حكمت نامه امام حسين - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٨ - ٥/ ١ ياد آخرت
٥/ ٢
فَناءُ الدُّنيا و بَقاءُ الآخِرَةِ
٨٥. كامل الزيارات عن ميسر بن عبد العزيز عن أبي جعفر عليه السلام: كَتَبَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام إلى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام[١] مِن كَربَلاءَ:
بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ إلى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ و مَن قِبَلَهُ مِن بَني هاشِمٍ، أمّا بَعدُ: فَكَأَنَّ الدُّنيا لَم تَكُن، و كَأَنَّ الآخِرَةَ لَم تَزَل، وَ السَّلامُ.[٢]
٨٦. تاريخ الطبري عن محمّد بن قيس: جَاءَ حَنظَلَةُ بنُ أسعَدَ الشِّبامِيُّ، فَقامَ بَينَ يَدَي حُسَينٍ عليه السلام: فَأَخَذَ يُنادي: «يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ* مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ* وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ* يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ»[٣]، يا قَومِ [لا][٤] تَقتُلوا حُسَينا فَيُسحِتَكُمُ[٥] اللّهُ بِعَذابٍ «وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى»[٦].
فَقالَ لَهُ حُسَينٌ عليه السلام: يَا ابنَ أسعَدَ، رَحِمَكَ اللّهُ! إنَّهُم قَدِ استَوجَبُوا العَذابَ حينَ رَدّوا عَلَيكَ ما دَعَوتَهُم إلَيهِ مِنَ الحَقِّ، و نَهَضوا إلَيكَ لِيَستَبيحوكَ و أصحابَكَ، فَكَيفَ بِهِمُ الآنَ و قَد قَتَلوا إخوانَكَ الصّالِحينَ.
قالَ: صَدَقتَ، جُعِلتُ فِداكَ! أنتَ أفقَهُ مِنّي و أحَقُّ بِذلِكَ، أ فَلا نَروحُ إلَى الآخِرَةِ و نَلحَقُ بِإِخوانِنا؟
فَقالَ: رُح إلى خَيرٍ مِنَ الدُّنيا و ما فيها، و إلى مُلكٍ لا يَبلى.
فَقالَ: السَّلامُ عَلَيكَ أبا عَبدِ اللّهِ، صَلَّى اللّهُ عَلَيكَ و عَلى أهلِ بَيتِكَ، و عَرَّفَ بَينَنا و بَينَكَ في جَنَّتِهِ.
فَقالَ عليه السلام: آمينَ، آمينَ.
فَاستَقدَمَ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ.[٧]
[١] هو ابن الحنفيّة رضى الله عنه.
[٢] كامل الزيارات: ص ١٥٨ ح ١٩٦، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٨٧ ح ٢٣.
[٣] غافر: ٣٠ ٣٣.
[٤] ما بين المعقوفين سقط من المصدر، و أثبتناه من المصادر الاخرى.
[٥] يُسحتكم: أي يُهلِككم و يَستأصِلكم( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٨٢٢« سحت»).
[٦] طه: ٦١.
[٧] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٤٣، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٦٨، مقتل الحسين للخوارزمي: ج ٢ ص ٢٤؛ الملهوف: ص ١٦٤ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٣.