حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٠ - ٧/ ١٤ ذكر بيمناك
٧/ ١٥
الاستدِراجُ
٧٠٦. نزهة الناظر عن الإمام الحسين عليه السلام: اللّهُمَّ لا تَستَدرِجني بِالإِحسانِ، و لا تُؤَدِّبني بِالبَلاءِ.[١]
٧٠٧. تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السلام: الاستِدراجُ مِنَ اللّهِ سُبحانَهُ لِعَبدِهِ: أن يُسبِغَ عَلَيهِ النِّعَمَ و يَسلُبَهُ الشُّكرَ.[٢]
٧/ ١٦
السَّعيدُ حَقّا
٧٠٨. كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن عليّ بن الحسين عن أبيه عليهما السلام: بَينا أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ذاتَ يَومٍ جالِسٌ مَعَ أصحابِهِ يُعَبِّئُهُم لِلحَربِ، إذا أتاهُ شَيخٌ عَلَيهِ شَحبَةُ[٣] السَّفَرِ، فَقالَ: أينَ أميرُ المُؤمِنينَ؟ فَقيلَ: هُوَ ذا، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنّي أتَيتُكَ مِن ناحِيَةِ الشّامِ، و أنَا شَيخٌ كَبيرٌ قَد سَمِعتُ فيكَ مِنَ الفَضلِ ما لا احصي، و انّي أظُنُّكَ سَتُغتالُ، فَعَلِّمني مِمّا عَلَّمَكَ اللّهُ.
قالَ: نَعَم يا شَيخُ: مَنِ اعتَدَلَ يَوماهُ فَهُوَ مَغبونٌ، و مَن كانَتِ الدُّنيا هِمَّتَهُ اشتَدَّت
حَسرَتُهُ عِندَ فِراقِها، و مَن كانَ غَدُهُ شَرَّ يَومَيهِ فَهُوَ مَحرومٌ، و مَن لَم يُبالِ بِما رُزِئَ[٤] مِن آخِرَتِهِ إذا سَلِمَت لَهُ دُنياهُ فَهُوَ هالِكٌ، و مَن لَم يَتَعاهَدِ النَّقصَ مِن نَفسِهِ غَلَبَ عَلَيهِ الهَوى، و مَن كانَ في نَقصٍ فَالمَوتُ خَيرٌ لَهُ.
يا شَيخُ، ارضَ لِلنّاسِ ما تَرضى لِنَفسِكَ، وَ ائتِ إلَى النّاسِ ما تُحِبُّ أن يُؤتى إلَيكَ.
ثُمَّ أقبَلَ عَلى أصحابِهِ فَقالَ: أيُّهَا النّاسُ!
أما تَرَونَ إلى أهلِ الدُّنيا يُمسونَ و يُصبِحونَ عَلى أحوالٍ شَتّى؛ فَبَينَ صَريعٍ يَتَلَوّى، و بَينَ عائِدٍ و مَعودٍ، و آخَرَ بِنَفسِهِ يَجودُ، و آخَرَ لا يُرجى، و آخَرَ مُسَجّىً، و طالِبِ الدُّنيا وَ المَوتُ يَطلُبُهُ، و غافِلٍ و لَيسَ بِمَغفولٍ عَنهُ، و عَلى أثَرِ الماضي يَصيرُ الباقي.
فَقالَ لَهُ زَيدُ بنُ صوحانَ العَبدِيُّ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أيُّ سُلطانٍ أغلَبُ و أقوى؟
قالَ: الهَوى.
قالَ: فَأَيُّ ذُلٍّ أذَلُّ؟
قالَ: الحِرصُ عَلَى الدُّنيا.
قالَ: فَأَيُّ فَقرٍ أشَدُّ؟
قالَ: الكُفرُ بَعدَ الإِيمانِ.
قالَ: فَأَيُّ دَعوَةٍ أضَلُّ؟
قالَ: الدّاعي بِما لا يَكونُ.
قالَ: فَأَيُّ عَمَلٍ أفضَلُ؟
قالَ: التَّقوى.
قالَ: فَأَيُّ عَمَلٍ أنجَحُ؟
قالَ: طَلَبُ ما عِندَ اللّهِ عز و جل.
قالَ: فَأَيُّ صاحِبٍ لَكَ شَرٌّ؟
قالَ: المُزَيِّنُ لَكَ مَعصِيَةَ اللّهِ عز و جل.
قالَ: فَأَيُّ الخَلقِ أشقى؟
قالَ: مَن باعَ دينَهُ بِدُنيا غَيرِهِ.
قالَ: فَأَيُّ الخَلقِ أقوى؟
قالَ: الحَليمُ.
قالَ: فَأَيُّ الخَلقِ أشَحُّ؟
قالَ: مَن أخَذَ المالَ مِن غَيرِ حِلِّهِ، فَجَعَلَهُ في غَيرِ حَقِّهِ.
قالَ: فَأَيُّ النّاسِ أكيَسُ؟
قالَ: مَن أبصَرَ رُشدَهُ مِن غَيِّهِ، فَمالَ إلى رُشدِهِ.
قالَ: فَمَن أحلَمُ النّاسِ؟
قالَ: الَّذي لا يَغضَبُ.
قالَ: فَأَيُّ النّاسِ أثبَتُ رَأيا؟
قالَ: مَن لَم يَغُرَّهُ النّاسُ مِن نَفسِهِ، و مَن لَم تَغُرَّهُ الدُّنيا بِتَشَوُّفِها[٥].
قالَ: فَأَيُّ النّاسِ أحمَقُ؟
قالَ: المُغتَرُّ بِالدُّنيا و هُوَ يَرى ما فيها مِن تَقَلُّبِ أحوالِها.
قالَ: فَأَيُّ النّاسِ أشَدُّ حَسرَةً؟
قالَ: الَّذي حُرِمَ الدُّنيا وَ الآخِرَةَ، ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبينُ.
قالَ: فَأَيُّ الخَلقِ أعمى؟
قالَ: الَّذي عَمِلَ لِغَيرِ اللّهِ، يَطلُبُ بِعَمَلِهِ الثَّوابَ مِن عِندِ اللّهِ عز و جل.
قالَ: فَأَيُّ القُنوعِ أفضَلُ؟
قالَ: القانِعُ بِما أعطاهُ اللّهُ عز و جل.
قالَ: فَأَيُّ المَصائِبِ أشَدُّ؟
قالَ: المُصيبَةُ بِالدّينِ.
قالَ: فَأَيُّ الأَعمالِ أحَبُّ إلَى اللّهِ عز و جل؟
قالَ: انتِظارُ الفَرَجِ.
قالَ: فَأَيُّ النّاسِ خَيرٌ عِندَ اللّهِ؟
قالَ: أخوَفُهُم للّهِ، و أعمَلُهُم بِالتَّقوى، و أزهَدُهُم فِي الدُّنيا.
قالَ: فَأَيُّ الكَلامِ أفضَلُ عِندَ اللّهِ عز و جل؟
قالَ: كَثرَةُ ذِكرِهِ، وَ التَّضَرُّعُ إلَيهِ بِالدُّعاءِ.
قالَ: فَأَيُّ القَولِ أصدَقُ؟
قالَ: شَهادَةُ أن لا إلهَ إلَّا اللّهُ.
قالَ: فَأَيُّ الأَعمالِ أعظَمُ عِندَ اللّهِ عز و جل؟
قالَ: التَّسليمُ وَ الوَرَعُ.
قالَ: فَأَيُّ النّاسِ أصدَقُ؟
قالَ: مَن صَدَقَ فِي المَواطِنِ.
ثُمَّ أقبَلَ عليه السلام عَلَى الشَّيخِ فَقالَ: يا شَيخُ، إنَّ اللّهَ عز و جل خَلَقَ خَلقا ضَيَّقَ الدُّنيا عَلَيهِم نَظَرا لَهُم، فَزَهَّدَهُم فيها و في حُطامِها، فَرَغِبوا في دارِ السَّلامِ الَّتي دَعاهُم إلَيها، و صَبَروا عَلى ضيقِ المَعيشَةِ، و صَبَروا عَلَى المَكروهِ، وَ اشتاقوا إلى ما عِندَ اللّهِ عز و جل مِنَ الكَرامَةِ، فَبَذَلوا أنفُسَهُمُ ابتِغاءَ رِضوانِ اللّهِ، و كانَت خاتِمَةُ أعمالِهِمُ الشَّهادَةَ، فَلَقُوا اللّهَ عز و جل و هُوَ عَنهُم راضٍ، و عَلِموا أنَّ المَوتَ سَبيلُ مَن مَضى و مَن بَقِيَ، فَتَزَوَّدوا لِاخِرَتِهِم غَيرَ الذَّهَبِ وَ الفِضَّةِ، و لَبِسُوا الخَشِنَ، و صَبَروا عَلَى البَلوى، و قَدَّمُوا الفَضلَ، و أحَبّوا فِي اللّهِ و أبغَضوا فِي اللّهِ عز و جل، اولئِكَ المَصابيحُ و أهلُ النَّعيمِ فِي الآخِرَةِ، وَ السَّلامُ.
قالَ الشَّيخُ: فَأَينَ أذهَبُ و أدَعُ الجَنَّةَ، و أنَا أراها و أرى أهلَها مَعَكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟! جَهِّزني بِقُوَّةٍ أتَقَوّى بِها عَلى عَدُوِّكَ.
فَأَعطاهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام سِلاحا و حَمَلَهُ، و كانَ فِي الحَربِ بَينَ يَدَي أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام يَضرِبُ قُدُما، و أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يَعجَبُ مِمّا يَصنَعُ، فَلَمَّا اشتَدَّ الحَربُ أقدَمَ فَرَسَهُ حَتّى قُتِلَ رَحمَةُ اللّهِ عَلَيهِ و أتبَعَهُ رَجُلٌ مِن أصحابِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَوَجَدَهُ صَريعا، و وَجَدَ دابَّتَهُ و وَجَدَ سَيفَهُ في ذِراعِهِ، فَلَمَّا انقَضَتِ الحَربُ أتى أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام بِدابَّتِهِ و سِلاحِهِ و صَلّى عَلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام، و قالَ:
هذا وَ اللّهِ السَّعيدُ حَقّا، فَتَرَحَّموا عَلى أخيكُم.[٦]
[١] نزهة الناظر: ص ٨٣ ح ١٠، الدرّة الباهرة: ص ٢٤، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٤٣، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ١٢٧ ح ٩.
[٢] تحف العقول: ص ٢٤٦، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ١١٧ ح ٧.
[٣] الشَّاحِبُ: المتغيّر اللّون و الجسم من سفرٍ أو مرضٍ( النهاية: ج ٢ ص ٤٤٨« شحب»).
[٤] الرُّزءُ: المصيبة، رزَأَتْهُ رزيئة: أي أصابته مصيبة( الصحاح: ج ١ ص ٥٣« رزأ»).
[٥] تشوَّف فلان لكذا: طمح بصره إليه، ثمّ استعمل في تعلّق الآمال و التطلّب( المصباح المنير: ص ٣٢٧« تشوّف»).
[٦] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٨١ ح ٥٨٣٣، معاني الأخبار: ص ١٩٨ ح ٤ كلاهما عن عبد اللّه بن بكر المرادي عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ٣٧٦ ح ١، و في الأمالي للطوسي: ص ٤٣٥ ح ٩٧٤ و الأمالي للصدوق: ص ٤٧٧ ح ٦٤٤ عن عبد اللّه بن بكر المرادي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن الحسين عليهم السلام.