حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٢ - ٣/ ١١ نيكى به اندازه معرفت
٥٢٨. الخصال عن يونس بن عبد الرحمن عمّن حدّثه من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام: إنَّ رَجُلًا مَرَّ بِعُثمانَ بنِ عَفّانَ و هُوَ قاعِدٌ عَلى بابِ المَسجِدِ، فَسَأَلَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِخَمسَةِ دَراهِمَ. فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: أرشِدني، فَقالَ لَهُ عُثمانُ: دونَكَ الفِتيَةَ الَّتي تَرى، و أومَأَ بِيَدِهِ إلى ناحِيَةٍ مِنَ المَسجِدِ فيهَا الحَسَنُ وَ الحُسَينُ عليهما السلام و عَبدُ اللّهِ بنُ جَعفَرٍ.
فَمَضَى الرَّجُلُ نَحوَهُم حَتّى سَلَّمَ عَلَيهِم و سَأَلَهُم. فَقالَ لَهُ الحَسَنُ وَ الحُسَينُ عليهما السلام: يا هذا، إنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلُّ إلّا في إحدى ثَلاثٍ: دَمٍ مُفجِعٍ، أو دَينٍ مُقرِحٍ، أو فَقرٍ مُدقِعٍ، فَفي أيِّها تَسأَلُ؟
فَقالَ: في واحِدَةٍ مِن هذِهِ الثَّلاثِ.
فَأَمَرَ لَهُ الحَسَنُ عليه السلام بِخَمسينَ دينارا، و أمَرَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام بِتِسعَةٍ و أربَعينَ دينارا، و أمَرَ لَهُ عَبدُ اللّهِ بنُ جَعفَرٍ بِثَمانِيَةٍ و أربَعينَ دينارا.
فَانصَرَفَ الرَّجُلُ فَمَرَّ بِعُثمانَ، فَقالَ لَهُ: ما صَنَعتَ؟
فَقالَ: مَرَرتُ بِكَ فَسَأَلتُكَ فَأَمَرتَ لي بِما أمَرتَ و لَم تَسأَلني فيما أسأَلُ، و إنَّ صاحِبَ الوَفرَةِ[١] لَمّا سَأَلتُهُ قالَ لي: يا هذا فيما تَسأَلُ؟ فَإِنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلُّ إلّا في
إحدى ثَلاثٍ، فَأَخبَرتُهُ بِالوَجهِ الَّذي أسأَلُهُ مِنَ الثَّلاثَةِ، فَأَعطاني خَمسينَ دينارا، و أعطانِي الثّاني تِسعَةً و أربَعينَ دينارا، و أعطانِي الثّالِثُ ثَمانِيَةً و أربَعينَ دينارا.
فَقالَ عُثمانُ: و مَن لَكَ بِمِثلِ هؤُلاءِ الفِتيَةِ؟! اولئِكَ فُطِمُوا العِلمَ فَطما[٢]، و حازُوا الخَيرَ وَ الحِكمَةَ.[٣]
[١] الوَفْرَةُ: الشعر إلى شحمة الاذُن( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٩٥٤« وفر»).
[٢] قال الصدوق رحمه الله: معنى قوله:« فَطَمُوا العِلمَ فَطما» أي قطعوه عن غيرهم قطعا، و جمعوه لأنفسهم جمعا. انتهى. و يحتمل أن يُقرأ:« فُطِموا» على بناء المجهول؛ أي فُطِموا بالعِلم، على الحذف و الإيصال( بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٣٣٣). و هذا الاحتمال هو الأقرب.
[٣] الخصال: ص ١٣٥ ح ١٤٩، بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٣٣٢ ح ٤.