حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٦ - ج عبيد الله بن حر جعفى
٧١٣. الإرشاد: مَضَى الحُسَينُ عليه السلام حَتَّى انتَهى إلى قَصرِ بَني مُقاتِلٍ فَنَزَلَ بِهِ، فَإِذا هُوَ بِفُسطاطٍ مَضروبٍ، فَقالَ: لِمَن هذا؟
فَقيلَ: لِعُبَيدِ اللّهِ بنِ الحُرِّ الجُعفِيِّ.
فَقالَ: ادعوهُ إلَيَّ.
فَلَمّا أتاهُ الرَّسولُ قالَ لَهُ: هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَدعوكَ، فَقالَ عُبَيدُ اللّهِ: إنّا للّهِ و إنّا إلَيهِ راجِعونَ، وَ اللّهِ ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّا كَراهِيَةَ أن يَدخُلَهَا الحُسَينُ و أنَا بِها، وَ اللّهِ ما اريدُ أن أراهُ و لا يَراني.
فَأَتاهُ الرَّسولُ فَأَخبَرَهُ، فَقامَ الحُسَينُ عليه السلام فَجاءَ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ فَسَلَّمَ و جَلَسَ، ثُمَّ دَعاهُ إلَى الخُروجِ مَعَهُ، فَأَعادَ عَلَيهِ عُبَيدُ اللّهِ بنُ الحُرِّ تِلكَ المَقالَةَ وَ استَقالَهُ مِمّا دَعاهُ إلَيهِ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام: فَإِن لَم تَنصُرنا فَاتَّقِ اللّهَ أن تَكونَ مِمَّن يُقاتِلُنا، وَ اللّهِ لا يَسمَعُ واعِيَتَنا أحَدٌ ثُمَّ لا يَنصُرُنا إلّا هَلَكَ.
فَقالَ: أمّا هذا فَلا يَكونُ أبَدا إن شاءَ اللّهُ.[١]
٧١٤. الفتوح: سارَ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى نَزَلَ في قَصرِ بَني مُقاتِلٍ، فَإِذا هُوَ بِفُسطاطٍ مَضروبٍ و رُمحٍ مَنصوبٍ و سَيفٍ مُعَلَّقٍ و فَرَسٍ واقِفٍ عَلى مِذوَدِهِ[٢].
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: لِمَن هذَا الفُسطاطُ؟
فَقيلَ: لِرَجُلٍ يُقالُ لَهُ: عُبَيدُ اللّهِ بنُ الحُرِّ الجُعفِيُّ.
قالَ: فَأَرسَلَ الحُسَينُ عليه السلام بِرَجُلٍ مِن أصحابِهِ يُقالُ لَهُ: الحَجّاجُ بنُ مَسروقٍ الجُعفِيُّ، فَأَقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ في فُسطاطِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ فَرَدَّ عَلَيهِ السَّلامَ، ثُمَّ قالَ: ما وَراءَكَ؟
فَقالَ الحَجّاجُ: وَ اللّهِ! وَرائي يَا ابنَ الحُرِّ [الخَيرُ][٣]، وَ اللّهِ قَد أهدَى اللّهُ إلَيكَ كَرامَةً إن قَبِلتَها.
قالَ: و ما ذاكَ؟
فَقالَ: هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَدعوكَ إلى نُصرَتِهِ، فَإِن قاتَلتَ بَينَ يَدَيهِ اجِرتَ، و إن مِتَّ فَإِنَّكَ استُشهِدتَ.
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللّهِ: وَ اللّهِ ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّا مَخافَةَ أن يَدخُلَهَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ و أنَا فيها فَلا أنصُرَهُ، لِأَنَّهُ لَيسَ لَهُ فِي الكوفَةِ شيعَةٌ و لا أنصارٌ إلّا و قَد مالوا إلَى الدُّنيا إلّا مَن عَصَمَ اللّهُ مِنهُم، فَارجِع إلَيهِ و خَبِّرهُ بِذاكَ.
فَأَقبَلَ الحَجّاجُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام فَخَبَّرَهُ بِذلِكَ، فَقامَ الحُسَينُ عليه السلام، ثُمَّ صار إلَيهِ في جَماعَةٍ من إخوانِهِ، فَلَمّا دَخَلَ و سَلَّمَ وَثَبَ عُبَيدُ اللّهِ بنُ الحُرِّ مِن صَدرِ المَجلِسِ، و جَلَسَ الحُسَينُ عليه السلام فَحَمِدَ اللّهُ و أثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ، يَا ابنَ الحُرِّ! فَإِنَّ [أهلَ][٤] مِصرِكُم هذِهِ كَتَبوا إلَيَّ و خَبَّروني أنَّهُم مُجتَمِعونَ عَلى نُصرَتي، و أن يَقوموا دوني، و يُقاتِلوا عَدُوّي، و إنَّهُم سَأَلونِي القُدومَ عَلَيهِم، فَقَدِمتُ و لَستُ أدرِ يا لقَومَ عَلى ما زَعَموا[٥]، لِأَنَّهُم قَد أعانوا عَلى قَتلِ ابنِ عَمّي مُسلِمِ بنِ
عَقيلٍ رحمه الله و شيعَتِهِ، و أجمَعوا عَلَى ابنِ مَرجانَةَ عُبَيدِ اللّهِ بنِ زِيادٍ يُبايِعُني لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ، و أنتَ يَا ابنَ الحُرِّ فَاعلَم أنَّ اللّهَ عز و جل مُؤاخِذُكَ بِما كَسَبتَ و أسلَفتَ مِنَ الذُّنوبِ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ، و أنَا أدعوكَ في وَقتي هذا إلى تَوبَةٍ تَغسِلُ بِها ما عَلَيكَ مِنَ الذُّنوبِ، و أدعوكَ إلى نُصرَتِنا أهلَ البَيتِ، فَإِن اعطينا حَقَّنا حَمِدنَا اللّهَ عَلى ذلِكَ و قَبِلناهُ، و إن مُنِعنا حَقَّنا و رُكِبنا بِالظُّلمِ كُنتَ مِن أعواني عَلى طَلَبِ الحَقِّ.
فَقالَ عُبَيدُ اللّهِ بنُ الحُرِّ: وَ اللّهِ يَا ابنَ بِنتِ رَسولِ اللّهِ، لَو كانَ لَكَ بِالكوفَةِ أعوانٌ يُقاتِلونَ مَعَكَ لَكُنتُ أنَا أشَدَّهُم عَلى عَدُوِّكَ، و لكِنّي رَأَيتُ شيعَتَكَ بِالكوفَةِ و قَد لَزِموا مَنازِلَهُم خَوفا مِن بَني امَيَّةَ و مِن سُيوفِهِم! فَأَنشُدُكَ بِاللّهِ أن تَطلُبَ مِنّي هذِهِ المَنزِلَةَ، و أنَا اواسيكَ بِكُلِّ ما أقدِرُ عَلَيهِ، و هذِهِ فَرَسي مُلجَمَةٌ، وَ اللّهِ ما طَلَبتُ عَلَيها شَيئا إلّا أذَقتُهُ حِياضَ المَوتِ، و لا طُلِبتُ و أنَا عَلَيها فَلُحِقتُ، و خُذ سَيفي هذا فَوَ اللّهِ ما ضَرَبتُ بِهِ إلّا قَطَعتُ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام: يَا ابنَ الحُرِّ! ما جِئناكَ لِفَرَسِكَ و سَيفِكَ، إنَّما أتَيناكَ لِنَسأَلَكَ النُّصرَةَ، فَإِن كُنتَ قَد بَخِلتَ عَلَينا بِنَفسِكَ فَلا حاجَةَ لَنا في شَيءٍ مِن مالِكَ، و لَم أكُن بِالَّذِي اتَّخَذَ المُضِلّينَ عَضُدا، لِأَنّي قَد سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله و هُوَ يَقولُ: «مَن سَمِعَ داعِيَةَ أهلِ بَيتي و لَم يَنصُرهُم عَلى حَقِّهِم إلّا أكَبَّهُ اللّهُ عَلى وَجهِهِ فِي النّارِ».
ثُمَّ سارَ الحُسَينُ عليه السلام مِن عِندِهِ و رَجَعَ إلى رَحلِهِ.[٦]
[١] الإرشاد: ج ٢ ص ٨١، مثير الأحزان: ص ٤٨ عن عامر الشعبي نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٧٩؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٧ عن عامر الشعبي نحوه.
[٢] المِذوَدُ: مَعلَفُ الدابّة( لسان العرب: ج ٣ ص ١٦٨« ذود»).
[٣] ما بين المعقوفين أثبتناه من مقتل الحسين للخوارزمي، و بدونها يختلّ السياق.
[٤] ما بين المعقوفين أثبتناه من مقتل الحسين للخوارزمي.
[٥] في مقتل الحسين للخوارزمي:« و لست أرى الأمر على ما زعموا».
[٦] الفتوح: ج ٥ ص ٧٣، مقتل الحسين للخوارزمي: ج ١ ص ٢٢٦ نحوه.