حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠ - ١/ ٢٤ پارساترين مردم
الفَصلُ الثّاني: مكارم أخلاق النّبيّ
٥١١. تاريخ دمشق عن موسى بن عُمَير عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عليهم السلام: كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أحسَنَ مَن خَلَقَ اللّهُ خُلُقا.[١]
٥١٢. عيون أخبار الرضا بإسناده عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام: قالَ الحُسَينُ عليه السلام: سَأَلتُ أبي عليه السلام عَن مَدخَلِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، فَقالَ:
كانَ دُخولُهُ لِنَفسِهِ مَأذونا لَهُ في ذلِكَ، فَإِذا أوى إلى مَنزِلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثَلاثَةَ أجزاءٍ: جُزءٌ للّهِ تَعالى، و جُزءٌ لِأَهلِهِ، و جُزءٌ لِنَفسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزأَهُ[٢] بَينَهُ و بَينَ النّاسِ، فَيَرُدُّ ذلِكَ بِالخاصَّةِ عَلَى العامَّةِ و لا يَدَّخِرُ عَنهُم مِنهُ شَيئا.
و كانَ مِن سيرَتِهِ في جُزءِ الامَّةِ إيثارُ أهلِ الفَضلِ بِإِذنِهِ، و قَسمِهِ عَلى قَدرِ فَضلِهِم فِي الدّينِ؛ فَمِنهُم ذُو الحاجَةِ، و مِنهُم ذُو الحاجَتَينِ، و مِنهُم ذُو الحَوائِجِ، فَيَتَشاغَلُ و يَشغَلُهُم فيما أصلَحَهُم و أصلَحَ الامَّةَ مِن مَسأَلَتِهِ عَنهُم، و إخبارِهِم بِالَّذي يَنبَغي، و يَقولُ: «لِيُبلِغِ الشّاهِدُ مِنكُمُ الغائِبَ، و أبلِغوني حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِ حاجَتِهِ، فَإِنَّهُ مَن أبلَغَ سُلطانا حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِها ثَبَّتَ اللّهُ قَدَمَيهِ يَومَ
القِيامَةِ»، لا يُذكَرُ عِندَهُ إلّا ذلِكَ، و لا يُقبَلُ مِن أحَدٍ غَيرُهُ، يَدخُلونَ رُوّادا[٣]، و لا يَفتَرِقونَ إلّا عَن ذَواقٍ[٤]، و يَخرُجونَ أدِلَّةً فُقهاءَ.
فَسَأَلتُهُ عَن مَخرَجِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، كَيفَ كانَ يَصنَعُ فيهِ؟
فَقالَ: كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَخزُنُ لِسانَهُ إلّا عَمّا يَعنيهِ، و يُؤلِفُهُم و لا يُنَفِّرُهُم، و يُكرِمُ كَريمَ كُلِّ قَومٍ و يُوَلّيهِ عَلَيهِم، و يَحذَرُ النّاسَ و يَحتَرِسُ مِنهُم، مِن غَيرِ أن يَطوِيَ عَن أحَدٍ بِشرَهُ و لا خُلُقَهُ، و يَتَفَقَّدُ أصحابَهُ، و يَسأَلُ النّاسَ عَمّا فِي النّاسِ، و يُحَسِّنُ الحَسَنَ و يُقَوّيهِ، و يُقَبِّحُ القَبيحَ و يوهِنُهُ، مُعتَدِلَ الأَمرِ غَيرَ مُختَلِفٍ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أن يَغفُلوا أو يَميلوا، و لا يَقصُرُ عَنِ الحَقِّ و لا يَجوزُهُ، الَّذينَ يَلونَهُ مِنَ النّاسِ خِيارُهُم، أفضَلُهُم عِندَهُ أعَمُّهُم[٥] نَصيحَةً لِلمُسلِمينَ، و أعظَمُهُم عِندَهُ مَنزِلَةً أحسَنُهُم مُؤاساةً و مُؤازَرَةً.
قالَ: فَسَأَلتُهُ عَن مَجلِسِهِ.
فَقالَ: كانَ صلى الله عليه و آله لا يَجلِسُ و لا يَقومُ إلّا عَلى ذِكرٍ، و لا يوطِنُ الأَماكِنَ[٦] و يَنهى عَن إيطانِها، و إذَا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حَيثُ يَنتَهي بِهِ المَجلِسُ، و يَأمُرُ بِذلِكَ، و يُعطي كُلَّ جُلَسائِهِ نَصيبَهُ حَتّى لا يَحسَبَ أحَدٌ مِن جُلَسائِهِ أنَّ أحَدا أكرَمُ عَلَيهِ مِنهُ، مَن جالَسَهُ صابَرَهُ حَتّى يَكونَ هُوَ المُنصَرِفَ عَنهُ، مَن سَأَلَهُ حاجَةً لَم يَرجِع إلّا بِها أو بِمَيسورٍ مِنَ القَولِ، قَد وَسِعَ النّاسَ مِنهُ خُلُقُهُ، و صارَ لَهُم أبا رَحيما، و صاروا عِندَهُ
فِي الحَقِّ سَواءً.
مَجلِسُهُ مَجلِسُ حِلمٍ و حَياءٍ و صِدقٍ و أمانَةٍ، لا تُرفَعُ فيهِ الأَصواتُ، و لا تُؤبَنُ[٧] فيهِ الحُرَمُ، و لا تُنثى[٨] فَلَتاتُهُ، مُتَعادِلينَ، مُتَواصِلينَ فيهِ بِالتَّقوى، مُتَواضِعينَ، يُوَقِّرونَ الكَبيرَ و يَرحَمونَ الصَّغيرَ، و يُؤثِرونَ ذَا الحاجَةِ، و يَحفَظونَ الغَريبَ.
فَقُلتُ: كَيفَ كانَ سيرَتُهُ في جُلَسائِهِ؟
فَقالَ: كانَ دائِمَ البِشرِ، سَهلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجانِبِ، لَيسَ بِفَظٍّ[٩] و لا غَليظٍ، و لا صَخّابٍ و لا فَحّاشٍ و لا عَيّابٍ، و لا مَزّاحٍ و لا مَدّاحٍ، يَتَغافَلُ عَمّا لا يَشتَهي، فَلا يُؤيَسُ مِنهُ و لا يَخيبُ فيهِ مُؤَمِّليهِ، قَد تَرَكَ نَفسَهُ مِن ثَلاثٍ: المِراءِ[١٠]، وَ الإِكثارِ، و ما لا يَعنيهِ، و تَرَكَ النّاسَ مِن ثَلاثٍ: كانَ لا يَذُمُّ أحَدا، و لا يُعَيِّرُهُ، و لا يَطلُبُ عَثَراتِهِ و لا عَورَتَهُ، و لا يَتَكَلَّمُ إلّا فيما رَجا ثَوابَهُ، إذا تَكَلَّمَ أطرَقَ جُلَساؤُهُ كَأَنَّما عَلى رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ[١١]، و إذا سَكَتَ تَكَلَّموا، و لا يَتَنازَعونَ عِندَهُ الحَديثَ، و إذا تَكَلَّمَ عِندَهُ أحَدٌ أنصَتوا لَهُ حَتّى يَفرُغَ مِن حَديثِهِ، يَضحَكُ مِمّا يَضحَكونَ مِنهُ، و يَتَعَجَّبُ مِمّا يَتَعَجَّبونَ مِنهُ، و يَصبِرُ لِلغَريبِ عَلَى الجَفوَةِ فِي المَسأَلَةِ وَ المَنطِقِ، حَتّى إن كانَ أصحابُهُ لَيَستَجلِبونَهُم، و يَقولُ: إذا رَأَيتُم طالِبَ حاجَةٍ يَطلُبُها فَارفِدوهُ[١٢]. و لا يَقبَلُ الثَّناءَ إلّا مِن مُكافِئٍ، و لا يَقطَعُ عَلى أحَدٍ كَلامَهُ حَتّى يَجوزَهُ فَيَقطَعَهُ بِنَهيٍ أو قِيامٍ.
قالَ: فَسَأَلتُهُ عَن سُكوتِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله.
فَقالَ عليه السلام: كانَ سُكوتُهُ عَلى أربَعٍ: الحِلمِ، وَ الحَذَرِ، وَ التَّقديرِ، وَ التَّفَكُّرِ: فَأَمَّا التَّقديرُ فَفي تَسوِيَةِ النَّظَرِ وَ الاستِماعِ بَينَ النّاسِ، و أما تَفَكُّرُهُ فَفيما يَبقى و يَفنى، و جُمِعَ لَهُ الحِلمُ فِي الصَّبرِ؛ فَكانَ لا يُغضِبُهُ شَيءٌ و لا يَستَفِزُّهُ، و جُمِعَ لَهُ الحَذَرُ في أربَعٍ: أخذِهِ الحَسَنَ لِيُقتَدى بِهِ، و تَركِهِ القَبيحَ لِيُنتَهى عَنهُ، وَ اجتِهادِهِ الرَّأيَ في إصلاحِ امَّتِهِ، وَ القِيامِ فيما جَمَعَ لَهُم مِن خَيرِ الدُّنيا وَ الآخِرَةِ، صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ و آلِهِ الطّاهِرينَ.[١٣]
[١] تاريخ دمشق: ج ٣ ص ٣٨٤، كنز العمّال: ج ٧ ص ٢١٧ ح ١٨٦٩٤.
[٢] في المصدر:« ثمّ جزاء جزء»، و التصويب من سائر المصادر.
[٣] يدخلون روّادا: أي يدخلون عليه طالبين العلم و ملتمسين الحُكم من عنده. و الرُّوّاد: جمع رائد: و أصل الرائد الذي يتقدّم القوم يُبصِر لهم الكلَأ و مساقط الغيث( النهاية: ج ٢ ص ٢٧٥« رود»).
[٤] الذَّواق: المأكول و المشروب. يقال: ما ذُقتُ ذَواقا: أي شيئا.[ و هُنا] ضرب الذَّواق مثلًا لِما ينالون عنده من الخير؛ أي لا يتفرّقون إلّا عن علمٍ و أدبٍ يتعلّمونه( النهاية: ج ٢ ص ١٧٢« ذوق»).
[٥] في المصدر:« و أعمّهم»، و الصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاخرى.
[٦] لا يوطِنُ الأماكنَ: أي لا يتّخذُ لنفسِهِ مَجلسا يُعرَفُ به( النهاية: ج ٥ ص ٢٠٤« وطن»).
[٧] لا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ: أي لا يُذكرن بقبيح( النهاية: ج ١ ص ١٧« أبن»).
[٨] في المصدر:« لا تُثنى»، و الصواب ما أثبتناه كما في سائر المصادر. و« لا تُنثى فلتاتُه»: أي لا تُشاع و لا تُذاع. و الفَلَتات: جمع فَلتة؛ و هي الزّلَّة( النهاية: ج ٥ ص ١٦« نثا»).
[٩] رجل فَظٌّ: شديد غليظ القلب( المصباح المنير: ص ٤٧٨« فظ»).
[١٠] المِراءُ: الجدال( النهاية: ج ٤ ص ٣٢٢« مرا»).
[١١] كأنّما على رؤوسهم الطَّير: معناه أنّهم كانوا لإجلالِهم نبيّهم عليه السلام لا يتحرّكون، فكانت صفتهم صفةَ مَن على رأسه طائر يريد أن يصيده و هو يخاف إن تحرَّك طار و ذهب( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١١٣٢« طير»).
[١٢] الرِّفد: الإعانة( النهاية: ج ٢ ص ٢٤١« رفد»).
[١٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج ١ ص ٣١٧ ح ١، معاني الأخبار: ص ٨١ ح ١ كلاهما عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام، مكارم الأخلاق: ج ١ ص ٤٤ ح ١؛ المعجم الكبير: ج ٢٢ ص ١٥٧ ح ٤١٤، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٤٢٣ كلاهما عن ابن لأبي هالة التميمي، تاريخ دمشق: ج ٣ ص ٣٤٠ عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام و كلّها نحوه، كنز العمّال: ج ٧ ص ١٦٥ ح ١٨٥٣٥.