حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٢ - ١/ ٥ خدا را محبوب مردم كردن
١/ ٦
المَعرِفَةُ الشُّهودِيَّةُ
٣٩. كفاية الأثر بإسناده عن الحسين بن عليّ عليه السلام[١]: سُئِلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقيلَ لَهُ: يا أخا رَسولِ اللّهِ، هَل رَأَيتَ رَبَّكَ؟
فَقالَ: و كَيفَ أعبُدُ مَن لَم أرَهُ! لَم يَرَهُ العُيونُ بِمُشاهَدَةِ العِيانِ، و لكِن رَأَتهُ القُلوبُ بِحَقائِقِ الإِيمانِ، و إذا كانَ المُؤمِنُ يَرى رَبَّهُ بِمُشاهَدَةِ البَصَرِ، فَإِنَّ كُلَّ مَن جازَ عَلَيهِ البَصَرُ[٢] وَ الرُّؤيَةُ فَهُوَ مَخلوقٌ، و لا بُدَّ لِلمَخلوقِ مِنَ الخالِقِ، فَقَد جَعَلتَهُ إذا مُحدَثا مَخلوقا، و مَن شَبَّهَهُ بِخَلقِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللّهِ شَريكا.
وَيلَهُم! أ وَ لَم يَسمَعوا يَقولُ اللّهُ تَعالى: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»[٣]، و قَولَهُ: «لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا»[٤]؟ وَ إنَّما طَلَعَ مِن نورِهِ عَلَى الجَبَلِ كَضَوءٍ يَخرُجُ مِن سَمِّ الخِياطِ، فَدَكدَكَتِ الأَرضُ و صَعِقَتِ الجِبالُ، «وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً» أي مَيِّتا «فَلَمَّا أَفاقَ» و رُدَّ عَلَيهِ روحُهُ «قالَ: سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ» مِن قَولِ مَن زَعَمَ أنَّكَ تُرى، و رَجَعتُ إلى مَعرِفَتي بِكَ أنَّ الأَبصارَ لا تُدرِكُكَ «وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» و أوَّلُ المُقِرّينَ بِأَنَّكَ تَرى و لا تُرى، و أنتَ بِالمَنظَرِ الأَعلى.[٥]
٤٠. الإقبال عن الإمام الحسين عليه السلام فيما نُسِبَ إلَيهِ مِن دُعاءِ عَرَفَةَ: إلهي! تَرَدُّدي فِي
الآثارِ يوجِبُ بُعدَ المَزارِ، فَاجمَعني عَلَيكَ بِخِدمَةٍ توصِلُني إلَيكَ.
كَيفَ يُستَدَلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ في وُجودِهِ مُفتَقِرٌ إلَيكَ! أ يَكونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظُّهورِ ما لَيسَ لَكَ حَتّى يَكونَ هُوَ المُظهِرَ لَكَ! مَتى غِبتَ حَتّى تَحتاجَ إلى دَليلٍ يَدُلُّ عَلَيكَ! و مَتى بَعِدتَ حَتّى تَكونَ الآثارُ هِيَ الَّتي توصِلُ إلَيكَ! عَمِيَت عَينٌ لا تَراكَ عَلَيها رَقيبا، و خَسِرَت صَفقَةُ عَبدٍ لَم تَجعَل لَهُ مِن حُبِّكَ نَصيبا.
إلهي! أمَرتَ بِالرُّجوعِ إلَى الآثارِ فَارجِعني إلَيكَ بِكِسوَةِ الأَنوارِ و هِدايَةِ الاستِبصارِ، حَتّى أرجِعَ إلَيكَ مِنها كَما دَخَلتُ إلَيكَ مِنها؛ مَصونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إلَيها، و مَرفوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاعتِمادِ عَلَيها، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ....
إلهي! اطلُبني بِرَحمَتِكَ حَتّى أصِلَ إلَيكَ، وَ اجذِبني بِمَنِّكَ حَتّى اقبِلَ عَلَيكَ ...
إلهي! عَلِمتُ بِاختِلافِ الآثارِ، و تَنَقُّلاتِ الأَطوارِ، أنَّ مُرادَكَ مِنّي أن تَتَعَرَّفَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ حَتّى لا أجهَلَكَ في شَيءٍ ....
أنتَ الَّذي أشرَقتَ الأَنوارَ في قُلوبِ أولِيائِكَ حَتّى عَرَفوكَ و وَحَّدوكَ، و أنتَ الَّذي أزَلتَ الأَغيارَ عَن قُلوبِ أحِبّائِكَ حَتّى لَم يُحِبّوا سِواكَ و لَم يَلجَؤوا إلى غَيرِكَ، أنتَ المُونِسُ لَهُم حَيثُ أوحَشَتهُمُ العَوالِمُ، و أنتَ الَّذي هَدَيتَهُم حَيثُ استَبانَت لَهُمُ المَعالِمُ.
ما ذا وَجَدَ مَن فَقَدَكَ؟ و مَا الَّذي فَقَدَ مَن وَجَدَكَ؟ لَقَد خابَ مَن رَضِيَ دونَكَ بَدَلًا، و لَقَد خَسِرَ مَن بَغى عَنكَ مُتَحَوِّلًا.
كَيفَ يُرجى سِواكَ و أنتَ ما قَطَعتَ الإِحسانَ؟ و كَيفَ يُطلَبُ مِن غَيرِكَ و أنتَ ما بَدَّلتَ عادَةَ الامتِنانِ؟ ...
أنتَ الَّذي لا إلهَ غَيرُكَ، تَعَرَّفتَ لِكُلِّ شَيءٍ فَما جَهِلَكَ شَيءٌ، و أنتَ الَّذي تَعَرَّفتَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ فَرَأَيتُكَ ظاهِرا في كُلِّ شَيءٍ، و أنتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَيءٍ. يا مَنِ
استَوى بِرَحمانِيَّتِهِ فَصارَ العَرشُ غَيبا في ذاتِهِ، مَحَقتَ الآثارَ بِالآثارِ، و مَحَوتَ الأَغيارَ بِمُحيطاتِ أفلاكِ الأَنوارِ.
يا مَن احتَجَبَ في سُرادِقاتِ[٦] عَرشِهِ عَن أن تُدرِكَهُ الأَبصارُ، يا مَن تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَت عَظَمَتُهُ مِنَ الاستِواءِ، كَيفَ تَخفى و أنتَ الظّاهِرُ؟ أم كَيفَ تَغيبُ و أنتَ الرَّقيبُ الحاضِرُ؟ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، وَ الحَمدُ للّهِ وَحدَهُ.[٧]
[١] ذكر في هامش المصدر أنّ في بعض النسخ:« عن الحسن بن عليّ».
[٢] في المصدر:« فإن كان من حاز عليه البصر»، و التصويب من بحار الأنوار.
[٣] الأنعام: ١٠٣.
[٤] الأعراف: ١٤٣.
[٥] كفاية الأثر: ص ٢٥٧ عن هشام عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام، بحار الأنوار: ج ٤ ص ٥٤ ح ٣٤.
[٦] السُّرادق: و هو كلّ ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء( النهاية: ج ٢ ص ٣٥٩« سردق»).
[٧] الإقبال( طبعة دار الكتب الإسلاميّة): ص ٣٤٨، بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢٢٥ ح ٣.