حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٨ - پژوهشى درباره اشعار امام حسين و ديوان منسوب به ايشان
عدم تنافي نظم الشعر و منزلة الإمامة
إنّ أوّل شبهة يمكن طرحها هي أنّ القرآن لا يعتبر نظم الشعر لائقاً بمقام النبوّة: «وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ»[١]. و بما أنّ إمامة أهل البيت عليهم السلام استمرار لنبوّة النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله، فلا يليق نظم الشعر بمقام الإمامة أيضاً.
يمكننا الإجابة على هذا الإشكال: بأنّ الشعر كما مرّ ذكره على صنفين: الشعر الممزوج بخيالات الشاعر الكاذبة حتّى يستلذّ به المستمع و يستأنس به، و قد قيل عنه «أحسن الشعر أكذبه»[٢]، و هو ما لا يليق بمقام النبوّة و الإمامة، بل حتّى بالمؤمن النزيه.
أمّا الصنف الآخر من الشعر، و الّذي سمّاه الرسول صلى الله عليه و آله بالحكمة، فلا يتعارض مبدئياً مع مقام النبوّة أو الإمامة.
نعم! عدم نظم الشعر من قبل الرسول صلى الله عليه و آله أمر مطلوب، فلو نظم الشعر، صدّق الناس إشاعة المشركين بأن القرآن شعر. بعبارة اخرى، نظم الشعر كالكتابة لا يتنافى مع مقام الإمامة، كما كان الأئمة يكتبون في حين لم يكتب الرسول لردع
شائعة تلقّيه العلم من الآخرين. فنظم الأئمّة للشعر لا إشكال عليه من الناحية الثبوتية، لكن يجب تحقّقه من الناحية الإثباتية.
إنّ الأدلّة التي تثبت تمتّع أئمّة أهل البيت بجميع العلوم[٣]، تستطيع أن تثبت تمتّعهم بقابلية نظم الشعر، فهناك مستندات كثيرة تدلّ على أنّ الإمام عليّ عليه السلام كان ينشد الشعر، لكن ليس بإمكاننا التسليم بأنّ كلّ ما نُسب إليه من الشعر[٤] صادر عنه حقيقة.
نفس الكلام مطروح بالنسبة للإمام الحسين عليه السلام و الأشعار المنسوبة إليه، و لتبيين الموضوع، نقدّم الإيضاحات التالية:
[١] يس: ٦٩.
[٢] ربّما قالوا:« أحسن الشعر أكذبه»، كقول النابغة:« يقد السلوقي المضاعف نسجه/ و يوقدن بالصفاح نار الحباحب»( إعجاز القرآن للباقلّاني: ص ١١٤).
[٣] راجع: أهل البيت في الكتاب و السنّة/ علم أهل البيت.
[٤] راجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب في الكتاب و السنّة: ج ١٠/ الإمام و فنّ الشعر.