، فيمكن حمل إشارة الآية إلى أنّ اللَّه تبارك وتعالى يشمل برحمته أهل السماوات والأرض في الحياة الدنيا، إضافة لما وعد به المؤمنين من عطاء دائم في الجنة.
وذيل الآية يقول: «لَايَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا».