حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٦ - ٨/ ١ وجوب نهى از منكر
٨/ ٢
الرّاضي بِفِعلِ قَومٍ كَالدّاخِلِ مَعَهُم
٣٨٣. مسند أبي يعلى عن يوسف الصبّاغ عن الحسين عليه السلام و لا أعلَمُهُ إلّا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله: مَن شَهِدَ أمرا فَكَرِهَهُ كانَ كَمَن غابَ عَنهُ، و مَن غابَ عَن أمرٍ فَرَضِيَ بِهِ كانَ كَمَن شَهِدَهُ.[١]
٨/ ٣
خُطبَةُ الإِمامِ فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَ النَّهيِ عَنِ المُنكَرِ
٣٨٤. تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السلام فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَ النَّهيِ عَنِ المُنكَرِ، و يُروى عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام: اعتَبِروا أيُّهَا النّاسُ بِما وَعَظَ اللّهُ بِهِ أولِياءَهُ مِن سوءِ ثَنائِهِ
عَلَى الأَحبارِ[٢]، إذ يَقولُ: «لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ[٣] وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ»[٤]، و قالَ: «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ» إلى قَولِهِ: «لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ»[٥]، و إنَّما عابَ اللّهُ ذلِكَ عَلَيهِم لِأَنَّهُم كانوا يَرَونَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذينَ بَينَ أظهُرِهِمُ المُنكَرَ وَ الفَسادَ فَلا يَنهَونَهُم عَن ذلِكَ، رَغبَةً فيما كانوا يَنالونَ مِنهُم، و رَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ، وَ اللّهُ يَقولُ: «فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ»[٦]، و قالَ: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»[٧].
فَبَدَأَ اللّهُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَ النَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ، لِعِلمِهِ بِأَنَّها إذا ادِّيَت و اقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها، هَيِّنُها و صَعبُها، و ذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَ النَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ و مُخالَفَةِ الظّالِمِ، و قِسمَةِ الفَيءِ وَ الغَنائِمِ، و أخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها، و وَضعِها في حَقِّها.
ثُمَّ أنتُم أيَّتُهَا العِصابَةُ، عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ، و بِالخَيرِ مَذكورَةٌ، و بِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ، و بِاللّهِ في أنفُسِ النّاسِ مَهابَةٌ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ، و يُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ، و يُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ و لا يَدَ لَكُم عِندَهُ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتُنِعَت مِن طُلّابِها، و تَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ المُلوكِ و كَرامَةِ الأَكابِرِ، أ لَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللّهِ، و إن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرونَ!
فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ، فَأَمّا حَقَّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم، و أمّا حَقَّكُم بِزَعمِكُم فَطَلَبتُم؛ فَلا مالًا بَذَلتُموهُ، و لا نَفسا خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها، و لا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللّهِ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللّهِ جَنَّتَهُ و مُجاوَرَةَ رُسُلِهِ و أمانا مِن عَذابِهِ!
لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللّهِ أن تَحُلَّ بِكُم نَقِمَةٌ مِن نَقِماتِهِ، لِأَنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللّهِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها، و مَن يُعرَفُ بِاللّهِ لا تُكرِمونَ، و أنتُم بِاللّهِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ، و قَد تَرَونَ عُهودَ اللّهِ مَنقوضَةً فَلا تَفزَعونَ، و أنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكُم تَفزَعونَ، و ذمَّةُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مَحقورَةٌ، وَ العُميُ وَ البُكمُ وَ الزَّمنى[٨] فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ لا تَرحَمونَ، و لا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ، و لا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ، و بِالادِّهانِ وَ المُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ، كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللّهُ بِه مِنَ النَّهيِ وَ التَّناهي و أنتُم عَنهُ غافِلونَ، و أنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ لَو كُنتُم تَشعُرونَ.
ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الامورِ وَ الأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللّهِ، الامَناءِ عَلى حَلالِهِ و حَرامِهِ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ، و ما سُلِبتُم ذلِكَ إلّا بِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ، وَ اختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ، و لَو صَبَرتُم عَلَى الأَذى و تَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللّهِ كانَت امورُ اللّهِ عَلَيكُم تَرِدُ، و عَنكُم تَصدُرُ، و إلَيكُم تَرجِعُ، و لكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم، و أسلَمتُم[٩] امورَ اللّهِ في أيديهِم، يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ، و يَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ، و إعجابُكُم بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم، فَمِن بَينِ مُستَعبَدٍ مَقهورٍ، و بَينَ مُستَضعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوبٍ.
يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم، و يَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ، اقتِداءً بِالأَشرارِ،
و جُرأَةً عَلَى الجَبّارِ، في كُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلى مِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ[١٠]، فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ[١١]، و أيديهِم فيها مَبسوطَةٌ، وَ النّاسُ لَهُم خَوَلٌ[١٢]، لا يَدفَعونَ يدَ لامِسٍ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ، وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ.
فَيا عَجَبا و ما لي لا أعجَبُ! وَ الأَرضُ مِن غاشٍّ غَشومٍ[١٣]، و مُتَصَدِّقٍ ظَلومٍ، و عامِلٍ عَلَى المُؤمِنينَ بِهِم غَيرِ رَحيمٍ، فَاللّهُ الحاكِمُ فيما فيهِ تَنازَعنا، وَ القاضي بِحُكمِهِ فيما شَجَرَ بَينَنا.
اللّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُ لَم يَكُن ما كانَ مِنّا تَنافُسا في سُلطانٍ، و لَا التِماسا مِن فُضولِ الحُطامِ، و لكِن لنُرِيَ المَعالِمَ مِن دينِكَ، و نُظهِرَ الإِصلاحَ في بِلادِكَ، و يَأمَنَ المَظلومونَ مِن عِبادِكَ، و يُعمَلَ بِفَرائِضِكَ و سُنَنِكَ و أحكامِكَ، فَإِن لَم تَنصُرونا و تُنصِفونا قَوِيَ الظَّلَمَةُ عَلَيكُم، و عَمِلوا في إطفاءِ نورِ نَبِيِّكُم، و حَسبُنَا اللّهُ و عَلَيهِ تَوَكَّلنا و إلَيهِ أنَبنا[١٤] و إلَيهِ المَصيرُ.[١٥]
[١] مسند أبي يعلى: ج ٦ ص ١٨٢ ح ٦٧٥٢، كنز العمّال: ج ٣ ص ٨٣ ح ٥٦٠٢.
[٢] الحِبر و الحَبر: العالِم، ذمّيّا كانَ أو مسلما، بعد أن يكون من أهل الكتاب. و قال الجوهري: هو واحِد أحبارِ اليهود، و بالكسر أفصح( انظر: لسان العرب: ج ٤ ص ١٥٧« حبر»).
[٣] الرَّبَّاني: المتَألِّهُ العارف باللّه تعالى( الصحاح: ج ١ ص ١٣٠« ربب»).
[٤] المائدة: ٦٣.
[٥] المائدة: ٧٨ و ٧٩.
[٦] التوبة: ٧١.
[٧] التوبة: ٧١.
[٨] الزَّمانَة: العاهة. يقال: هو زَمِنٌ، و الجمع: زَمنى( انظر: القاموس المحيط: ج ٤ ص ٢٣٢« زمن»).
[٩] في المصدر:« و استسلمتم»، و التصويب من بحار الأنوار.
[١٠] الخَطيبُ المِصقَعُ: أي البليغ الماهر في خطبته الداعي إلى الفتن الذي يحرّض الناس عليها، و الصّقع: رفع الصوت و متابعته( النهاية: ج ٣ ص ٤٢« صقع»).
[١١] شاغرة: أي واسعة( لسان العرب: ج ٤ ص ٤١٨« شغر»).
[١٢] الخَوَل: مثال الخَدَم و الحَشَم وزنا و معنى( المصباح المنير: ص ١٨٤« خول»).
[١٣] الغَشْمُ: الظُلْمُ( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٩٦« غشم»).
[١٤] الإنابة: الرجوع إلى اللّه بالتوبة( النهاية: ج ٥ ص ١٢٣« نوب»).
[١٥] تحف العقول: ص ٢٣٧، بحار الأنوار: ج ١٠٠ ص ٧٩ ح ٣٧.