حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٤ - ٣/ ٩ جبران احسان برادران
٣/ ١٠
مُواجَهَةُ مَن سَبَّهُ بِالرَّأفَةِ
٥٢٤. تاريخ دمشق عن عصام بن المصطلق: دَخَلتُ الكوفَةَ، فَأَتَيتُ المَسجِدَ فَرَأَيتُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام جالِسا فيهِ، فَأَعجَبَني سَمتُهُ[١] و رُواهُ[٢]، فَقُلتُ: أنتَ ابنُ أبي طالِبٍ؟ قالَ: أجَل. فَأَثارَ مِنِّي الحَسَدُ ما كُنتُ اجِنُّهُ[٣] لَهُ و لِأَبيهِ، فَقُلتُ: فيكَ و بِأَبيكَ و بالَغتُ في سَبِّهِما، و لَم اكَنِّ.
فَنَظَرَ إلَيَّ نَظَرَ عاطِفٍ رَؤوفٍ و قالَ: أ مِن أهلِ الشّامِ أنتَ؟ فَقُلتُ: أجَل، شِنشِنَةٌ[٤] أعرِفُها منِ أخزَمَ!
فَتَبَيَّنَ فِيَّ النَّدَمَ عَلَى ما فَرَطَ مِنّي إلَيهِ، فَقالَ: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ»[٥]؛
انبَسِط إلَينا في حَوائِجِكَ لَدَينا تَجِدنا عِندَ حُسنِ ظَنِّكَ بِنا.
فَلَم أبرَح و عَلى وَجهِ الأَرضِ أحَبُّ إلَيَّ مِنهُ و مِن أبيهِ، و قُلتُ: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ»[٦].[٧]
[١] السَّمْتُ: الهَيئَةُ الحسنة( النهاية: ج ٢ ص ٣٩٧« سمت»).
[٢] الرُّواء: المنظر الحسن( النهاية: ج ٢ ص ٢٨٠« روى»).
[٣] أجَنَّهُ: سَترَهُ( لسان العرب: ج ١٣ ص ٩٢« جنن»).
[٤] الشِّنشِنَةُ: الطبيعة و الخليقة و السجيّة، و في المَثَل:« شِنشِنَةٌ أعرفُها من أخزَم». قال ابن بري: كانَ أخزَمُ عاقّا لأبيه، فمات و ترك بنين عقّوا جدّهم و ضربوه و أدموه، فقال ذلك( لسان العرب: ج ١٣ ص ٢٤٣« شنن»).
[٥] يوسف: ٩٢. إشارة لكلام يوسف عليه السلام مع اخوته المذنبين.
[٦] الأنعام: ١٢٤.
[٧] تاريخ دمشق: ج ٤٣ ص ٢٢٤ الرقم ٥٠٧٨، تفسير القرطبي: ج ٧ ص ٣٥٠ نحوه و فيه« الحسن بن عليّ» بدل« الحسين بن عليّ».