حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٦ - ٦/ ٢ مصائب پيروان اهل بيت
٢٣١. علل الشرائع عن عبد اللّه بن الحسن عن عليّ بن الحسين عن أبيه عليهما السلام: قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: ما زِلتُ أنَا و مَن كانَ قَبلي مِنَ النَّبِيّينَ وَ المُؤمِنينَ مُبتَلَينَ بِمَن يُؤذينا، و لَو كانَ المُؤمِنُ عَلى رَأسِ جَبَلٍ لَقَيَّضَ[١] اللّهُ عز و جل لَهُ مَن يُؤذيهِ لِيَأجُرَهُ عَلى ذلِكَ.[٢]
٢٣٢. المحاسن عن إسحاق بن جرير الجريري عن رجل من أهل بيته عن أبي عبد اللّه عليه السلام: لَمّا شَيَّعَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام أبا ذَرٍّ رحمه الله، و شَيَّعَهُ الحَسَنُ وَ الحُسَينُ عليهما السلام، و عَقيلُ بنُ أبي طالِبٍ، و عَبدُ اللّهِ بنُ جَعفَرٍ، و عَمّارُ بنُ ياسِرٍ عَلَيهِم سَلامُ اللّهِ، قالَ لَهُم أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام: وَدِّعوا أخاكُم، فَإِنَّهُ لا بُدَّ لِلشّاخِصِ[٣] مِن أن يَمضِيَ و لِلمُشَيِّعِ مِن أن يَرجِعَ. فَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم عَلى حِيالِهِ.
فَقالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام: رَحِمَكَ اللّهُ يا أبا ذَرٍّ، إن القَومَ إنَّمَا امتَهَنوك بِالبَلاءِ لِأَنَّكَ مَنَعتَهُم دينَكَ فَمَنَعوكَ دُنياهُم، فَما أحوَجَكَ غَدا إلى ما مَنَعتَهُم، و أغناكَ عَمّا مَنَعوكَ!
فَقالَ أبو ذَرٍّ: رَحِمَكُمُ اللّهُ مِن أهلِ بَيتٍ، فَما لي فِي الدُّنيا مِن شَجَنٍ[٤] غَيرُكُم، إنّي إذا ذَكَرتُكُم ذَكَرتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله.[٥]
٢٣٣. شرح نهج البلاغة عن ابن عبّاس: لَمّا اخرِجَ أبو ذَرٍّ إلَى الرَّبَذَةِ[٦]، أمَرَ عُثمانُ فَنودِيَ فِي النّاسِ ألّا يُكَلِّمَ أحَدٌ أبا ذَرٍّ و لا يُشَيِّعَهُ، و أمَرَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ أن يَخرُجَ بِهِ. فَخَرَجَ بِهِ، و تَحاماهُ النّاسُ إلّا عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام و عَقيلًا أخاهُ، و حَسَنا و حُسَينا عليهما السلام، و عَمّارا؛ فَإِنَّهُم خَرَجوا مَعَهُ يُشَيِّعونَهُ.
فَجَعَلَ الحَسَنُ عليه السلام يُكَلِّمُ أبا ذَرٍّ، فَقالَ لَهُ مَروانُ: إيها يا حَسَنُ! أ لا تَعلَمُ أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قَد نَهى عَن كَلامِ هذَا الرَّجُلِ؟! فَإِن كُنتَ لا تَعلَمُ فَاعلَم ذلِكَ.
فَحَمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلى مَروانَ، فَضَرَبَ بِالسَّوطِ بَينَ اذُنَي راحِلَتِهِ، و قالَ: تَنَحَّ لَحاكَ[٧] اللّهُ إلَى النّارِ! فَرَجَعَ مَروانُ مُغضَبا إلى عُثمانَ فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، فَتَلَظّى عَلى عَلِيٍّ عليه السلام .... ززز
ثُمَّ تَكَلَّمَ الحُسَينُ عليه السلام، فَقالَ: يا عَمّاه، إنَّ اللّهَ تَعالى قادِرٌ أن يُغَيِّرَ ما قَد تَرى، وَ اللّهُ كُلَّ يَومٍ هُوَ في شَأنٍ، و قَد مَنَعَكَ القَومُ دُنياهُم و مَنَعتَهُم دينَكَ، فَما أغناكَ عَمّا مَنَعوكَ، و أحوَجَهُم إلى ما مَنَعتَهُم! فَاسأَلِ اللّهَ الصَّبرَ وَ النَّصرَ، وَ استَعِذ بِهِ مِنَ الجَشَعِ وَ الجَزَعِ، فَإِنَّ الصَّبرَ مِنَ الدّينِ وَ الكَرَمِ، و إنَّ الجَشَعَ لا يُقَدِّمُ رِزقا، وَ الجَزَعَ لا يُؤَخِّرُ أجَلًا.[٨]
[١] قيَّضَ اللّهُ له كذا: أي قَدَّرَهُ( المصباح المنير: ص ٥٢١« قيض»).
[٢] علل الشرائع: ص ٤٥ ح ٣، بحار الأنوار: ج ٦٧ ص ٢٢٨ ح ٣٨.
[٣] شَخَصَ: إذا خرج من موضع إلى غيره( المصباح المنير: ص ٣٠٦« شخص»).
[٤] الشَّجَنُ: الحاجة. و الشَّجَنُ: الحُزن( الصحاح: ج ٥ ص ٢١٤٣« شجن»).
[٥] المحاسن: ج ٢ ص ٩٤ ح ١٢٤٧، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٢٧٥ ح ٢٤٢٨، مكارم الأخلاق: ج ١ ص ٥٣٠ ح ١٨٤٣ كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم، بحار الأنوار: ج ٧٦ ص ٢٨٠ ح ٣.
[٦] الرَّبذَةُ: من قرى المدينة على ثلاثة أيّام، و بهذا الموضع قبر أبي ذرّ الغفاري( معجم البلدان: ج ٣ ص ٢٤).
[٧] لَحَاهُ اللّهُ: أي قبّحه و لعنه( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٨١« لحى»).
[٨] شرح نهج البلاغة: ج ٨ ص ٢٥٢؛ الكافي: ج ٨ ص ٢٠٧ ح ٢٥١ عن أبي جعفر الخثعمي نحوه، بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٤١٢.