حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٤ - ١١/ ٤ اتمام حجت بر دشمنان
٢٨١. تاريخ الطبري عن الضحّاك المشرقي: كانَ مَعَ الحُسَينِ عليه السلام فَرَسٌ لَهُ يُدعى: لاحِقا، حَمَلَ عَلَيهِ ابنَهُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ، قالَ: فَلَمّا دَنا مِنهُ القَومُ عادَ بِراحِلَتِهِ فَرَكِبَها، ثُمَّ نادى بِأَعلى صَوتِهِ دُعاءً يُسمِعُ جُلَّ النّاسِ:
أيُّهَا النّاسُ، اسمَعوا قَولي، و لا تُعجِلوني حَتّى أعِظَكُم بِما لِحَقٍ[١] لَكُم عَلَيَّ، و حَتّى أعتَذِرَ إلَيكُم مِن مَقدَمي عَلَيكُم، فَإِن قَبِلتُم عُذري و صَدَّقتُم قَولي و أعطَيتُمونِي النَّصَفَ، كُنتُم بِذلِكَ أسعَدَ، و لَم يَكُن لَكُم عَلَيَّ سَبيلٌ، و إن لَم تَقبَلوا مِنِّي العُذرَ و لَم تُعطُوا النَّصَفَ مِن أنفُسِكُم «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ»[٢]، «إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ»[٣] ....
قالَ: فَوَ اللّهِ ما سَمِعتُ مُتَكَلِّما قَطُّ قَبلَهُ و لا بَعدَهُ أبلَغَ في مَنطِقٍ مِنهُ.
ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ، فَانسُبوني فَانظُروا مَن أنَا، ثُمَّ ارجِعوا إلى أنفُسِكُم و عاتِبوها، فَانظُروا هَل يَحِلُّ لَكُم قَتلي وَ انتِهاكُ حُرمَتي؟
أ لَستُ ابنَ بِنتِ نَبِيِّكُم صلى الله عليه و آله وَ ابنَ وَصِيِّهِ وَ ابنِ عَمِّهِ، و أوَّلِ المُؤمِنينَ بِاللّهِ، وَ المُصَدِّقِ لِرَسولِهِ بِما جاءَ بِهِ مِن عِندِ رَبِّهِ؟
أ وَ لَيسَ حَمزَةُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ عَمَّ أبي؟
أ وَ لَيسَ جَعفَرٌ الشَّهيدُ الطّيّارُ ذُو الجَناحَينِ عَمّي؟
أ وَ لَم يَبلُغكُم قَولٌ مُستَفيضٌ فيكُم: أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قالَ لي و لِأَخي: «هذانِ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ»!
فَإِن صَدَّقتُموني بِما أقولُ و هُوَ الحَقُّ فَوَ اللّهِ ما تَعَمَّدتُ كَذِبا مُذ عَلِمتُ أنَّ اللّهَ يَمقُتُ عَلَيهِ أهلَهُ، و يَضُرُّ بِهِ مَنِ اختَلَقَهُ، و إن كَذَّبتُموني فَإِنَّ فيكُم مَن إن سَأَلتُموهُ عَن ذلِكَ أخبَرَكُم؛ سَلوا جابِرَ بنَ عَبدِ اللّهِ الأَنصارِيَّ، أو أبا سَعيدٍ الخُدرِيَّ، أو سَهلَ بنَ سَعدٍ السّاعِدِيَّ، أو زَيدَ بنَ أرقَمَ، أو أنَسَ بنَ مالِكٍ، يُخبِروكُم أنَّهُم سَمِعوا هذِهِ المَقالَةَ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله لي و لِأَخي. أ فَما في هذا حاجِزٌ لَكُم عَن سَفكِ دَمي؟
فَقالَ لَهُ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ: هُوَ يَعبُدُ اللّهَ عَلى حَرفٍ[٤] إن كانَ يَدري ما يَقولُ!
فَقالَ لَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ: وَ اللّهِ إنّي لَأَراكَ تَعبُدُ اللّهَ عَلى سَبعينَ حَرفا، و أنَا أشهَدُ أنَّكَ صادِقٌ، ما تَدري ما يَقولُ، قَد طَبَعَ اللّهُ عَلى قَلبِكَ.
ثُمَّ قالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام: فَإِن كُنتُم في شَكٍّ مِن هذَا القَولِ، أ فَتَشُكّونَ أثَرا ما أنّي[٥] ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم؟ فَوَ اللّهِ ما بَينَ المَشرِقِ وَ المَغرِبِ ابنُ بِنتِ نَبِيٍّ غَيري مِنكُم و لا مِن غَيرِكُم، أنَا ابنُ بِنتِ نَبِيِّكُم خاصَّةً.
أخبِروني! أ تَطلُبوني بِقَتيلٍ مِنكُم قَتَلتُهُ، أو مالٍ لَكُمُ استَهلَكتُهُ، أو بِقِصاصٍ مِن جِراحَةٍ؟
قالَ: فَأَخَذوا لا يُكَلِّمونَهُ.
قالَ: فَنادى: يا شَبَثَ بنَ رِبعِيٍّ، و يا حَجّارَ بنَ أبجَرَ، و يا قَيسَ بنَ الأَشعَثِ، و يا يَزيدَ بنَ الحارِثِ، أ لَم تَكتُبوا إلَيَّ أن قَد أينَعَتِ الثِّمارُ، وَ اخضَرَّ الجَنابُ[٦]، و طَمَّتِ[٧] الجَمامُ[٨]، و إنَّما تَقدَمُ عَلى جُندٍ لَكَ مُجَنَّدٍ، فَأَقبِل؟!
قالوا لَهُ: لَم نَفعَل.
فَقالَ: سُبحانَ اللّهِ! بَلى وَ اللّهِ، لَقَد فَعَلتُم.
ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ! إذ كَرِهتُموني فَدَعوني أنصَرِف عَنكُم إلى مَأمَني مِنَ الأَرضِ.
قالَ: فَقالَ لَهُ قَيسُ بنُ الأَشعَثِ: أ وَ لا تَنزِلُ عَلى حُكمِ بَني عَمِّكَ، فَإِنَّهُم لَن يُروكَ إلّا ما تُحِبُّ، و لَن يَصِلَ إلَيكَ مِنهُم مَكروهٌ؟
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: أنتَ أخو أخيكَ[٩]، أ تُريدُ أن يَطلُبَكَ بَنو هاشِمٍ بِأَكثَرَ مِن دَمِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ؟ لا وَ اللّهِ، لا اعطيهِم بِيَدي إعطاءَ الذَّليلِ، و لا أقِرُّ إقرارَ العَبيدِ.
عِبادَ اللّهِ! إنّي عُذتُ بِرَبّي و رَبِّكُم أن تَرجُمونِ[١٠]، أعوذُ بِرَبّي و رَبِّكُم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤمِنُ بِيَومِ الحِسابِ[١١].
قالَ: ثُمَّ إنَّهُ أناخَ راحِلَتَهُ، و أمَرَ عُقبَةَ بنَ سِمعانَ فَعَقَلَها، و أقبَلوا يَزحَفونَ نَحوَهُ.[١٢]
[١] هكذا في المصدر، و في الكامل في التاريخ:« بما يجب».
[٢] يونس: ٧١.
[٣] الأعراف: ١٩٦.
[٤] تلميح إلى الآية ١١ من سورة الحجّ\i« وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ»\E.
[٥] هكذا في المصدر، و في الكامل في التاريخ:« أ وَ تشكّون في أنّي ...».
[٦] الجَناب: الفِناء و الناحية( القاموس المحيط: ج ١ ص ٤٩« جنب»).
[٧] طَمَّ: كلُّ شيء كثر حتّى علا و غَلبَ فقد طمّ( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٧٦« طمم»).
[٨] الجَمام و الجِمام و الجُمام: الكَيل إلى رأس المكيال. و قيل: جُمامُه: طفافُه( لسان العرب: ج ١٢ ص ١٠٦« جمم»).
[٩] يشير عليه السلام إلى محمّد بن الأشعث أخو قيس، الذي ساهم في قتل مسلم بن عقيل. راجع: تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٧٠.
[١٠] تلميح إلى الآية ٢٠ من سورة الدخان.
[١١] تلميح إلى الآية ٢٧ من سورة غافر.
[١٢] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٢٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦١؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٩٧، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٥٨ و فيهما« لا أفرّ فرار» بدل« اقرّ إقرار» و كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٦ و راجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٩٦ و تذكرة الخواصّ: ص ٢٥١.