حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٤ - د رؤياى امام، قبل از روز عاشورا
٣١٣. الفتوح: و إذَا المُنادي يُنادي مِن عَسكَرِ عُمَرَ: يا جُندَ اللّهِ اركَبوا. قالَ: فَرَكِبَ النّاسُ و ساروا نَحوَ مُعَسكَرِ الحُسَينِ عليه السلام، وَ الحُسَينُ عليه السلام في وَقتِهِ ذلِكَ جالِسٌ قَد خَفَقَ رَأسُهُ عَلى رُكبَتَيهِ، و سَمِعَت اختُهُ زَينَبُ رَضِيَ اللّهُ عَنهَا الصَّيحَةَ وَ الضَّجَّةَ، فَدَنَت مِن أخيها و حَرَّكَتهُ، فَقالَت: يا أخي، أ لا تَسمَعُ الأَصواتَ قَدِ اقتَرَبَت مِنّا؟!
قالَ: فَرَفَعَ الحُسَينُ عليه السلام رَأسَهُ و قالَ: يا اختاه، إنّي رَأَيتُ جَدّي فِي المَنامِ و أبي عَلِيّا و فاطِمَةَ امّي و أخِي الحَسَنَ عليهم السلام، فَقالوا: يا حُسَينُ، إنَّكَ رائِحٌ إلَينا عَن قَريبٍ، و قَد وَ اللّهِ يا اختاه دَنَا الأَمرُ في ذلِكَ لا شَكَّ.[١]
٣١٤. الفتوح: لَمّا كانَ وَقتُ السَّحَرِ، خَفَقَ الحُسَينُ عليه السلام بِرَأسِهِ[٢] خَفقَةً[٣]، ثُمَّ استَيقَظَ فَقالَ: أ تَعلَمونَ ما رَأَيتُ في مَنامِي السّاعَةَ؟
قالوا: و مَا الَّذي رَأَيتَ يَا ابنَ بِنتِ رَسولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ و آلِهِ؟
فَقالَ: رَأَيتُ كَأَنَّ كِلابا قَد شَدَّت عَلَيَّ تُناشِبُني[٤]، و فيها كَلبٌ أبقَعُ رَأَيتُهُ أشَدَّها عَلَيَّ، و أظُنُّ الَّذي يَتَوَلّى قَتلي رَجُلٌ أبقَعُ و أبرَصُ مِن هؤُلاءِ القَومِ، ثُمَّ إنّي رَأَيتُ بَعدَ ذلِكَ جَدّي رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله، و مَعَهُ جَماعَةٌ مِن أصحابِهِ و هُوَ يَقولُ لي: يا بُنَيَّ! أنتَ شَهيدُ آلِ مُحَمَّدٍ، و قَدِ استَبشَرَت بِكَ أهلُ السَّماواتِ و أهلُ الصَّفحِ[٥] الأَعلى، فَليَكُن
إفطارُكَ عِندِي اللَّيلَةَ، عَجِّل و لا تُؤَخِّر، فَهذا أثَرُكَ[٦] قَد نَزَلَ مِنَ السَّماءِ لِيَأخُذَ دَمَكَ في قارورَةٍ خَضراءَ.
و هذا ما رَأَيتُ، و قَد أزِفَ الأَمرُ وَ اقتَرَبَ الرَّحيلُ مِن هذِهِ الدُّنيا، لا شَكَّ في ذلِكَ.[٧]
[١] الفتوح: ج ٥ ص ٩٧، مقتل الحسين للخوارزمي: ج ١ ص ٢٤٩؛ الملهوف: ص ٥٥ و فيه ذيله من« يا اختاه» و كلاهما نحوه.
[٢] في المصدر:« رأسُه»، و التصويب من المصادر الاخرى.
[٣] خَفَقَ بِرَأسِهِ خَفقَةً: إذا أخذَته سِنَةٌ من النّعاس فمالَ رأسُهُ دونَ سائرِ جَسَدِه( المصباح المنير: ص ١٧٦« خفق»).
[٤] نَشَبَ في الشيء: إذا وقع فيما لا مخلص له منه( لسان العرب: ج ١ ص ٧٥٧« نشب»).
[٥] في مقتل الحسين و بحار الأنوار:« الصفيح» بدل« الصفح». و الصّفيحُ: من أسماء السماء( النهاية: ج ٣ ص ٣٥« صفح»).
[٦] الأثَرُ: الأجَلُ( النهاية: ج ١ ص ٢٣« أثر»).
[٧] الفتوح: ج ٥ ص ٩٩، مقتل الحسين للخوارزمي: ج ١ ص ٢٥١.