حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٤ - ٤/ ١ فضيلت هاى فاطمه، دختر پيامبر خدا
١٧٣. الإرشاد: إنَّ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ خَطَبَ إلى عَمِّهِ الحُسَينِ عليه السلام إحدَى ابنَتَيهِ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام: اختَر يا بُنَيَّ أحَبَّهُما إلَيكَ، فَاستَحيَا الحَسَنُ و لَم يُحِر[١] جَوابا.
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: فَإِنّي قَدِ اختَرتُ لَكَ ابنَتي فاطِمَةَ، و هِيَ أكثَرُهُما شَبَها بِامّي فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله.[٢]
١٧٤. دلائل الإمامة عن الحسين بن زيد عن عليّ بن الحسين عن الحسين بن عليّ عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام: سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ: إنَّما سُمِّيَت فاطِمَةُ فاطِمَةَ؛ لِأَنَّها فُطِمَت هِيَ و شيعَتُها و ذُرِّيَّتُها مِنَ النّارِ.[٣]
٤/ ٢
وَفاتُها
١٧٥. الأمالي عن عليّ بن محمّد الهرمزاني عن عليّ بن الحسين بن عليّ عن أبيه الحسين عليهما السلام: لَمّا مَرِضَت فاطِمَةُ بِنتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ و آلِهِ و عَلَيهَا السَّلامُ، وَصَّت إلى عَلِيٍ
صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ أن يَكتُمَ أمرَها، و يُخفِيَ خَبَرَها، و لا يُؤذِنَ أحَدا بِمَرَضِها، فَفَعَلَ ذلِكَ، و كانَ يُمَرِّضُها بِنَفسِهِ، و تُعينُهُ عَلى ذلِكَ أسماءُ بِنتُ عُمَيسٍ رَحِمَهَا اللّهُ عَلَى استِسرارٍ بِذلِكَ كَما وَصَّت بِهِ.
فَلَمّا حَضَرَتهَا الوَفاةُ وَصَّت أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام أن يَتَوَلّى أمرَها، و يَدفِنَها لَيلًا، و يُعَفِّيَ[٤] قَبرَها. فَتَوَلّى ذلِكَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام و دَفَنَها، و عَفّى مَوضِعَ قَبرِها.
فَلَمّا نَفضَ يَدَهُ مِن تُرابِ القَبرِ هاجَ بِهِ الحُزنُ، فَأَرسَلَ دُموعَهُ عَلى خَدَّيهِ، و حَوَّلَ وَجهَهُ إلى قَبرِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ:
السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللّهِ مِنّي، وَ السَّلامُ عَلَيكَ مِنِ ابنَتِكَ و حَبيبَتِكَ و قُرَّةِ عَينِكَ، و زائِرَتِكَ وَ البائِتَةِ فِي الثَّرى بِبُقعَتِكَ، وَ المُختارِ لَهَا اللّهُ سُرعَةَ اللِّحاقِ بِكَ، قَلَّ يا رَسولَ اللّهِ عَن صَفِيَّتِكَ صَبري، و ضَعُفَ عَن سَيِّدَةِ النِّساءِ تَجَلُّدي، إلّا أنَّ فِي التَّأَسّي لي بِسُنَّتِكَ وَ الحُزنِ الَّذي حَلَّ بي بِفِراقِكَ مَوضِعَ التَّعَزّي، فَلَقَد وَسَّدتُكَ في مَلحودِ قَبرِكَ بَعدَ أن فاضَت نَفسُكَ عَلى صَدري، و غَمَّضتُكَ بِيَدي، و تَوَلَّيتُ أمرَكَ بِنَفسي، نَعَم و في كِتابِ اللّهِ أنعَمُ القَبولِ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[٥].
لَقَدِ استُرجِعَتِ الوَديعَةُ، و اخِذَتِ الرَّهينَةُ، وَ اختُلِسَتِ الزَّهراءُ، فَما أقبَحَ الخَضراءَ وَ الغَبراءَ[٦]، يا رَسولَ اللّهِ! أمّا حُزني فَسَرمَدٌ[٧]، و أمّا لَيلي فَمُسَهَّدٌ[٨]، لا يَبرَحُ الحُزنُ مِن قَلبي أو يَختارَ اللّهُ لي دارَكَ الَّتي أنتَ فيها مُقيمٌ، كَمَدٌ[٩] مُقَيِّحٌ، و هَمٌّ مُهَيِّجٌ، سَرعانَ
ما فُرِّقَ بَينَنا، و إلَى اللّهِ أشكو. و سَتُنَبِّئُكَ ابنَتُكَ بِتَضافُرِ امَّتِكَ عَلَيَّ و عَلى هَضمِها حَقَّها، فَاستَخبِرهَا الحالَ، فَكَم مِن غَليلٍ مُعتَلِجٍ[١٠] بِصَدرِها لَم تَجِد إلى بَثِّهِ سَبيلًا، و سَتَقولُ، و يَحكُمُ اللّهُ و هُوَ خَيرُ الحاكِمينَ.
سَلامٌ عَلَيكَ يا رَسولَ اللّهِ سَلامَ مُوَدِّعٍ، لا سَئِمٍ و لا قالٍ[١١]، فَإِن أنصَرِف فَلا عَن مَلالَةٍ، و إن اقِم فَلا عَن سوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ اللّهُ الصّابِرينَ، وَ الصَّبرُ أيمَنُ و أجمَلُ، و لَو لا غَلَبَةُ المُستَولينَ عَلَينا لَجَعَلتُ المُقامَ عِندَ قَبرِك لِزاما، و لَلَبِثتُ عِندَهُ مَعكوفا، و لَأَعوَلتُ إعوالَ الثَّكلى عَلى جَليلِ الرَّزِيَّةِ، فَبِعَينِ اللّهِ تُدفَنُ ابنَتُكَ سِرّا، و تُهتَضَمُ حَقَّها قَهرا، و تُمنَعُ إرثَها جَهرا، و لَم يَطُلِ العَهدُ، و لَم يَخلُ مِنكَ الذِّكرُ، فَإِلَى اللّهِ يا رَسولَ اللّهِ المُشتَكى، و فيكَ أجمَلُ العَزاءِ، و صَلَواتُ اللّهِ عَلَيكَ و عَلَيها و رَحمَةُ اللّهِ و بَرَكاتُهُ.[١٢]
[١] لم يحر جوابا: أي لم يردّ جوابا( مجمع البحرين: ج ١ ص ٤٧٢« حور»).
[٢] الإرشاد: ج ٢ ص ٢٥، العُدد القويّة: ص ٣٥٥ ح ١٨، عمدة الطالب: ص ٩٨، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٠٥، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٦٧ ح ٣؛ مقاتل الطالبيّين: ص ١٦٧، سرّ السلسلة العلويّة: ص ٦ نحوه.
[٣] دلائل الإمامة: ص ١٤٨ ح ٥٧ و راجع: كشف الغمّة: ج ٢ ص ٨٩.
[٤] عَفَتِ الريحُ الأثرَ: أي درسته و محته( تاج العروس: ج ١٩ ص ٦٨٧« عفو»).
[٥] البقرة: ١٥٦.
[٦] الغبراء: الأرض. و الخضراء: السماء؛ للونهما( النهاية: ج ٣ ص ٣٣٧« غبر»).
[٧] السّرمَد: الدائم الذي لا ينقطع( النهاية: ج ٢ ص ٣٦٣« سرمد»).
[٨] السُّهد: الأرق( القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٠٥« سهد»).
[٩] الكَمْد بالفتح و بالتحريك: تغيّر اللون و ذهاب صفائه، و الحزن الشديد، و مرض القلب( القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٣٣« الكمدة»).
[١٠] اعتلجَ المَوجُ: التطمَ، و اعتلج الهمّ في صدر، كذلك على المثل( لسان العرب: ج ٢ ص ٣٢٧« علج»).
[١١] القِلَى: البُغض. يقال: قلاهُ يقليه قِلىً و قَلىً: إذا أبغضه( النهاية: ج ٤ ص ١٠٥« قلا»).
[١٢] الأمالي للمفيد: ص ٢٨١ ح ٧، الأمالي للطوسي: ص ١٠٩ ح ١٦٦ عن عليّ بن محمّد الهرمزداني عن الإمام زين العابدين عنه عليهما السلام، بشارة المصطفى: ص ٢٥٨ عن عليّ بن محمّد الهرمزداري عن الإمام زين العابدين عنه عليهما السلام، الكافي: ج ١ ص ٤٥٨ ح ٣ عن عليّ بن محمّد الهرمزاني عن الإمام الحسين عليه السلام، دلائل الإمامة: ص ١٣٧ ح ٤٦ عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام و ليس فيها صدره إلى« وصّت به»، و كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ١٩٣ ح ٢١.