حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٠٨ - ١٠/ ١٩ دعاى امام در رغبت به آخرت
١٠/ ٢٠
دُعاؤُهُ يَومَ عَرَفَةَ
٤١٥. الإقبال: مِنَ الدَّعَواتِ المُشَرَّفَةِ في يَومِ عَرَفَةَ، دُعاءُ مَولانَا الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ[١]:
الحَمدُ للّهِ الَّذي لَيسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ، و لا لِعَطائِهِ مانِعٌ، و لا كَصُنعِهِ صُنعُ صانِعٍ، و هُوَ الجَوادُ الواسِعُ، فَطَرَ[٢] أجناسَ البَدائِعِ، و أتقَنَ بِحِكمَتِهِ الصَّنائِعَ، لا يَخفى عَلَيهِ الطَّلائِعُ، و لا تَضيعُ عِندَهُ الوَدائِعُ، أتى بِالكِتابِ الجامِعِ، و بِشَرعِ الإِسلامِ النّورِ السّاطِعِ، و هُوَ لِلخَليقَةِ صانِعٌ، و هُوَ المُستَعانُ عَلَى الفَجائِعِ، جازي كُلِّ صانِعٍ، و رائِشُ[٣] كُلِّ قانِعٍ[٤]، و راحِمُ كُلِّ ضارِعٍ[٥]، و مُنزِلُ المَنافِعِ وَ الكِتابِ الجامِعِ بِالنّورِ
السّاطِعِ، و هُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، و لِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، و لِلكُرُباتِ دافِعٌ، و لِلجَبابِرَةِ قامِعٌ، و راحِمُ عَبرَةِ كُلِّ ضارِعٍ، و دافِعُ ضَرعَةِ كُلِّ ضارِعٍ، فَلا إلهَ غَيرُهُ، و لا شَيءَ يَعدِلُهُ، و لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ، و هُوَ السَّميعُ البَصيرُ، اللَّطيفُ الخَبيرُ، و هُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
اللّهُمَّ إنّي أرغَبُ إلَيكَ، و أشهَدُ بِالرُّبوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّا بِأَنَّكَ رَبّي، و أنَّ إلَيكَ مَرَدِّي، ابتَدَأتَني بِنِعمَتِكَ قَبلَ أن أكونَ شَيئا مَذكورا، و خَلَقتَني مِنَ التُّرابِ ثُمَّ أسكَنتَنِي الأَصلابَ، أمنا لِرَيبِ المَنونِ[٦] وَ اختِلافِ الدُّهورِ، فَلَم أزَل ظاعِنا[٧] مِن صُلبٍ إلى رَحِمٍ في تَقادُمِ الأَيّامِ الماضِيَةِ، وَ القُرونِ الخالِيَةِ، لَم تُخرِجني لِرَأفَتِكَ بي، و لُطفِكَ لي و إحسانِكَ إلَيَّ في دَولَةِ أيّامِ الكَفَرَةِ، الَّذينَ نَقَضوا عَهدَكَ و كَذَّبوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أخرَجتَني رَأفَةً مِنكَ و تَحَنُّنا عَلَيَّ لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الهُدَى، الَّذي فيهِ يَسَّرتَني، و فيهِ أنشَأتَني، و مِن قَبلِ ذلِكَ رَؤُفتَ بي بِجَميلِ صُنعِكَ و سَوابِغِ نِعمَتِكَ؛ فَابتَدَعتَ خَلقي مِن مَنِيٍّ يُمنى، ثُمَّ أسكَنتَني في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ، بَينَ لَحمٍ و جِلدٍ و دَمٍ، لَم تُشَهِّرني بِخَلقي[٨]، و لَم تَجعَل إلَيَّ شَيئا مِن أمري.
ثُمَّ أخرَجتَني إلَى الدُّنيا تامّا سَوِيّا، و حَفِظتَني فِي المَهدِ طِفلًا صَبِيّا، و رَزَقتَني مِنَ الغِذاءِ لَبَنا مَرِيّا، و عَطَفتَ عَلَيَّ قُلوبَ الحَواضِنِ، و كَفَّلتَنِي الامَّهاتِ الرَّحائِمَ،
و كَلَأتَني[٩] مِن طَوارِقِ الجانِّ، و سَلَّمتَني مِنَ الزِّيادَةِ وَ النُّقصانِ، فَتَعالَيتَ يا رَحيمُ يا رَحمانُ.
حَتّى إذَا استَهلَلتُ ناطِقا بِالكَلامِ، أتمَمتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الإِنعامِ، فَرَبَّيتَني زائِدا في كُلِّ عامٍ، حَتّى إذا كَمُلَت فِطرَتي، وَ اعتَدَلَت سَريرَتي، أوجَبتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَن ألهَمتَني مَعرِفَتَكَ، و رَوَّعتَني بِعَجائِبِ فِطرَتِكَ، و أنطَقتَني لِما ذَرَأتَ في سَمائِكَ و أرضِكَ مِن بَدائِعِ خَلقِكَ، و نَبَّهتَني لِذِكرِكَ و شُكرِكَ و واجِبِ طاعَتِكَ و عِبادَتِكَ، و فَهَّمتَني ما جاءَت بِهِ رُسُلُكَ، و يَسَّرتَ لي تَقَبُّلَ مَرضاتِكَ، و مَنَنتَ عَلَيَّ في جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ و لُطفِكَ.
ثُمَّ إذ خَلَقتَني مِن حُرِّ[١٠] الثَّرى، لَم تَرضَ لي يا إلهي بِنِعمَةٍ دونَ اخرى، و رَزَقتَني مِن أنواعِ المَعاشِ و صُنوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ العَظيمِ عَلَيَّ، و إحسانِكَ القَديمِ إلَيَّ، حَتّى إذا أتمَمتَ عَلَيَّ جَميعَ النِّعَمِ، و صَرَفتَ عَنّي كُلَّ النِّقَمِ، لَم يَمنَعكَ جَهلي و جُرأَتي عَلَيكَ أن دَلَلتَني عَلى ما يُقَرِّبُني إلَيكَ، و وَفَّقتَني لِما يُزلِفُني لَدَيكَ، فَإِن دَعَوتُكَ أجَبتَني، و إن سَأَلتُكَ أعطَيتَني، و إن أطَعتُكَ شَكَرتَني، و إن شَكَرتُكَ زِدتَني، كُلُّ ذلِكَ إكمالًا لِأَنعُمِكَ عَلَيَّ، و إحسانِكَ إلَيَّ.
فَسُبحانَكَ سُبحانَكَ! مِن مُبدِئٍ مُعيدٍ حَميدٍ مَجيدٍ، و تَقَدَّسَت أسماؤُكَ، و عَظُمَت آلاؤُكَ، فَأَيُّ أنعُمِكَ يا إلهي احصي عَدَدا أو ذِكرا، أم أيُّ عَطاياكَ أقومُ بِها شُكرا، و هِيَ يا رَبِّ أكثَرُ مِن أن يُحصِيَهَا العادّونَ، أو يَبلُغَ عِلما بِهَا الحافِظونَ! ثُمَّ ما صَرَفتَ و دَرَأتَ[١١] عَنِّي اللّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَ الضَّرّاءِ أكثَرُ مِمّا ظَهَرَ لي مِنَ العافِيَةِ وَ السَّرّاءِ.
و أنَا أشهَدُ يا إلهي بِحَقيقَةِ إيماني، و عَقدِ عَزَماتِ يَقيني، و خالِصِ صَريحِ تَوحيدي، و باطِنِ مَكنونِ ضَميري، و عَلائِقِ مَجاري نورِ بَصَري، و أساريرِ صَفحَةِ جَبيني، و خُرقِ مَسارِبِ نَفَسي، و خَذاريفِ[١٢] مارِنِ[١٣] عِرنيني[١٤]، و مَسارِبِ صِماخِ[١٥] سَمعي، و ما ضُمَّت و أطبَقَت عَلَيهِ شَفَتايَ، و حَرَكاتِ لَفظِ لِساني، و مَغرَزِ حَنَكِ فَمي و فَكّي، و مَنابِتِ أضراسي، و بُلوغِ حَبائِلِ بارِعِ عُنُقي، و مَساغِ مَطعَمي و مَشرَبي، و حِمالَةِ[١٦] امِّ رَأسي، و جُمَلِ حَمائِلِ حَبلِ وَتيني[١٧]، و مَا اشتَمَلَ عَلَيهِ تامورُ[١٨] صَدري، و نِياطُ[١٩] حِجابِ قَلبي، و أفلاذُ حَواشي كَبِدي، و ما حَوَتهُ شَراسيفُ[٢٠] أضلاعي، و حِقاقُ مَفاصلي، و أطرافُ أنامِلي، و قَبضُ عَوامِلي، و دَمي و شَعري و بَشَري، و عَصَبي و قَصَبي[٢١] و عِظامي، و مُخّي و عُروقي، و جَميعُ جَوارِحي، و مَا انتَسَجَ عَلى ذلِكَ أيّامَ رِضاعي، و ما أقَلَّتِ الأَرضُ مِنّي، و نَومي و يَقظَتي، و سُكوني و حَرَكَتي، و حَرَكاتِ رُكوعي و سُجودي؛ أن لَو حاوَلتُ وَ اجتَهَدتُ مَدَى الأَعصارِ وَ الأَحقابِ لَو عُمِّرتُها، أن اؤَدِّيَ شُكرَ واحِدَةٍ مِن أنعُمِكَ، مَا استَطَعتُ ذلِكَ! إلّا بِمَنِّكَ
الموجِبِ عَلَيَّ شُكرا آنِفا جَديدا، و ثَناءً طارِفا[٢٢] عَتيدا.
أجَل، و لَو حَرَصتُ وَ العادّونَ مِن أنامِكَ أن نُحصِيَ مَدى إِنعامِكَ، سالِفَةً و آنِفَةً، لَما حَصَرناهُ عَدَدا، و لا أحَصيناهُ أبَدا، هَيهاتَ! أنّى ذلِكَ، و أنتَ المُخبِرُ عَن نَفسِكَ في كِتابِكَ النّاطِقِ، وَ النَّبَأِ الصّادقِ: «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها»[٢٣]، صَدَقَ كِتابُكَ اللّهُمَّ و نَبَؤُكَ، و بَلَّغَت أنبِياؤُكَ و رُسُلُكَ ما أنزَلتَ عَلَيهِم مِن وَحيِكَ، و شَرَعتَ لَهُم مِن دينِكَ، غَيرَ أنّي أشهَدُ بِجِدّي و جَهدي، و مَبالِغِ طاقَتي و وُسعي، و أقولُ مُؤمِنا موقِنا: الحَمدُ للّهِ الَّذي لَم يَتَّخِذ وَلَدا فَيَكونَ مَوروثا، و لَم يَكُن لَهُ شَريكٌ فِي المُلكِ فَيُضادَّهُ فيمَا ابتَدَعَ، و لا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرفِدَهُ[٢٤] فيما صَنَعَ، سُبحانَهُ سُبحانَهُ سُبحانَهُ! لَو كانَ فيهِما آلِهَةٌ إلَّا اللّهُ لَفَسَدَتا و تَفَطَّرَتا، فَسُبحانَ اللّهِ الواحِدِ الحَقِّ الأَحَدِ الصَّمَدِ، الَّذي لَم يَلِد و لَم يولَد و لَم يَكُن لَهُ كُفُوا أحَدٌ.
الحَمدُ للّهِ حَمدا يَعدِلُ حَمدَ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ، و أنبيائِهِ المُرسَلينَ، و صَلَّى اللّهُ عَلى خِيَرَتِهِ مِن خَلقِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ، و آلِهِ الطّاهِرينَ المُخلَصينَ.
[ثُمَّ اندَفَعَ عليه السلام فِي المَسأَلَةِ وَ اجتَهَدَ فِي الدُّعاءِ و قالَ و عَيناهُ تَكِفانِ[٢٥] دُموعا:][٢٦]
اللّهُمَّ اجعَلني أخشاكَ كَأَنّي أراكَ، و أسعِدني بِتَقواكَ، و لا تُشقِني بِمَعصِيَتِكَ، و خِر لي في قَضائِكَ، و بارِك لي في قَدَرِكَ، حَتّى لا احِبَّ تَعجيلَ ما أخَّرتَ، و لا تَأخيرَ ما عَجَّلتَ.
اللّهُمَّ اجعَل غِنايَ في نَفسي، وَ اليَقينَ في قَلبي، وِ الإِخلاصَ في عَمَلي، وَ النّورَ في بَصَري، وَ البَصيرَةَ في ديني، و مَتِّعني بِجَوارِحي، وَ اجعَل سَمعي و بَصَرِي الوارِثَينِ مِنّي، وَ انصُرني عَلى مَن ظَلَمَني، و أرِني فيهِ مَآرِبي و ثاري، و أقِرَّ بِذلِكَ عَيني.
اللّهُمَّ اكشِف كُربَتي، وَ استُر عَورَتي، وَ اغفِر لي خَطيئَتي، وَ اخسَأ شَيطاني، و فُكَّ رِهاني، وَ اجعَل لي يا إلهِي الدَّرَجَةَ العُليا فِي الآخِرَةِ وَ الاولى.
اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ كَما خَلَقتَني فَجَعَلتَني سَميعا بَصيرا، و لَكَ الحَمدُ كَما خَلَقتَني فَجَعَلتَني حَيّا سَوِيّا، رَحمَةً بي و كُنتَ عَن خَلقي غَنِيّا.
رَبِّ بِما بَرَأتَني فَعَدَّلتَ فِطرَتي، رَبِّ بِما أنشَأتَني فَأَحسَنتَ صورَتي، يا رَبِّ بِما أحسَنتَ بي و في نَفسي عافَيتَني، رَبِّ بِما كَلَأتَني و وَفَّقتَني، رَبِّ بِما أنعَمتَ عَلَيَّ فَهَدَيتَني، رَبِّ بِما آوَيتَني و مِن كُلِّ خَيرٍ آتَيتَني و أعطَيتَني، رَبِّ بِما أطعَمتَني و سَقَيتَني، رَبِّ بِما أغنَيتَني و أقنَيتَني[٢٧]، رَبِّ بِما أعَنتَني و أعزَزتَني، رَبِّ بِما ألبَستَني مِن ذِكرِكَ الصّافي، و يَسَّرتَ لي مِن صُنعِكَ الكافي، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ و آلِ مُحَمَّدٍ، و أعِنّي عَلى بَوائِقِ[٢٨] الدَّهرِ، و صُروفِ الأَيّامِ وَ اللَّيالي، و نَجِّني مِن أهوالِ الدُّنيا و كُرُباتِ الآخِرَةِ، وَ اكفِني شَرَّ ما يَعمَلُ الظّالِمونَ فِي الأَرضِ.
اللّهُمَّ ما أخافُ فَاكفِني، و ما أحذَرُ فَقِني، و في نَفسي و ديني فَاحرُسني، و في سَفَري فَاحفَظني، و في أهلي و مالي و وُلدي فَاخلُفني، و فيما رَزَقتَني فَبارِك لي، و في نَفسي فَذَلِّلني، و في أعيُنِ النّاسِ فَعَظِّمني، و مِن شَرِّ الجِنِّ وَ الإِنسِ فَسَلِّمني، و بِذُنوبي فَلا تَفضَحني، و بِسَريرَتي فَلا تُخزِني، و بِعَمَلي فَلا تُبسِلني[٢٩]، و نِعَمَكَ
فَلا تَسلُبني، و إلى غَيرِكَ فَلا تَكِلني.
إلى مَن تَكِلُني؟ إلَى القَريبِ يَقطَعُني! أم إلَى البَعيدِ يَتَهَجَّمُني[٣٠]! أم إلَى المُستَضعِفينَ لي! و أنتَ رَبّي و مَليكُ أمري، أشكو إلَيكَ غُربَتي و بُعدَ داري، و هَواني عَلى مَن مَلَّكتَهُ أمري.
اللّهُمَّ فَلا تُحلِل بي غَضَبَكَ، فَإِن لَم تَكُن غَضِبتَ عَلَيَّ فَلا ابالي سِواكَ، غَيرَ أنَّ عافِيَتَكَ أوسَعُ لي؛ فَأَسأَلُكَ بِنورِ وَجهِكَ الَّذي أشرَقَت لَهُ الأَرضُ وَ السَّماواتُ، وَ انكَشَفَت بِهِ الظُّلُماتُ، و صَلَحَ عَلَيهِ أمرُ الأَوَّلينَ وَ الآخِرينَ، ألّا تُميتَني عَلى غَضَبِكَ، و لا تُنزِلَ بي سَخَطَكَ، لَكَ العُتبى حَتّى تَرضى مِن قَبلِ ذلِكَ، لا إلهَ إلّا أنتَ، رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ، وَ المَشعَرِ الحَرامِ، وَ البَيتِ العَتيقِ، الَّذي أحلَلتَهُ البَرَكَةَ، و جَعَلتَهُ لِلنّاسِ أمَنَةً.
يا مَن عَفا عَنِ العَظيمِ مِنَ الذُّنوبِ بِحِلمِهِ، يا مَن أسبَغَ النِّعمَةَ بِفَضلِهِ، يا مَن أعطَى الجَزيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتي في كُربَتي، و يا مونِسي في حُفرَتي، يا وَلِيَّ نِعمَتي، يا إلهي و إلهَ آبائي إبراهيمَ و إسماعيلَ و إسحاقَ و يَعقوبَ، و رَبَّ جَبرَئيلَ و ميكائيلَ و إسرافيلَ، و رَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ و آلِهِ المُنتَجَبينَ، و مُنزِلَ التَّوراةِ وَ الإِنجيلِ وَ الزَّبورِ وَ القُرآنِ العَظيمِ، و مُنزِلَ كهيعص و طه ويس وَ القُرآنِ الحَكيمِ، أنتَ كَهفي حينَ تُعيينِي المَذاهِبُ في سَعَتِها، و تَضيقُ عَلَيَّ الأَرضُ بِما رَحُبَت[٣١]، و لَو لا رَحمَتُكَ لَكُنتُ مِنَ [الهالِكينَ، و أنتَ مُقيلُ عَثرَتي، و لَو لا سَترُكَ إيّايَ لَكُنتُ مِنَ][٣٢]
المَفضوحينَ، و أنتَ مُؤَيِّدي بِالنَّصرِ عَلَى الأَعداءِ، و لَو لا نَصرُكَ لي لَكُنتُ مِنَ المَغلوبينَ.
يا مَن خَصَّ نَفسَهُ بِالسُّمُوِّ وَ الرِّفعَةِ، و أولِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَعتَزّونَ، يا مَن جَعَلَت لَهُ المُلوكُ نيرَ[٣٣] المَذَلَّةِ عَلى أعناقِهِم فَهُم مِن سَطَواتِهِ خائِفونَ، يَعلَمُ خائِنَةَ الأَعيُنِ و ما تُخفِي الصُّدورُ، و غَيبَ ما تَأتي بِهِ الأَزمانُ وَ الدُّهورُ.
يا مَن لا يَعلَمُ كَيفَ هُوَ إلّا هُوَ، يا مَن لا يَعلَمُ ما هُوَ إلّا هُوَ، يا مَن لا يَعلَمُ ما يَعلَمُهُ إلّا هُوَ، يا مَن كَبَسَ الأَرضَ عَلَى الماءِ، و سَدَّ الهَواءَ بِالسَّماءِ، يا مَن لَهُ أكرَمُ الأَسماءِ، يا ذَا المَعروفِ الَّذي لا يَنقَطِعُ أبَدا.
يا مُقَيِّضَ[٣٤] الرَّكبِ لِيوسُفَ فِي البَلَدِ القَفرِ، و مُخرِجَهُ مِنَ الجُبِّ، و جاعِلَهُ بَعدَ العُبودِيَّةِ مَلِكا.
يا رادَّ يوسُفَ عَلى يَعقوبَ بَعدَ أنِ ابيَضَّت عَيناهُ مِنَ الحُزنِ فَهُوَ كَظيمٌ.
يا كاشِفَ الضُرِّ وَ البَلاءِ عَن أيّوبَ.
يا مُمسِكَ يَدِ إبراهيمَ عَن ذَبحِ ابنِهِ بَعدَ أن كَبِرَ سِنُّهُ و فَنِيَ عُمُرُهُ.
يا مَنِ استَجابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحيى و لَم يَدَعهُ فَردا وَحيدا.
يا مَن أخرَجَ يونُسَ مِن بَطنِ الحوتِ.
يا مَن فَلَقَ البَحرَ لِبَني إسرائيلَ فَأَنجاهُم و جَعَلَ فِرعَونَ و جُنودَهُ مِنَ المُغرَقينَ.
يا مَن أرسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَينَ يَدي رَحمَتِهِ.
يا مَن لا يَعجَلُ عَلى مَن عَصاهُ مِن خَلقِهِ.
يا مَنِ استَنقَذَ السَّحَرَةَ مِن بَعدِ طولِ الجُحودِ، و قَد غَدَوا في نِعمَتِهِ يَأكُلونَ رِزقَهُ و يَعبُدونَ غَيرَهُ، و قَد حادّوهُ[٣٥] و نادّوهُ و كَذَّبوا رُسُلَهُ.
! يا اللّهُ يا بَديءُ لا بَدءَ لَكَ، يا دائِما لا نَفادَ لَكَ، يا حَيُّ يا قَيّومُ، يا مُحيِيَ المَوتى، يا مَن هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفسٍ بِما كَسَبَت، يا مَن قَلَّ لَهُ شُكري فَلَم يَحرِمني، و عَظُمَت خَطيئَتي فَلَم يَفضَحني، و رَآني عَلَى المَعاصي فَلَم يَخذُلني.
يا مَن حَفِظَني في صِغَري، يا مَن رَزَقَني في كِبَري، يا مَن أياديهِ عِندي لا تُحصى، يا مَن نِعَمُهُ عِندي لا تُجازى، يا مَن عارَضَني بِالخَيرِ وَ الإِحسانِ و عارَضتُهُ بِالإِساءَةِ وَ العِصيانِ، يا مَن هَداني بِالإِيمانِ قَبلَ أن أعرِفَ شُكرَ الامتِنانِ.
يا مَن دَعَوتُهُ مَريضا فَشَفاني، و عُريانا فَكَساني، و جائِعا فَأَطعَمَني، و عَطشانا فَأَرواني، و ذَليلًا فَأَعَزَّني، و جاهِلًا فَعَرَّفَني، و وَحيدا فَكَثَّرَني، و غائِبا فَرَدَّني، و مُقِلًّا فَأَغناني، و مُنتَصِرا فَنَصَرَني، و غَنِيّا فَلَم يَسلُبني، و أمسَكتُ عَن جَميعِ ذلِكَ فَابتَدَأتَني، فَلَكَ الحَمدُ يا مَن أقالَ عَثرَتي، و نَفَّسَ كُربَتي، و أجابَ دَعوَتي، و سَتَرَ عَورَتي و ذُنوبي، و بَلَّغَني طَلِبَتي، و نَصَرَني عَلى عَدُوّي، و إن أعُدَّ نِعَمَكَ و مِنَنَكَ و كَرائِمَ مِنَحِكَ لا احصيها.
يا مَولايَ، أنتَ الَّذي أنعَمتَ، أنتَ الَّذي أحسَنتَ، أنتَ الَّذي أجمَلتَ، أنتَ الَّذي أفضَلتَ، أنتَ الَّذي مَنَنتَ، أنتَ الَّذي أكمَلتَ، أنتَ الَّذي رَزَقتَ، أنتَ الَّذي أعطَيتَ، أنتَ الَّذي أغنَيتَ، أنتَ الَّذي أقنَيتَ، أنتَ الَّذي آوَيتَ، أنتَ الَّذي كفَيتَ، أنتَ الَّذي هَدَيتَ، أنتَ الَّذي عَصَمتَ، أنتَ الَّذي سَتَرتَ، أنتَ الَّذي غَفَرتَ، أنتَ الَّذي أقَلتَ، أنتَ الَّذي مَكَّنتَ، أنتَ الَّذي أعزَزتَ، أنتَ الَّذي أعَنتَ، أنتَ الَّذي عَضَدتَ، أنتَ
الَّذي أيَّدتَ، أنتَ الَّذي نَصَرتَ، أنتَ الَّذي شفَيتَ، أنتَ الَّذي عافَيتَ، أنتَ الَّذي أكرَمتَ، تَبارَكتَ رَبّي و تَعالَيتَ، فَلَكَ الحَمدُ دائِما، و لَكَ الشُّكرُ واصِبا[٣٦].
ثُمَّ أنَا يا إلهي المُعتَرِفُ بِذُنوبي فَاغفِرها لي، أنَا الَّذي أخطَأتُ، أنَا الَّذي أغفَلتُ، أنَا الَّذي جَهِلتُ، أنَا الَّذي هَمَمتُ، أنَا الَّذي سَهَوتُ، أنَا الَّذِي اعتَمَدتُ، أنَا الَّذي تَعَمَّدتُ، أنَا الَّذي وَعَدتُ، أنَا الَّذي أخلَفتُ، أنَا الَّذي نَكَثتُ، أنَا الَّذي أقرَرتُ.
يا إلهي أعتَرِفُ بِنِعَمِكَ عِندي، و أبوءُ بِذُنوبي[٣٧] فَاغفِر لي، يا مَن لا تَضُرُّهُ ذُنوبُ عِبادِهِ، و هُوَ الغَنِيُّ عَن طاعَتِهِم، وَ المُوَفِّقُ مَن عَمِلَ مِنهُم صالِحا بِمَعونَتِهِ و رَحمَتِهِ، فَلَكَ الحَمدُ.
إلهي أمَرتَني فَعَصَيتُكَ، و نَهَيتَني فَارتَكَبتُ نَهيَكَ، فَأَصبَحتُ لا ذا بَراءَةٍ فَأَعتَذِرَ، و لا ذا قُوَّةٍ فَأَنتَصِرَ، فَبِأَيِّ شَيءٍ أستَقيلُكَ[٣٨] يا مَولايَ؛ أ بِسَمعي، أم بِبَصَري، أم بِلِساني، أم بِيَدي، أم بِرِجلي؟ أ لَيسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِندي؟ و بِكُلِّها عَصَيتُكَ يا مَولايَ، فَلَكَ الحُجَّةُ وَ السَّبيلُ عَلَيَّ.
يا مَن سَتَرَني مِنَ الآباءِ وَ الامَّهاتِ أن يَزجُروني، و مِنَ العَشائِرِ وَ الإِخوانِ أن يُعَيِّروني، و مِنَ السَّلاطينِ أن يُعاقِبوني، و لَوِ اطَّلَعوا يا مَولايَ عَلى مَا اطَّلَعتَ عَلَيهِ مِنّي إذا ما أنظَروني، و لَرَفَضوني و قَطَعوني.
فَها أنَا ذا بَينَ يَدَيكَ يا سَيِّدي، خاضِعَا ذَليلًا حَصيرا حَقيرا، لا ذو بَراءَةٍ فَأَعتَذِرَ، و لا ذو قُوَّةٍ فَأَنتَصِرَ، و لا حُجَّةَ لي فَأَحتَجَّ بِها، و لا قائِلٌ لَم أجتَرِح[٣٩] و لَم أعمَل
سوءا، و ما عَسَى الجُحودُ لَو جَحَدتُ يا مَولايَ يَنفَعُني، و كَيفَ و أنّى ذلِكَ و جَوارِحي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَد عَمِلتُ و عَلِمتُ يَقينا غَيرَ ذي شَكٍّ أنَّكَ سائِلي عَن عَظائِمِ الامورِ، و أنَّكَ الحَكَمُ العَدلُ الَّذي لا يَجورُ، و عَدلُكَ مُهلِكي، و مِن كُلِّ عَدلِكَ مَهرَبي، فَإِن تُعَذِّبني فَبِذُنوبي يا مَولايَ بَعدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ، و إن تَعفُ عَنّي فَبِحِلمِكَ و جودِك و كَرَمِكَ.
لا إلهَ إلّا أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمينَ.
لا إلهَ إلّا أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ المُستَغفِرينَ.
لا إلهَ إلّا أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ المُوَحِّدينَ.
لا إلهَ إلّا أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الوَجِلينَ.
لا إلهَ إلّا أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الرّاجينَ الرّاغِبينَ.
لا إلهَ إلّا أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ السّائِلينَ.
لا إلهَ إلّا أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ المُهَلِّلينَ المُسَبِّحينَ، لا إلهَ إلّا أنتَ رَبّي و رَبُّ آبائِيَ الأَوَّلينَ.
اللّهُمَّ هذا ثَنائي عَلَيكَ مُمَجِّدا، و إخلاصي لَكَ مُوَحِّدا، و إقراري بِآلائِكَ مُعَدِّدا، و إن كُنتُ مُقِرّا أنّي لا احصيها لِكَثرَتِها و سُبوغِها[٤٠]، و تَظاهُرِها و تَقادُمِها، إلى حادِثٍ ما لَم تَزَل تَتَغَمَّدُني بِهِ مَعَها، مُذ خَلَقتَني و بَرَأتَني مِن أوَّلِ العُمُرِ؛ مِنَ الإِغناءِ بَعدَ الفَقرِ، و كَشفِ الضُّرِّ، و تَسبيبِ اليُسرِ، و دَفعِ العُسرِ، و تَفريجِ الكَربِ، وَ العافِيَةِ فِي البَدَنِ، وَ السَّلامَةِ فِي الدّينِ. و لَو رَفَدَني[٤١] عَلى قَدرِ ذِكرِ نِعَمِكَ عَلَيَّ جَميعُ العالَمينَ مِنَ الأَوَّلينَ وَ الآخِرينَ، لَما قَدَرتُ و لا هُم عَلى ذلِكَ.
تَقَدَّستَ و تَعالَيتَ مِن رَبٍّ عَظيمٍ كَريمٍ رَحيمٍ، لا تُحصى آلاؤُكَ، و لا يُبلَغُ ثَناؤُكَ، و لا تُكافى نَعماؤُكَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ و آلِ مُحَمَّدٍ، و أتمِم عَلَينا نِعمَتَكَ، و أسعِدنا بِطاعَتِكَ، سُبحانَكَ لا إلهَ إلّا أنتَ.
اللّهُمَّ إنَّكَ تُجيبُ دَعوَةَ المُضطَرِّ إذا دَعاكَ، و تَكشِفُ السّوءَ، و تُغيثُ المَكروبَ، و تَشفِي السَّقيمَ، و تُغنِي الفَقيرَ، و تَجبُرُ الكَسيرَ، و تَرحَمُ الصَّغيرَ، و تُعينُ الكَبيرَ، و لَيسَ دونَكَ ظَهيرٌ، و لا فَوقَكَ قَديرٌ، و أنتَ العَلِيُّ الكَبيرُ.
يا مُطلِقَ المُكَبَّلِ الأَسيرِ، يا رازِقَ الطِّفلِ الصَّغيرِ، يا عِصمَةَ الخائِفِ المُستَجيرِ، يا مَن لا شَريكَ لَهُ و لا وَزيرَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ و آلِ مُحَمَّدٍ، و أعطِني في هذِهِ العَشِيَّةِ أفضَلَ ما أعطَيتَ و أنَلتَ أحَدا مِن عِبادِكَ مِن نِعمَةٍ توليها، و آلاءٍ تُجَدِّدُها، و بَلِيَّةٍ تَصرِفُها، و كُربَةٍ تَكشِفُها، و دَعوَةٍ تَسمَعُها، و حَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها، و سَيِّئَةٍ تَغفِرُها، إنَّكَ لَطيفٌ خَبيرٌ، و عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
اللّهُمَّ إنَّكَ أقرَبُ مَن دُعِيَ، و أسرَعُ مَن أجابَ، و أكرَمُ مَن عَفا، و أوسَعُ مَن أعطى، و أسمَعُ مَن سُئِلَ، يا رَحمانَ الدُّنيا وَ الآخِرَةِ و رَحيمَهُما، لَيسَ كَمِثلِكَ مَسؤولٌ، و لا سِواكَ مَأمولٌ، دَعَوتُكَ فَأَجَبتَني، و سَأَلتُكَ فَأَعطَيتَني، و رَغِبتُ إلَيكَ فَرَحِمتَني، و وَثِقتُ بِكَ فَنَجَّيتَني، و فَزِعتُ إلَيكَ فَكَفَيتَني.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ و رَسولِكَ و نَبِيِّكَ و عَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ أجمَعينَ، و تَمِّم لَنا نَعماءَكَ، و هَنِّئنا عَطاءَكَ، وَ اجعَلنا لَكَ شاكِرينَ، و لِآلائِكَ ذاكِرينَ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ.
اللّهُمَّ يا مَن مَلَكَ فَقَدَرَ، و قَدَرَ فَقَهَرَ، و عُصِيَ فَسَتَرَ، وَ استُغفِرَ فَغَفَرَ، يا غايَةَ رَغبَةِ
الرّاغِبينَ، و مُنتَهى أمَلِ الرّاجينَ، يا مَن أحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلما، و وَسِعَ المُستَقيلينَ[٤٢] رَأفَةً و حِلما.
اللّهُمَّ إنّا نَتَوَجَّهُ إلَيكَ في هذِهِ العَشِيَّةِ الَّتي شَرَّفتَها و عَظَّمتَها، بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ و رَسولِكَ و خِيَرَتِكَ، و أمينِكَ عَلى وَحيِكَ.
اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى البَشيرِ النَّذيرِ، السِّراجِ المُنيرِ، الَّذي أنعَمتَ بِهِ عَلَى المُسلِمينَ، و جَعَلتَهُ رَحمَةً لِلعالَمينَ.
اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ و آلِهِ كَما مُحَمَّدٌ أهلُ ذلِكَ يا عَظيمُ، فَصَلِّ عَلَيهِ و عَلى آلِ مُحَمَّدٍ المُنتَجَبينَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ أجمَعينَ، و تَغَمَّدنا بِعَفوِكَ عَنّا، فَإِلَيكَ عَجَّتِ الأَصواتُ بِصُنوفِ اللُّغاتِ، وَ اجعَل لَنا في هذِهِ العَشِيَّةِ نَصيبا في كُلِّ خَيرٍ تَقسِمُهُ، و نورٍ تَهدي بِهِ، و رَحمَةٍ تَنشُرُها، و عافِيَةٍ تُجَلِّلُها، و بَرَكَةٍ تُنزِلُها، و رِزقٍ تَبسُطُهُ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
اللّهُمَّ اقلِبنا في هذَا الوَقتِ مُنجِحينَ مُفلِحينَ مَبرورينَ غانِمينَ، و لا تَجعَلنا مِنَ القانِطينَ، و لا تُخلِنا مِن رَحمَتِكَ، و لا تَحرِمنا ما نُؤَمِّلُهُ مِن فَضلِكَ، و لا تَرُدَّنا خائِبينَ، و لا مِن بابِكَ مَطرودينَ، و لا تَجعَلنا مِن رَحمَتِكَ مَحرومينَ، و لا لِفَضلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِن عَطاياكَ قانِطينَ، يا أجوَدَ الأَجوَدينَ و يا أكرَمَ الأَكرَمينَ.
اللّهُمَّ إلَيكَ أقبَلنا موقِنينَ، و لِبَيتِكَ الحَرامِ آمّينَ قاصِدينَ، فَأَعِنّا عَلى مَنسَكِنا، و أكمِل لَنا حَجَّنا، وَ اعفُ اللّهُمَّ عَنّا و عافِنا، فَقَد مَدَدنا إلَيكَ أيدِيَنا، و هِيَ بِذِلَّةِ الاعتِرافِ مَوسومَةٌ.
اللّهُمَّ فَأَعطِنا في هذِهِ العَشِيَّةِ ما سَأَلناكَ، وَ اكفِنا مَا استَكفَيناكَ، فَلا كافِيَ لَنا
سِواكَ، و لا رَبَّ لَنا غَيرُكَ، نافِذٌ فينا حُكمُكَ، مُحيطٌ بِنا عِلمُكَ، عَدلٌ فينا قَضاؤُكَ، اقضِ لَنَا الخَيرَ وَ اجعَلنا مِن أهلِ الخَيرِ.
اللّهُمَّ أوجِب لَنا بِجودِكَ عَظيمَ الأَجرِ، و كَريمَ الذُّخرِ، و دَوامَ اليُسرِ، وَ اغفِر لَنا ذُنوبَنا أجمَعينَ، و لا تُهلِكنا مَعَ الهالِكينَ، و لا تَصرِف عَنّا رَأفَتَكَ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
اللّهُمَّ اجعَلنا في هذَا الوَقتِ مِمَّن سَأَلَكَ فَأَعطَيتَهُ، و شَكَرَكَ فَزِدتَهُ، و تابَ إلَيكَ فَقَبِلتَهُ، و تَنَصَّلَ[٤٣] إلَيكَ مِن ذُنوبِهِ فَغَفَرتَها لَهُ، يا ذَا الجَلالِ وَ الإِكرامِ.
اللّهُمَّ وَفِّقنا و سَدِّدنا وَ اعصِمنا وَ اقبَل تَضَرُّعَنا، يا خَيرَ مَن سُئِلَ، و يا أرحَمَ مَنِ استُرحِمَ، يا مَن لا يَخفى عَلَيهِ إغماضُ الجُفونِ، و لا لَحظُ العُيونِ، و لا مَا استَقَرَّ فِي المَكنونِ، و لا مَا انطَوَت عَلَيهِ مُضمَراتُ القُلوبِ، ألا كُلُّ ذلِكَ قَد أحصاهُ عِلمُكَ، و وَسِعَهُ حِلمُكَ، سُبحانَكَ و تَعالَيتَ عَمّا يَقولُ الظّالِمونَ عُلُوّا كَبيرا، تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبعُ وَ الأَرضُ و مَن فيهنَّ، و إن مِن شَيءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمدِكَ، فَلَكَ الحَمدُ وَ المَجدُ، و عُلُوُّ الجَدِّ، يا ذَا الجَلالِ وَ الإِكرامِ، وَ الفَضلِ وَ الإِنعامِ، وَ الأَيادِي الجِسامِ، و أنتَ الجَوادُ الكَريمُ، الرَّؤوفُ الرَّحيمُ، أوسِع عَلَيَّ مِن رِزقِكَ، و عافِني في بَدَني و ديني، و آمِن خَوفي، و أعتِق رَقَبَتي مِنَ النّارِ.
اللّهُمَّ لا تَمكُر بي و لا تَستَدرِجني و لا تَخذُلني، وَ ادرَأ عَنّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَ الإِنسِ.
[ثُمَّ رَفَعَ عليه السلام صَوتَهُ و بَصَرَهُ إلَى السَّماءِ و عَيناهُ قاطِرَتانِ كَأَنَّهُما مَزادَتانِ، و قالَ:][٤٤]
يا أسمَعَ السّامِعينَ، و يا أبصَرَ النّاظِرينَ، و يا أسرَعَ الحاسِبينَ، و يا أرحَمَ الرّاحِمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، و أسأَلُكَ اللّهُمَّ حاجَتِيَ الَّتي إن أعطَيتَنيها لَم يَضُرَّني ما مَنَعتَني، و إن مَنَعتَنيها لَم يَنفَعني ما أعطَيتَني، أسأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، لا إلهَ إلّا أنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ، لَكَ المُلكُ و لَكَ الحَمدُ، و أنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.[٤٥]
إلهي، أنَا الفَقيرُ في غِنايَ، فَكَيفَ لا أكونُ فَقيرا في فَقري؟
إلهي، أنَا الجاهِلُ في عِلمي، فَكَيفَ لا أكونُ جَهولًا في جَهلي؟
إلهي، إنَّ اختِلافَ تَدبيرِكَ، و سُرعَةَ طَواءِ مَقاديرِكَ، مَنَعا عِبادَكَ العارِفينَ بِكَ عَنِ السُّكونِ إلى عَطاءٍ، وَ اليَأسِ مِنكَ في بَلاءٍ.
إلهي، مِنّي ما يَليقُ بِلُؤمي، و مِنكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ.
إلهي، وَصَفتَ نَفسَكَ بِاللُّطفِ وَ الرَّأفَةِ لي قَبلَ وُجودِ ضَعفي، أ فَتَمنَعُني مِنهُما بَعدَ وُجودِ ضَعفي؟
إلهي، إن ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنّي فَبِفَضلِكَ، و لَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ، و إن ظَهَرَتِ المَساوِئُ مِنّي فَبِعَدلِكَ، و لَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ.
إلهي، كَيفَ تَكِلُني، و قَد تَوَكَّلتَ لي؟ و كَيفَ اضامُ[٤٦]، و أنتَ النّاصِرُ لي؟ أم كَيفَ أخيبُ، و أنتَ الحَفِيُ[٤٧] بي؟
ها أنَا أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِفَقري إلَيكَ، و كَيفَ أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِما هُوَ مَحالٌ أن يَصِلَ إلَيكَ؟ أم كَيفَ أشكو إلَيكَ حالي، و هُوَ لا يَخفى عَلَيكَ؟ أم كَيفَ اتَرجِمُ بِمَقالي، و هُوَ مِنكَ، بَرَزٌ إلَيكَ؟ أم كَيفَ تُخَيِّبُ آمالي، و هِيَ قَد وَفَدَت إلَيكَ؟ أم كَيفَ لا تُحِسنُ أحوالي، و بِكَ قامَت؟
إلهي، ما ألطَفَكَ بي مَعَ عَظيمِ جَهلي! و ما أرحَمَكَ بي مَعَ قَبيحِ فِعلي!
إلهي، ما أقرَبَكَ مِنّي و أبعَدَني عَنكَ! و ما أرأَفَكَ بي، فَمَا الَّذي يَحجُبُني عَنكَ؟
إلهي، عَلِمتُ بِاختِلافِ الآثارِ، و تَنَقُّلاتِ الأَطوارِ، أنَّ مُرادَكَ مِنّي أن تَتَعَرَّفَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ، حَتّى لا أجهَلَكَ في شَيءٍ.
إلهي، كُلَّما أخرَسَني لُؤمي أنطَقَني كَرَمُكَ، و كُلَّما آيَسَتني أوصافي أطمَعَتني مِنَنُكَ.
إلهي، مَن كانَت مَحاسِنُهُ مَساوِيَ، فَكَيفَ لا تَكونُ مَساويهِ مَساوِيَ؟ و مَن كانَت حَقايِقُهُ دَعاوِيَ، فَكَيفَ لا تَكونُ دَعاويهِ دَعاوِيَ؟
إلهي، حُكمُكَ النّافِذُ، و مَشِيَّتُكَ القاهِرَةُ، لَم يَترُكا لِذي مَقالٍ مَقالًا، و لا لِذي
حالٍ حالًا.
إلهي، كَم مِن طاعَةٍ بَنَيتُها، و حالَةٍ شَيَّدتُها، هَدَمَ اعتِمادي عَلَيها عَدلُكَ، بل أقالَني مِنها فَضلُكَ.
إلهي، إنَّكَ تَعلَمُ أنّي و إن لَم تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّي فِعلًا جَزما، فَقَد دامَت مَحَبَّةً و عَزما.
إلهي، كَيفَ أعزِمُ و أنتَ القاهِرُ؟ و كَيفَ لا أعزِمُ و أنتَ الآمِرُ؟
إلهي، تَرَدُّدي فِي الآثارِ يوجِبُ بُعدَ المَزارِ، فَاجمَعني عَلَيكَ بِخِدمَةٍ توصِلُني إلَيكَ.
كَيفَ يُستَدَلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ في وُجودِهِ مُفتَقِرٌ إلَيكَ، أ يَكونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظُّهورِ ما لَيسَ لَكَ، حَتّى يَكونَ هُوَ المُظهِرَ لَكَ؟ مَتى غِبتَ حَتّى تَحتاجَ إلى دَليلٍ يَدُلُّ عَلَيكَ؟ و مَتى بَعِدتَ حَتّى تَكونَ الآثارُ هِيَ الَّتي توصِلُ إلَيكَ؟ عَمِيَت عَينٌ لا تَراكَ[٤٨] عَلَيها رَقيبا، و خَسِرَت صَفقَةُ عَبدٍ لَم تَجعَل لَهُ مِن حُبِّكَ نَصيبا.
إلهي، أمَرتَ بِالرُّجوعِ إلَى الآثارِ، فَارجِعني إلَيكَ بِكِسوَةِ الأَنوارِ، و هِدايَةِ الاستِبصارِ، حَتّى أرجِعَ إلَيكَ مِنها كَما دَخَلتُ إلَيكَ مِنها؛ مَصونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إلَيها، و مَرفوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاعتِمادِ عَلَيها، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
إلهي، هذا ذُلّي ظاهِرٌ بَينَ يَدَيكَ، و هذا حالي لا يَخفى عَلَيكَ، مِنكَ أطلُبُ الوُصولَ إلَيكَ، و بِكَ أستَدِلُّ عَلَيكَ، فَاهدِني بِنورِكَ إلَيكَ، و أقِمني بِصِدقِ العُبودِيَّةِ بَينَ يَدَيكَ.
إلهي، عَلِّمني مِن عِلمِكَ المَخزونِ، و صُنّي بِسِرِّكَ المَصونِ.
إلهي، حَقِّقني بِحَقايِقِ أهلِ القُربِ، وَ اسلُك بي مَسلَكَ أهلِ الجَذبِ.
إلهي، أغنِني بِتَدبيرِكَ لي عَن تَدبيري، و بِاختِيارِكَ عَنِ اختِياري، و أوقِفني عَلى مَراكِزِ اضطِراري.
إلهي، أخرِجني مِن ذُلِّ نَفسي، و طَهِّرني مِن شَكّي و شِركي، قَبلَ حُلولِ رَمسي[٤٩].
بِكَ أنتَصِرُ فَانصُرني، و عَلَيكَ أتَوَكَّلُ فَلا تَكِلني، و إيّاكَ أسأَلُ فَلا تُخَيِّبني، و في فَضلِكَ أرغَبُ فَلا تَحرِمني، و بِجَنابِكَ أنتَسِبُ فَلا تُبعِدني، و بِبابِكَ أقِفُ فَلا تَطرُدني.
إلهي، تَقَدَّسَ رِضاكَ أن تَكونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنكَ، فَكَيفَ يَكونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّي؟
إلهي، أنتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أن يَصِلَ إلَيكَ النَّفعُ مِنكَ، فَكَيفَ لا تَكونُ غَنِيّا عَنّي؟
إلهي، إنَّ القَضاءَ وَ القَدَرَ يُمَنّيني، و إنَّ الهَوى[٥٠] بِوَثائِقِ الشَّهوَةِ أسَرَني، فَكُن أنتَ النَّصيرَ لي حَتّى تَنصُرَني و تُبَصِّرَني، و أغنِني بِفَضلِكَ حَتّى أستَغنِيَ بِكَ عَن طَلَبي.
أنتَ الَّذي أشرَقتَ الأَنوارَ في قُلوبِ أولِيائِكَ حَتّى عَرَفوكَ و وَحَّدوكَ، و أنتَ الَّذي أزَلتَ الأَغيارَ عَن قُلوبِ أحِبّائِكَ حَتّى لَم يُحِبّوا سِواكَ، و لَم يَلجَؤوا إلى غَيرِكَ. أنتَ المونِسُ لَهُم حَيثُ أوحَشَتهُمُ العَوالِمُ، و أنتَ الَّذي هَدَيتَهُم حَيثُ استَبانَت لَهُمُ المَعالِمُ.
ما ذا وَجَدَ مَن فَقَدَكَ؟ و مَا الَّذي فَقَدَ مَن وَجَدَكَ؟ لَقَد خابَ مَن رَضِيَ دونَكَ بَدَلًا، و لَقَد خَسِرَ مَن بَغى عَنكَ مُتَحَوِّلًا.
كَيفَ يُرجى سِواكَ و أنتَ ما قَطَعتَ الإِحسانَ؟ و كَيفَ يُطلَبُ مِن غَيرِكَ و أنتَ ما بَدَّلتَ عادَةَ الامتِنانِ؟
يا مَن أذاقَ أحِبّاءَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقاموا بَينَ يَدَيهِ مُتَمَلِّقينَ، و يا مَن ألبَسَ
أولِياءَهُ مَلابِسَ هَيبَتِهِ فَقاموا بَينَ يَدَيهِ مُستَغفِرينَ، أنتَ الذّاكِرُ قَبلَ الذّاكِرينَ، و أنتَ البادي بِالإِحسانِ قَبلَ تَوَجُّهِ العابِدينَ، و أنتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبلَ طَلَبِ الطّالِبينَ، و أنتَ الوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبتَ لَنا مِنَ المُستَقرِضينَ.
إلهي، اطلُبني بِرَحمَتِكَ حَتّى أصِلَ إلَيكَ، وَ اجذِبني بِمَنِّكَ حَتّى اقبِلَ عَلَيكَ.
إلهي، إنَّ رَجائي لا يَنقَطِعُ عَنكَ و إن عَصَيتُكَ، كَما أنَّ خَوفي لا يُزايِلُني و إن أطَعتُكَ، فَقَد رَفَعَتني (دفَعَتني خ ل) العَوالِمُ إلَيكَ، و قَد أوقَعَني عِلمي بِكَرَمِكَ عَلَيكَ.
إلهي، كَيفَ أخيبُ و أنتَ أمَلي؟ أم كَيفَ اهانُ و عَلَيكَ مُتَّكَلي؟
إلهي، كَيفَ أستَعِزُّ و فِي الذِّلَّةِ أركَزتَني؟ أم كَيفَ لا أستَعِزُّ و إلَيكَ نَسَبتَني؟
إلهي، كَيفَ لا أفتَقِرُ و أنتَ الَّذي فِي الفُقَراءِ أقَمتَني؟ أم كَيفَ أفتَقِرُ و أنتَ الَّذي بِجودِكَ أغنَيتَني؟
و أنتَ الَّذي لا إلهَ غَيرُكَ؛ تَعَرَّفتَ لِكُلِّ شَيءٍ فَما جَهِلَكَ شَيءٌ، و أنتَ الَّذي تَعَرَّفتَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ فَرَأَيتُكَ ظاهِرا في كُلِّ شَيءٍ، و أنتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَيءٍ.
يا مَنِ استَوى بِرَحمانِيَّتِهِ فَصارَ العَرشُ غَيبا في ذاتِهِ، مَحَقتَ الآثارَ بِالآثارِ، و مَحَوتَ الأَغيارَ بِمُحيطاتِ أفلاكِ الأَنوارِ.
يا مَنِ احتَجَبَ في سُرادِقاتِ[٥١] عَرشِهِ عَن أن تُدرِكَهُ الأَبصارُ، يا مَن تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَت عَظَمَتُهُ [مِنَ][٥٢] الاستِواءِ، كَيفَ تَخفى و أنتَ الظّاهِرُ؟ أم كَيفَ تَغيبُ و أنتَ الرَّقيبُ الحاضِرُ؟ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ. وَ الحَمدُ للّهِ وَحدَهُ.[٥٣]
[١] قال الكفعمي في حاشية البلد الأمين: ذكر السيّد الحسيب النسيب رضيّ الدين عليّ بن طاووس قدّس اللّه روحه في كتاب مصباح الزائر قال: روى بشر و بشير الأسديّان أنّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، خرج عشيّة عرفة يومئذٍ من فسطاطه، متذلِّلًا خاشعا، فجعل عليه السلام يمشي هونا هونا، حتّى وقف هو و جماعة من أهل بيته و ولده و مواليه في مَيسَرَةِ الجبل، مستقبلَ البيت، ثُمّ رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين، ثُمَّ قال: الحمد للّه الذي ليس لقضائه دافع ... إلى آخره( البلد الأمين: ص ٢٥١، بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢١٤ ح ٢).
[٢] فَطَرَ: خلق( المصباح المنير: ص ٤٧٦« فطر»).
[٣] يقال: راشَهُ يَريشُه؛ إذا أحسن حاله. و كلُّ من أوليته خيرا فقد رِشتَه( لسان العرب: ج ٦ ص ٣١٠« ريش»).
[٤] القانِعُ: السائل، من القنوع: الرضا باليسير من العطاء( النهاية: ج ٤ ص ١١٤« قنع»).
[٥] الضَّارعُ: النحيف الضاوي الجسم( النهاية: ج ٣ ص ٨٤« ضرع»).
[٦] المنون: الدَّهرُ. و الموتُ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٢٧٢« منّ»).
[٧] ظَعَنَ: سارَ( الصحاح: ج ٤ ص ٢١٥٩« ظعن»).
[٨] قال العلّامة المجلسي: لم تشهّرني بخلقي؛ أي لم تجعل تلك الحالات الخسيسة ظاهرة للخلق في ابتداء خلقي لأصير محقّرا مهينا عندهم، بل سترت تلك الأحوال عنهم، و أخرجتني بعد اعتدال صورتي و خروجي عن تلك الاصول الدّنية( بحار الأنوار: ج ٦٠ ص ٣٧٣). هذا و في البلد الأمين:« لَم تُشهِدني خلقي».
[٩] كَلأهُ: حرسه( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢٦« كلأ»).
[١٠] الحُرّ من الطين و الرَّمل: الطيّب. و حرّ كلّ أرضٍ: وسطها و أطيبها( تاج العروس: ج ٦ ص ٢٦١« حرر»).
[١١] الدَّرأُ: الدَّفع( الصحاح: ج ١ ص ٤٨« درأ»).
[١٢] الخُذروف: عُوَيد، أو قصَبَة مشقوقة، يفرضُ في وسطه ...( تاج العروس: ج ١٢ ص ١٥٧« خذرف»). و قد استعاره عليه السلام لمجاري الأنف هنا.
[١٣] المارِن: ما لان من الأنفِ و فَضَل عن القصَبَة( الصحاح: ج ٦ ص ٢٢٠٢« مرن»).
[١٤] العِرنِينُ: الأنف( النهاية: ج ٣ ص ٢٢٣« عرن»).
[١٥] الصِّماخ: قناة الاذن التي تُفضي إلى طبلته( المعجم الوسيط: ج ١ ص ٥٢٢« صمخ»).
[١٦] مَحامِلُ الشيء و حَمائِله: العروق التي في أصله و جلده( لسان العرب: ج ١١ ص ١٨٠« حمل»).
[١٧] الوَتِينُ: عِرْقٌ في القلب إذا انقطع مات صاحبه( الصحاح: ج ٦ ص ٢٢١٠« وتن»).
[١٨] التامور: علقة القلب و دمه( النهاية: ج ١ ص ١٩٦« تمر»).
[١٩] نياط القلب: هو العرق الذي القلب معلّق به( النهاية: ج ٥ ص ١٤١« نيط»).
[٢٠] الشراسيف: و هي أطراف الأضلاع المشرفة على البطن( النهاية: ج ٢ ص ٤٥٩« شرسف»).
[٢١] القُصْبُ: اسم للأمعاء كلّها( النهاية: ج ٤ ص ٦٧« قصب»).
[٢٢] الطارف: المستحدث، خلاف التالد و التليد( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٩٤« طرف»).
[٢٣] إبراهيم: ٣٤، النحل: ١٨.
[٢٤] الرِفْدُ: العَطَاءُ و الصلة( الصحاح: ج ٢ ص ٤٧٥« رفد»).
[٢٥] وَكَفَ الدَّمعُ: إذا تَقَاطَر( النهاية: ج ٥ ص ٢٢٠« وكف»).
[٢٦] ما بين المعقوفين أثبتناه من البلد الأمين: ص ٢٥٣. و راجع: بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ و مستدرك الوسائل: ج ١٠ ص ٢٥ ح ١١٣٧٠.
[٢٧] أغْناهُ اللّهُ و أقْناهُ: أي أعطاه اللّه ما يسكن إليه( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٦٨« قنا»).
[٢٨] البائقة: الداهية( الصحاح: ج ٤ ص ١٤٥٢« بوق»).
[٢٩] أبسَلَهُ: أسلَمَهُ للهَلَكَة. و أبسَلَهُ لِعَمَلِهِ و بِعَمَلِهِ: وَكَلَهُ إليهِ( انظر: القاموس المحيط: ج ٣ ص ٣٣٥« بسل»). و في البلد الأمين و بحار الأنوار:« فلا تَبتَلِني».
[٣٠] هَجَمَ الرّجلَ و غَيرَهُ. ساقه و طرده و يقال: هجم الفحلُ آتُنَهُ أي طَرَدَها( لسان العرب: ج ١٢ ص ٦٠٢« هجم»). و في البلد الأمين:« يَتَجهَّمُني»، قال ابن الأثير في معناها: أي يلقاني بالغلظة و الوجه الكريه( النهاية: ج ١ ص ٣٢٣« جهم»).
[٣١] الرُّحب: السَّعَة( الصحاح: ج ١ ص ١٣٤« رحب»).
[٣٢] ما بين المعقوفين أثبتناه من البلد الأمين: ص ٢٥٤.
[٣٣] نيرُ الفدّان: الخشبة المعترضة في عنق الثورين، و قد يستعار للإذلال( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٥٣« نير»).
[٣٤] قَيَّضَ اللّهُ فلانا لفلانٍ: أي جاء به و أتاحهُ له( الصحاح: ج ٣ ص ١١٠٤« قيض»).
[٣٥] المحادّة: المعاداة و المخالفة و المنازعة( النهاية: ج ١ ص ٣٥٣« حدد»).
[٣٦] وَصَبَ الشيء: دامَ و ثَبَتَ( تاج العروس: ج ٢ ص ٤٦٨« وصب»).
[٣٧] أبوءُ بذنبي: أي ألتَزِمُ و اقِرُّ و أرجِعُ( النهاية: ج ١ ص ١٥٩« بوء»).
[٣٨] في بحار الأنوار و البلد الأمين:« أستقبلك».
[٣٩] جَرَحَ و اجتَرَحَ: اكتسبَ( الصحاح: ج ١ ص ٣٥٨« جرح»).
[٤٠] أسبغ عليه النعمة: أي أتمّها( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٢٠« سبغ»).
[٤١] تقول: رَفَدتُه؛ إذا أعَنتَه( الصحاح: ج ٢ ص ٤٧٥« رفد»).
[٤٢] في المصدر:« المستقبلين»، و الصواب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار و البلد الأمين.
[٤٣] تَنَصَّلَ: أي انتفى من ذنبه و اعتذر إليه( النهاية: ج ٥ ص ٦٧« نصل»).
[٤٤] أثبتنا ما بين المعقوفين من البلد الأمين: ص ٢٥٨. و راجع: بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ و مستدرك الوسائل: ج ١٠ ص ٢٥ ح ١١٣٧٠.
[٤٥] عند هذه الكلمات تمّ دعاؤه عليه السلام في البلد الأمين، و لم يذكر قوله بعد ذلك:« إلهي أنا الفقير ...» إلى آخر الدعاء. ثمّ قال: فلم يكن له عليه السلام جهد إلّا قوله: يا ربّ، يا ربّ، بعد هذا الدعاء، و شغل من حضر ممّن كان حوله و شهد ذلك المحضر عن الدعاء لأنفسهم، و أقبلوا على الاستماع له عليه السلام، و التأمين على دعائه، قد اقتصروا على ذلك لأنفسهم، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه، و غربت الشمس، و أفاض عليه السلام و أفاض الناس معه( البلد الأمين: ص ٢٥٨ و راجع: بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ و مستدرك الوسائل: ج ١٠ ص ٢٦ ح ١١٣٧٠).
جدير بالذكر أنّنا نقلنا المقطع التالي من الدعاء عن كتاب الإقبال للسيّد ابن طاووس، و لهذا وقع الاختلاف في كون المقطع المذكور من دعاء الإمام الحسين عليه السلام أم من غيره، و سنتعرّض لذلك في البيان الذي نذكره بعد إيراد الدعاء.
[٤٦] الضّيْمُ: الظلم( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٧٣« ضيم»).
[٤٧] حَفِيَ به: أي بالغ في برّه و السؤال عنه( النهاية: ج ١ ص ٤٠٩« حفا»).
[٤٨] في المصدر:« لا تَزال»، و التصويب من بحار الأنوار.
[٤٩] الرَّمس: الدَّفن، و القَبر( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٢٢٠« رمس»).
[٥٠] في المصدر:« الهواء»، و التصويب من بحار الأنوار.
[٥١] السُّرادِقُ: واحد السرادقات التي تمدّ فوق صحن الدار( الصحاح: ج ٤ ص ١٤٩٦« سردق»).
[٥٢] ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار.
[٥٣] الإقبال( طبعة دار الكتب الإسلاميّة): ص ٣٣٩، البلد الأمين: ص ٢٥١ و ليس فيه ذيله من:« إلهي، أنا الفقير في غناي ...»، بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢١٦ ح ٢.