حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦ - ١/ ٧ گذشت
١/ ٨
الجودُ
٤٧٥. نثر الدرّ عن الإمام الحسين عليه السلام: أيُّهَا النّاسُ! مَن جادَ سادَ، و مَن بَخِلَ رَذُلَ، و إنَّ أجوَدَ النّاسِ مَن أعطى مَن لا يَرجوهُ.[١]
٤٧٦. مقتل الحسين عليه السلام: رُوِيَ أنَّ أعرابِيّا مِنَ البادِيَةِ قَصَدَ الحُسَينَ عليه السلام، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، فَرَدَّ عَلَيهِ السَّلامَ و قالَ: يا أعرابِيُّ فيمَ قَصَدتَنا؟
قالَ: قَصَدتُكَ في دِيَةٍ مُسَلَّمَةٍ إلى أهلِها.
قالَ: أ قَصَدتَ أحَدا قَبلي؟
قالَ: عُتبَةَ بنَ أبي سُفيانَ؛ فَأَعطاني خَمسينَ دينارا، فَرَدَدتُها عَلَيهِ، و قُلتُ: لَأَقصِدَنَّ مَن هُوَ خَيرٌ مِنكَ و أكرَمُ، فَقالَ عُتبَةُ: و مَن هُوَ خَيرٌ مِنّي و أكرَمُ لا امَّ لَكَ؟ فَقُلتُ: إمَّا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام، و إمّا عَبدُ اللّهِ بنُ جَعفَرٍ.
و قَد أتَيتُكَ بَدءا لِتُقيمَ بِها عَمودَ ظَهري، و تَرُدَّني إلى أهلي.
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: وَ الَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ و بَرَأَ النَّسَمَةَ و تَجَلّى بِالعَظَمَةِ، ما في مِلكِ
ابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ إلّا مِائَتا دينارٍ، فَأَعطِهِ إيّاها يا غُلامُ، و إنّي أسأَلُكَ عَن ثَلاثِ خِصالٍ إن أنتَ أجَبتَني عَنها أتمَمتُها خَمسَمِائَةِ دينارٍ، و إن لَم تُجِبني ألحَقتُكَ فيمَن كانَ قَبلي.
فَقالَ الأَعرابِيُّ: أ كُلُّ ذلِكَ احتِياجا إلى عِلمي؟ أنتُم أهلُ بَيتِ النُّبُوَّةِ، و مَعدِنُ الرِّسالَةِ، و مُختَلَفُ المَلائِكَةِ!
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: لا، و لكِن سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ: «أعطُوا المَعروفَ بِقَدرِ المَعرِفَةِ».
فَقالَ الأَعرابِيُّ: فَسَل، و لا حَولَ و لا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ.
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: ما أنجى مِنَ الهَلَكَةِ؟
فَقالَ: التَّوَكُّلُ عَلَى اللّهِ.
فَقالَ: ما أروَحُ لِلمُهِمِّ؟
قالَ: الثِّقَةُ بِاللّهِ.
فَقالَ: أيُّ شَيءٍ خَيرٌ لِلعَبدِ في حَياتِهِ؟
قالَ: عَقلٌ يَزينُهُ حِلمٌ.
فَقالَ: فَإِن خانَهُ ذلِكَ؟
قالَ: مالٌ يَزينُهُ سَخاءٌ و سَعَةٌ.
فَقالَ: فَإِن أخطَأَهُ ذلِكَ؟
قالَ: المَوتُ وَ الفَناءُ خَيرٌ لَهُ مِنَ الحَياةِ وَ البَقاءِ.
قالَ: فَناوَلَهُ الحُسَينُ خاتَمَهُ، و قالَ: بِعهُ بِمِئَةِ دينارٍ، و ناوَلَهُ سَيفَهُ و قالَ: بِعهُ بِمِئَتَي دينارٍ، وَ اذهَب فَقَد أتمَمتُ لَكَ خَمسَمِائَةِ دينارٍ.[٢]
[١] نثر الدرّ: ج ١ ص ٣٣٤، نزهة الناظر: ص ٨١ ح ٦، الدرّة الباهرة: ص ٢٤ و فيه ذيله من« إنّ أجود»، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٤٢، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ١٢١ ح ٤؛ الفصول المهمّة: ص ١٧٦.
[٢] مقتل الحسين للخوارزمي: ج ١ ص ١٥٥.