چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ٢٣٤ - برآوردن نيازهاى مؤمن
قُلتُ: مِن أيّ بني هاشمٍ؟ قالَ: من أعلاها ذُروَةً، وأسناها رُتبةً.
فَقُلتُ: مِمَّنَ هُم؟ قالَ: مِمَّن فَلَقَ الهامَ، وأطعَمَ الطَّعامَ، وصَلَّى بِاللَّيلِ والناسُ نِيّامٌ.
فَعَلِمتُ أنّهُ عَلَويٌّ، فأحبَبَتُه على العَلَوِيّةِ، ثُمّ فَقَدتُهُ مِن بَينِ يَدي، فَلَم أدرِ كَيفَ مَضى! فَسألتُ عَنهُ القومَ الَّذينَ كانوا حَولي: أتَعرِفونَ هذا العَلَوِيَّ؟ فقالوا: نَعَم، يَحُجُّ مَعَنا كُلُّ سَنَةٍ ماشِياً.
فَقُلتُ: سُبحانَ اللَّه! واللَّه ما أرى بِهِ أثَرُ مَشيٍ! وانصرَفتُ إلى المُزدَلِفةِ كَئيباً حَزيناً على فِراقِهِ، فَنِمتُ لَيلَتي تِلك، فرأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه و آله فقال لي: يا محمّد، أرأيتَ طَلِبَتَكَ؟ فَقُلتُ: مَن ذلك يا سيّدي؟ فقال: الَّذي رَأيتَهُ عَشِيَّتَكَ هُو صاحب زمانك.
فَلمّا سَمِعنا ذلكَ مِنهُ عاتَبناه على أن لا يكون أعَلَمنا (ذلكَ)، فَذَكَرَ أنّه كانَ يَنسى أمرَهُ إلى الوَقت الَّذي حدَّثنا فيه.[١] قال الحُسينُ بن محمّد بن الحَسَنِ- لَمّا انتهى إلى هذا الفصل من كتابه-: إلهي أنتَ العالِمُ بِحَرَكاتِ الأعيُنِ، وخَطَراتِ الألسُنِ ومُضمَراتِ القُلوبِ ومَحجوباتِ الغُيوبِ، إن كُنتَ تَعلَمُ أنّني أردتُ بِجَمعِ ما في هذا الكتاب مَرجوَّ ثوابِكَ، وأشفَقتُ من مَخشيِّ عِقابِكَ، فَصَلِّ على نَبِيِّكَ نَبيِّ الرَّحمةِ مُحمَّدٍ وآلِهِ الطاهرينَ، اغفِر لي ذُنوبي كُلَّها صَغيرَها وكَبيرَها، واجعَل هؤلاءِ السادةَ الأبرارَ، والأئمّةَ الأخيار شُفَعائي إليكَ يومَ عَرضي عليكَ، بِرحمَتك يا أرحمَ الراحمينَ.
هذا آخِرُ الكتابِ، وبِهِ تَمَّ الغَرَضُ الَّذي قَصَدتُه مِن إثبات طَرَفٍ مِن كَلامِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، ولُمَعٍ مِن كَلامِ أميرِ المؤمنينَ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ والأئمّةِ مِن وُلدِهِ عليهم السلام حَسبِ ماكُنتُ شَرطتُهُ مِنَ الإيجازِ؛ فَمَن آثَرَ زِيادةً التَمَسها مِنَ الكُتُبِ التي رواها الثُّقاتُ مِن أهلِ العَدلِ عَنهُم؛ فَإنَّهُ يِجدُ فيها ما تَسمو إليهِ هِمَّتُهُ.
[١]. كمال الدين: ص ٤٧٠ ح ٢٤، الغيبة للطوسي: ص ٢٥٩ ح ٢٢٧، دلائل الإمامة: ص ٥٤٢ ح ٥٢٣.