چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ٥٤ - مقدّمه مؤلّف
١٠٥-- ١٠٥. الغَنَمُ سَمنُها مَعاشٌ، وصوفُها رِياشٌ[١].[٢]
١٠٦. لِجريرِ بنِ عبدِ اللَّهِ البَجَليّ: إنّي أُحَذِّرُكَ الدُّنيا، وحلاوةَ رَضاعِها، ومَرارةَ فِطامِها.
ثمّ قالَ: يا جريرُ، أينَ تَنزِلونَ؟ قالَ: في أكنافِ بِيشة[٣]، بَينَ سَلَمٍ[٤] وأراكٍ[٥] وَسَهلٍ وَدكداكٍ[٦]، شِتاؤنا رَبيعٌ وماؤُنا يَميعُ، لا يُقامُ ماتِحُها، ولا يَعزُبُ سارِحُها، ولا يُحبَسُ صاحِبُها.
فقال صلى الله عليه و آله: ألا إنّ خيرَ الماءِ الشَّبَمُ[٧]، وخيرُ المالِ الغَنَمُ، وخيرُ المَرعى الأراكُ والسَّلَمُ، إذا أخلَفَ كانَ لَجيناً[٨]، وإذا سَقَطَ كانَ دَريناً[٩]، وإذا أُكِلَ كانَ لَبيناً.[١٠] قالَ بَعضُهُم: يُروى «السّنم» بِالسينِ غيرِ المُعجَمةِ ونونٍ؛ مَعناهُ ماءٌ جارٍ عَلى وَجهِ الأرضِ، وكُلُّ شيءٍ علا فقد تسنّمه. ويقال للشريف: سنيم، وهُوَ مأخوذٌ من سَنامِ البعير لِعُلوّه وهذا أشبَهُ بما ذكره عن مائهم؛ لِأنّه قال: وماؤنا يَميعُ؛ أي يجري من علوّ، فَقالَ عليه السلام: ألا إنّ خير الماء السنّم؛ أيما كان ظاهراً. ولَم يَذكر جريرُ أنّ ماءهم باردٌ فيقولُ النبيّ صلى الله عليه و آله: خَيرُ الماء الشَّبم، والرِّوايةُ الصَّحيحةُ أنّه الشين مُعجمةً مَنقوطةً. وقوله عليه السلام: «إذا أخلَفَ كانَ لجيناً» معناه إذا أخرجَ الخَلَفَة وهو ورق يخرج بعد الورق الأوّل في الصيف. وقوله: كان لَجيناً؛ أيفيه نَداوةٌ ورطوبةٌ، يقال لَجَنَ الشيء يَلجُنُ لجوناً. وكلّ شيء خيّستَهُ في ماءٍ فقد لجّنته،
[١]. الرِّياش: ما ظهر من اللباس( النهاية: ج ٢ ص ٢٨٨).
[٢]. لم نجده بهذه اللفظة ولكن ورد روايات تدلّ على البركة في الغنم، فراجع: الخير والبركة في الكتاب والسنّة: ص ٢٥٧.
[٣]. بيشة: اسم قرية غنّاء في وادٍ كثير الأهل من بلاد اليمن( معجم البلدان: ج ١ ص ٥٢٩). والأكناف: النواحي.
[٤]. السلم: شجر من العضاه. واحدتها سلمة- بفتح اللام- وورقها القرظ الذي يدبغ به( النهاية: ج ٢ ص ٣٩٥).
[٥]. الأراك: شجر معروف له حمل كعناقيد العنب( النهاية: ج ١ ص ٤٣).
[٦]. الدكداك: الرمل المتلبِّد في الأرض ولم يرتفع( شرح شافية ابن الحاجب: ج ٤ ص ١٧٥).
[٧]. الشبم بالتحريك: البرد( الصحاح للجوهري: ج ٥، ص ١٩٥٨).
[٨]. اللَّجين: الخَبَطُ، وذلك ان ورق الأراك والسَّلَم يُخبَط حتى يسقط ويجفّ، ثمّ يدقّ حتّى يتلجّن، أي يتلزَّج ويصير كالخِطميّ( النهاية: ج ٤ ص ٢٣٥).
[٩]. الدَّرين: حُطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض( النهاية: ج ٢ ص ١١٥).
[١٠]. تاريخ المدينة: ج ٢ ص ٥٦٨، الأحاديث الطوال: ص ١٩، غريب الحديث لابن قتيبة: ج ١، ص ٢٣٥.