چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ٢٣٠ - برآوردن نيازهاى مؤمن
السَّماءُ، وبِهِ تَقومُ الأرضُ، وبِهِ تَفرُقُ بَينَ الحَقِّ والباطِلِ، وبِهِ تَجمَعُ بَينَ المُتَفَرِّقِ، وبِهِ تُفَرِّقُ بَينَ المُجتَمِعِ، وقَد أحصيتَ بِهِ عَدَدَ الرِّمالِ، وزِنَةَ الجِبالِ، وكَيلَ البِحارِ، أن تُصَلِّي على محمّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وأن تَجعَلَ لي مِن أمري فَرَجاً ومَخرَجاً.
قالَ: ثمّ نَهَضَ، ودَخَلَ الطَّوافَ، فَقُمنا لِقيامِهِ حَتّى انصرَفَ، وأُنسينا أن نَذكُرَ أمرَهُ، وأن نَقولُ: مَن هُوَ؟ وأيُّ شيءٍ هُوَ؟ إلى الغدِ في ذلك الوَقتِ، فَخَرَجَ عَلَينا مِنَ الطَّوافِ، فَقُمنا لَهُ كَما قُمنا بالأمسِ، وجَلَسَ مَجلِسَهُ مُنبَسِطاً، ونَظَرَ يَميناً وشَمالًا، وقالَ: أتدرونَ ما كانَ يقولُ أميرُ المؤمنين عليه السلام بَعدَ صلاتِهِ؟ قُلنا: وما كانَ يَقولُ؟ قالَ: كانَ يَقولُ: إلَيكَ رُفِعَتِ الأصواتُ، ولَك عَنَتِ الوُجوهُ، ولَكَ خَضَعَتِ الرِّقابُ، وإلَيكَ التَّحاكُم[١] في الأعمالِ، ياخَيرَ مَن سُئل، وخَيرَ مَن أعطى، يا صادِقُ، يا بارُّ، يا مَن لا يُخلِفُ الميعادَ، يامَن أمَرَ بِالدُّعاءِ، وَوَعَدَ بالإجابةِ، يا مَن قالَ: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»[٢] يا مَن قال «وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»[٣] يا مَن قالَ: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ»[٤]؛ لَبَّيكَ وَسعدَيكَ، ها أنا بَينَ يدَيكَ المُسرِفُ وأنتَ القائلُ: «لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ»[٥] «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».[٦] ثُمَّ نَظَرَ يَميناً وشِمالًا بَعدَ هذا الدعاءِ، وقالَ: أتدرونَ ما كانَ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام يَقولُ في سَجدةِ الشُّكرِ؟ قُلنا: ما كان يقولُ؟ قال: كان يقول: يا مَن لا يزيدُهُ إلحاحُ المُلِحِّين إلّاجوداً وكَرَماً، يامَن لا يَزيدُهُ كَثرةُ الدُّعاءِ إلّاسَعَةً وعَطاءً، يا مَن لاتَنفَدُ خَزائنُهُ، يامَن لَهُ خزائنُ
[١]. وفي« أ»: يحتكم.
[٢]. غافر: ٦٠.
[٣]. البقرة: ١٨٦.
[٤]. الزمر: ٥٣.
[٥]. الزمر: ٥٣.
[٦]. الزمر: ٥٣.