حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٦ - فصل سوم حكمت هاى جامع علوى
الفَصلُ الرّابِعُ: جوامع الحكم الحسينيّة
٦٨١. تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السلام: اوصيكُم بِتَقوَى اللّهِ، و احَذِّرُكُم أيّامَهُ، و أرفَعُ لَكُم أعلامَهُ، فَكَأَنَّ المَخوفَ قَد أفِدَ[١] بِمَهولِ وُرودِهِ، و نَكيرِ حُلولِهِ، و بَشِعِ مَذاقِهِ، فَاعتَلَقَ مُهَجَكُم، و حالَ بَينَ العَمَلِ و بَينَكُم، فَبادِروا بِصِحَّةِ الأَجسامِ في مُدَّةِ الأَعمارِ، كَأَنَّكُم بِبَغَتاتِ[٢] طَوارِقِهِ[٣] فَتَنقُلُكُم مِن ظَهرِ الأَرضِ إلى بَطنِها، و مِن عُلوِها إلى سُفلِها، و مِن انسِها إلى وَحشَتِها، و مِن رَوحِها و ضَوئِها إلى ظُلمَتِها، و مِن سَعَتِها إلى ضيقِها، حَيثُ لا يُزارُ حَميمٌ، و لا يُعادُ سَقيمٌ، و لا يُجابُ صَريخٌ، أعانَنَا اللّهُ و إيّاكُم عَلى أهوالِ ذلِكَ اليَومِ، و نَجّانا و إيّاكُم مِن عِقابِهِ و أوجَبَ لَنا و لَكُمُ الجَزيلَ مِن ثَوابِهِ.
عِبادَ اللّهِ! فَلَو كانَ ذلِكَ قَصرَ مَرماكُم، و مَدى مَظعَنِكُم[٤]، كانَ حَسبُ العامِلِ شُغُلًا يَستَفرِغُ عَلَيهِ أحزانَهُ، و يُذهِلُهُ عَن دُنياهُ، و يُكثِرُ نَصَبَهُ لِطَلَبِ الخَلاصِ مِنهُ[٥]، فَكَيفَ
و هُوَ بَعدَ ذلِكَ مُرتَهَنٌ بِاكتِسابِهِ، مُستَوقَفٌ عَلى حِسابِهِ، لا وَزيرَ لَهُ يَمنَعُهُ، و لا ظَهيرَ عَنهُ يَدفَعُهُ، و يَومَئِذٍ «لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ»[٦].
اوصيكُم بِتَقوَى اللّهِ، فَإِنَّ اللّهَ قَد ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقاهُ أن يُحَوِّلَهُ عَمّا يَكرَهُ إلى ما يُحِبُّ، و يَرزُقَهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ، فَإِيّاكَ أن تَكونَ مِمَّن يَخافُ عَلَى العِبادِ مِن ذُنوبِهِم و يَأمَنُ العُقوبَةَ مِن ذَنبِهِ، فَإِنَّ اللّهَ تَبارَكَ و تَعالى لا يُخدَعُ عَن جَنَّتِهِ، و لا يُنالُ ما عِندَهُ إلّا بِطاعَتِهِ إن شاءَ اللّهُ.[٧]
[١] أفِدَ: دنا وقتُه و قرُب( النهاية: ج ١ ص ٥٥« أفد»).
[٢] بَغْتَةً: أي فجأة( الصحاح: ج ١ ص ٢٤٣« بغت»).
[٣] طَرَقَ القَومَ: جاءهم ليلًا فهو طارق( تاج العروس: ج ١٣ ص ٢٩٠« طرق»).
[٤] ظَعَنَ: سارَ( الصحاح: ج ٦ ص ٢١٥٩« ظعن»).
[٥] أي: لو كانت الدنيا آخر أمركم و ليس وراءها شيء، لجدير بأنّ الإنسان يجدّ و يتعب و يسعى لطلب الخلاص من الموت و تبعاته و يشغل عن غيره( هامش المصدر).
[٦] الأنعام: ١٥٨.
[٧] تحف العقول: ص ٢٣٩، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ١٢٠ ح ٣.