حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٢ - ٨/ ٤ فرمان بردارى از آفريده، با نافرمانى از آفريدگار
٦٣٢. شرح الأخبار عن رجاء: كُنتُ جالِسا مَعَ عَبدِ اللّهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ و أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ بِالمَدينَةِ في حَلقَةٍ بِمَسجِدِ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله، فَمَرَّ بِنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام، فَسَلَّمَ و رَدَّ عَلَيهِ القَومُ، و سَكَتَ عَبدُ اللّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ، ثُمَّ أتبَعَهُ: و عَلَيكَ السَّلامُ و رَحمَةُ اللّهِ، بَعدَ ما فَرَغَ القَومُ.
ثُمَّ قالَ: أ لا اخبِرُكُم بِأَحَبِّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ؟
قُلنا: بَلى.
قالَ: هُوَ هذَا المُقَفّي[١]، و ما كَلَّمَني كَلاما مُنذُ لَيالي صِفّينَ، و لَأَن رَضِيَ عَنّي أحَبُّ إلَيَّ مِن أن يَكونَ لي حُمرُ النَّعَمِ.
فَقالَ أبو سَعيدٍ: فَإِن شِئتَ انطَلَقنا إلَيهِ، فَاعتَذَرتَ إلَيهِ. قالَ: نَعَم.
فَتَواعَدا أن يَغدُوا إلَيهِ، فَغَدَوتُ مَعَهُما، فَدَخَلَ أبو سَعيدٍ و دَخَلتُ مَعَهُ، فَجَلَسَ أبو سَعيدٍ إلى جانِبِ الحُسَينِ عليه السلام وَ استَأذَنَهُ لِعَبدِ اللّهِ بنِ عَمرٍو، فَقالَ لَهُ: يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ، مَرَرتَ بِنا أمسِ، فَقالَ لَنا عَبدُ اللّهِ كَيتَ و كَيتَ، فَقُلتُ لَهُ: أ لا تَمضي تَعتَذِرُ إلَيهِ؟ فَقالَ: نَعَم، و قَد جاءَ يَعتَذِرُ إلَيكَ، فَائذَن لَهُ يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ. فَأَذِنَ لَهُ.
فَدَخَلَ عَبدُ اللّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ، و أبو سَعيدٍ جالِسٌ إلى جانِبِ الحُسَينِ عليه السلام،
فَسَلَّمَ، ثُمَّ وَقَفَ، فَانزَجَلَ[٢] لَهُ أبو سَعيدٍ، فَجَذَبَ الحُسَينُ عليه السلام أبا سَعيدٍ إلَيهِ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَانزَجَلَ لَهُ، فَجَلَسَ بَينَهُما.
فَقالَ لَهُ أبو سَعيدٍ: حَديثُكَ يا عَبدَ اللّهِ.
قالَ عَبدُ اللّهِ: نَعَم، قُلتُ ذلِكَ، و أشهَدُ أنَّهُ أحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ.
قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام: أ فَتَعلَمُ أنّي أحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ، و تُقاتِلُني أنَا و أبي يَومَ صِفّينَ؟! وَ اللّهِ إنَّ أبي لَخَيرٌ مِنّي!
قالَ عَبدُ اللّهِ: أجَل، وَ اللّهِ ما أكثَرتُ لَهُم سَوادا، و لَا اختَرَطتُ سَيفا[٣] مَعَهُم، و لا رَمَيتُ مَعَهُم بِسَهمٍ، و لا طَعَنتُ مَعَهُم بِرُمحٍ، و لكِن كانَ أبي قَد شَكاني إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، و قالَ: هُوَ يَصومُ النَّهارَ و يَقومُ اللَّيلَ، و قَد أمَرتُهُ أن يَرفُقَ بِنَفسِهِ، فَقَد عَصاني. فَقالَ لي رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: «أطِع أباكَ»، فَلَمّا دَعاني إلَى الخُروجِ مَعَهُ، فَذَكَرتُ قَولَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله: «أطِع أباكَ»، فَخَرَجتُ مَعَهُ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام: أما سَمِعتَ قَولَ اللّهِ عز و جل: «وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما»[٤]، و قَولَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله: «إنَّمَا الطّاعَةُ فِي المَعروفِ»، و قَولَهُ: «لا طاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ»؟!
قالَ: بَلى، قَد سَمِعتُ ذلِكَ يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ، و كَأَنّي لَم أسمَعهُ إلَّا اليَومَ.[٥]
[١] المُقَفّي: المُوَلّي الذاهب( النهاية: ج ٤ ص ٩٤« قفا»).
[٢] هكذا في المصدر، و في المعجم الأوسط:« فزَحَلَ له»، و الظاهر أنّه الصواب، قال ابن الأثير: يقال: زَحَلَ الرجلُ عن مقامه و تزحَّلَ: إذا زالَ عنه( النهاية: ج ٢ ص ٢٩٨« زحل»).
[٣] اختَرَطَ سَيفَهُ: أي سَلَّهُ من غِمدِه( النهاية: ج ٢ ص ٢٣« خرط»).
[٤] لقمان: ١٥.
[٥] شرح الأخبار: ج ١ ص ١٤٥ ح ٨٤؛ المعجم الأوسط: ج ٤ ص ١٨١ ح ٣٩١٧، اسد الغابة: ج ٣ ص ٣٤٧ الرقم ٣٠٩٢، تاريخ دمشق: ج ٣١ ص ٢٧٥ كلّها نحوه، كنز العمّال: ج ١١ ص ٣٤٣ ح ٣١٦٩٥.