حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٦ - ١/ ٦ معرفت شهودى
١/ ٧
مَعرِفَةُ صِفاتِ اللّهِ
٤١. التوحيد عن عكرمة عن الحسين بن عليّ عليه السلام: أصِفُ إلهي بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ، و اعَرِّفُهُ بِما عَرَّفَ بِهِ نَفسَهُ؛ لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ، و لا يُقاسُ بِالنّاسِ، فَهُوَ قَريبٌ غَيرُ مُلتَصِقٍ، و بَعيدٌ غَيرُ مُتَقَصٍّ، يُوَحَّدُ و لا يُبَعَّضُ، مَعروفٌ بِالآياتِ، مَوصوفٌ بِالعَلاماتِ، لا إلهَ إِلّا هُوَ الكَبيرُ المُتَعالِ.[١]
٤٢. تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السلام: أيُّهَا النّاسُ! اتَّقوا هؤُلاءِ المارِقَةَ[٢] الَّذينَ يُشَبِّهونَ اللّهَ بِأَنفُسِهِم، يُضاهِئونَ[٣] قَولَ الَّذينَ كَفَروا مِن أهلِ الكِتابِ، بَل هُوَ اللّهُ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ و هُوَ السَّميعُ البَصيرٌ، لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ و هُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ و هُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ.
استَخلَصَ الوَحدانِيَّةَ وَ الجَبَروتَ، و أمضَى المَشيئَةَ وَ الإِرادَةَ وَ القُدرَةَ وَ العِلمَ بِما هُوَ كائِنٌ، لا مُنازِعَ لَهُ في شَيءٍ مِن أمرِهِ، و لا كُفوَ لَهُ يُعادِلُهُ، و لا ضِدَّ لَهُ يُنازِعُهُ، و لا سَمِيَّ لَهُ يُشابِهُهُ، و لا مِثلَ لَهُ يُشاكِلُهُ.
لا تَتَداوَلُهُ الامورُ، و لا تَجري عَلَيهِ الأَحوالُ، و لا تَنزِلُ عَلَيهِ الأَحداثُ، و لا يَقدِرُ الواصِفونَ كُنهَ عَظَمَتِهِ، و لا يَخطُرُ عَلَى القُلوبِ مَبلَغُ جَبَروتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيسَ لَهُ فِي الأَشياءِ عَديلٌ، و لا تُدرِكُهُ العُلَماءُ بِأَلبابِها، و لا أهلُ التَّفكيرِ بِتَفكيرِهِم إلّا بِالتَّحقيقِ إيقانا بِالغَيبِ؛ لِأَنَّهُ لا يوصَفُ بِشَيءٍ مِن صِفاتِ المَخلوقينَ، و هُوَ الواحِدُ الصَّمَدُ، ما تُصُوِّرَ فِي الأَوهامِ فَهُوَ خِلافُهُ.
لَيسَ بِرَبٍّ مَن طُرِحَ تَحتَ البَلاغِ، و مَعبودٍ مَن وُجِدَ في هَواءٍ أو غَيرِ هَواءٍ، هُوَ فِي الأَشياءِ كائِنٌ لا كَينونَةَ مَحظورٍ بِها عَلَيهِ، و مِنَ الأَشياءِ بائِنٌ لا بَينونَةَ غائِبٍ عَنها. لَيسَ بِقادِرٍ مَن قارَنَهُ ضِدٌّ أو ساواهُ نِدٌّ.
لَيسَ عَنِ الدَّهرِ قِدَمُهُ، و لا بِالنّاحِيَةِ أمَمُهُ، احتَجَبَ عَنِ العُقولِ كَمَا احتَجَبَ عَنِ الأَبصارِ، و عَمَّن فِي السَّماءِ احتِجابُهُ كَمَن فِي الأَرضِ.
قُربُهُ كَرامَتُهُ، و بُعدُهُ إهانَتُهُ. لا تَحُلُّهُ في، و لا تُوَقِّتُهُ إذ، و لا تُؤامِرُهُ إن. عُلُوُّهُ مِن غَيرِ تَوَقُّلٍ[٤]، و مَجيؤُهُ مِن غَيرِ تَنَقُّلٍ. يوجِدُ المَفقودَ، و يُفقِدُ المَوجودَ، و لا تَجتَمِعُ لِغَيرِهِ الصِّفَتانِ في وَقتٍ. يُصيبُ الفِكرُ مِنهُ الإِيمانَ بِهِ مَوجودا، و وُجودُ الإِيمانِ لا وُجودُ صِفَةٍ. بِهِ توصَفُ الصِّفاتُ لا بِها يوصَفُ، و بِهِ تُعرَفُ المَعارِفُ لا بِها يُعرَفُ، فَذلِكَ اللّهُ لا سَمِيَّ لَهُ، سُبحانَهُ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ و هُوَ السَّميعُ البَصيرُ.[٥]
[١] التوحيد: ص ٨٠ ح ٣٥، روضة الواعظين: ص ٤٣ و فيه« منفصل» بدل« متقصّ»، تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٣٣٧ ح ٦٤ عن يزيد بن رويان نحوه، بحار الأنوار: ج ٤ ص ٢٩٧ ح ٢٤.
[٢] المارقون: هم الّذين مرقوا من دين اللّه، و يمرقون من الدين: أي يجوزونه و يتعدّونه( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٦٨٩« مرق»).
[٣] المضاهأةُ بالهمزة: المضاهاةُ و المشاكلةُ، ضاهأتُ الرَّجُلَ و ضاهيته أي: شابهتُه( تاج العروس: ج ١ ص ١٩٨« ضهأ»).
[٤] التَّوقُّلُ: الإسراع في الصعود( النهاية: ج ٥ ص ٢١٦« و قل»).
[٥] تحف العقول: ص ٢٤٤، بحار الأنوار: ج ٤ ص ٣٠١ ح ٢٩.