حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٤ - ٧/ ٤٧ آب هم ساكنانى دارد
البابُ الثّامِنُ: الحِكَمُ المنظومة
دراسة حول أشعار الإمام الحسين عليه السلام و الديوان المنسوب إليه
لِفنّ الشعر دور كبير و استثنائي في نقل المفاهيم، و ترويج الثقافة، و خلق الملاحم، و تخليد الأحداث. و لهذا السبب يتمتّع الشعر بمكانة مرموقة بين المعارف البشرية، و كسائر الفنون يمكنه أن يُسخّر للقيم الإلهية و الإنسانية، كما يمكن استخدامه ضدّها.
و كان الشعر في زمن البعثة النبوية من أهمّ السبل في إضلال الناس و إبعادهم عن الحقيقة، لذا ذمّ القرآن الكريم شعراء ذلك العهد و أتباعهم حيث قال:
«وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ* أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ* وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ».[١]
و ممّا لا شكّ فيه أنّ الخصائص المذكورة في هذه الآيات، تختصّ بالشعراء الذين يستخدمون فنّ الشعر في نشر الانحطاط و السقوط. و لهذا يستثني القرآن الكريم الشعراء الرساليّين مباشرة بالآيات التالية:
«إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ».[٢]
و لأجل ألّا يُجحف حق الشعراء، يميّز اللّه سبحانه و تعالى هؤلاء عن غيرهم بذكر هذا الاستثناء، و يعرّفهم للمجتمع المسلم بأربعة خصائص:
١. الإيمان.
٢. العمل الصالح.
٣. الإكثار من ذكر اللّه تعالى.
٤. التصدّي للظلم و استخدام الشعر في ردعه.
و قد اعتبر الرسول صلى الله عليه و آله هؤلاء الشعراء مجاهدين في سبيل اللّه. فحينما نزلت الآية ٧٩ من سورة الشعراء، أتى حَسّان بن ثابت و عدد آخر من الشعراء المسلمين الرسول صلى الله عليه و آله و سألوه عن قول الشعر، فأجابهم النبيّ صلى الله عليه و آله:
إنّ المُؤمِنَ يُجاهِدُ بِسَيفِهِ و لِسانِهِ، و الذي نَفسي بيدِهِ لَكأنَّ ما تَرمونَهُم بِهِ يَنضِحُ النَّبلَ.[٣]
و هكذا كان الرسول صلى الله عليه و آله يؤكّد استخدام فنّ الشعر في ساحات الجهاد، و كان يوصي بتسخير هذا الفنّ لنشر الحكمة في المجتمع و ترسيخها:
إنّ مِنَ الشِّعرِ لَحِكمَةً.[٤]
كما أوصى الإمام الصادق عليه السلام أصحابه:
عَلِّموا أولادَكُم شِعرَ العَبدِيِ، فَإِنَّهُ عَلى دينِ اللّهِ.[٥]
إنّ التأمّل في سيرة الرسول صلى الله عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام يكشف بأنّهم كانوا يستخدمون فنّ الشعر لأغراض تربوية و سياسية و عسكرية، لكن هل كانوا أنفسهم ينظّمون الشعر أيضاً؟ و هل الأشعار المنسوبة إليهم صادرة عنهم حقّاً؟ إنّ هذا الأمر يحتاج إلى مناقشة.
[١] الشعراء: ٢٢٤ ٢٢٦.
[٢] الشعراء: ٢٢٧.
[٣] مسند ابن حنبل: ج ١٠ ص ٣٣٥ ح ٢٧٢٤٤ عن كعب بن مالك.
[٤] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٧٩ ح ٥٨٠٥؛ سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ١٢٣٥ ح ٣٧٥٥ عن ابيّ بن كعب.
[٥] رجال الكشّي: ج ٢ ص ٧٠٤ ح ٧٤٨ عن سماعة.