حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٦ - ٣/ ١٠ مهربانى در برابر ناسزاگويى
٣/ ١١
المَعروفُ بِقَدرِ المَعرِفَةِ
٥٢٥. مقتل الحسين: إنَّ أعرابِيّا جاءَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقالَ لَهُ: يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ، إنّي قَد ضَمِنتُ دِيَةً كامِلَةً و عَجَزتُ عَن أدائِها، فَقُلتُ في نَفسي: أسأَلُ أكرَمَ النّاسِ، و ما رَأَيتُ أكرَمَ مِن أهلِ بَيتِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله.
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: يا أخَا العَرَبِ، أسأَلُكَ عَن ثَلاثِ مَسائِلَ: فَإِن أجَبتَ عَن واحِدَةٍ أعطَيتُكَ ثُلثَ المالِ، و إن أجَبتَ عَنِ اثنَتَينِ أعطَيتُكَ ثُلُثَيِ المالِ، و إن أجَبتَ عَن كُلٍّ أعطَيتُكَ المالَ كُلَّهُ.
فَقالَ الأَعرابِيُّ: يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ، أ مِثلُكَ يَسأَلُ مِن مِثلي و أنتَ مِن أهلِ العِلمِ وَ الشَّرَفِ؟!
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: بَلى، سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ: المَعروفُ بِقَدرِ المَعرِفَةِ.
فَقالَ الأَعرابِيُّ: سَل عَمّا بَدا لَكَ، فَإِن أجَبتُ و إلّا تَعَلَّمتُ الجَوابَ مِنكَ، و لا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ.
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: أيُّ الأَعمالِ أفضَلُ؟
فَقالَ: الإِيمانُ بِاللّهِ.
قالَ عليه السلام: فَمَا النَّجاةُ مِنَ الهَلَكَةِ؟
قالَ: الثِّقَةُ بِاللّهِ.
قالَ عليه السلام: فَما يُزَيِّنُ الرَّجُلَ؟
قالَ: عِلمٌ مَعَهُ حِلمٌ.
قالَ عليه السلام: فَإِن أخطَأَهُ ذلِكَ؟
قالَ: فَمالٌ مَعَهُ مُروءَةٌ.
قالَ عليه السلام: فَإِن أخطَأَهُ ذلِكَ؟
قالَ: فَقرٌ مَعَهُ صَبرٌ.
قالَ عليه السلام: فَإِن أخطَأَهُ ذلِكَ؟
قالَ: فَصاعِقَةٌ تَنزِلُ مِنَ السَّماءِ فَتُحرِقُهُ!
فَضَحِكَ الحُسَينُ عليه السلام و رَمى بِصُرَّةٍ إلَيهِ فيها ألفُ دينارٍ، و أعطاهُ خاتَمَهُ و فيهِ فَصٌّ قيمَتُهُ مِائَتا دِرهَمٍ، و قالَ لَهُ: يا أعرابِيُّ، أعطِ الذَّهَبَ لِغُرَمائِكَ، وَ اصرِفِ الخاتَمَ في نَفَقَتِكَ.
فَأَخَذَ الأَعرابِيُّ ذلِكَ مِنهُ و مَضى و هُوَ يَقولُ: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ»[١].[٢]
[١] الأنعام: ١٢٤.
[٢] مقتل الحسين للخوارزمي: ج ١ ص ١٥٧؛ جامع الأخبار: ص ٣٨١ ح ١٠٦٩، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٩٦ ح ١١.