دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٠
الفصل الخامس : علامات العقل
٥ / ١
جُنودُ العَقلِ وَالجَهلِ
٣١١.الكافي عن سماعة بن مهران : كُنتُ عِندَ أبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام وعِندَهُ جَماعَةٌ مِن مَواليهِ ، فَجَرى ذِكرُ العَقلِ وَالجَهلِ ، فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : اِعرِفُوا العَقلَ وجُندَهُ وَالجَهلَ وجُندَهُ تَهتَدوا . قالَ سَماعَةُ : فَقُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ، لا نَعرِفُ إلاّ ما عَرَّفتَنا . فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : إنَّ اللّه َ عز و جل خَلَقَ العَقلَ وهُوَ أوَّلُ خَلقٍ مِنَ الرّوحانِيّينَ عَن يَمينِ العَرشِ مِن نورِهِ ، فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ؛ ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل فَأَقبَلَ [١] ؛ فَقالَ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالى : خَلَقتُكَ خَلقًا عَظيمًا وكَرَّمتُكَ عَلى جَميعِ خَلقي . [٢] قالَ : ثُمَّ خَلَقَ الجَهلَ مِنَ البَحرِ الاُجاجِ ظُلمانِيًّا فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ؛ ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل فَلَم يُقبِل ، فَقالَ لَهُ : اِستَكبَرتَ ، فَلَعَنَهُ . ثُمَّ جَعَلَ لِلعَقلِ خَمسَةً وسَبعينَ جُندًا ، فَلَمّا رَأَى الجَهلُ ما أكرَمَ اللّه ُ بِهِ العَقلَ وما أعطاهُ ، أضمَرَ لَهُ العَداوَةَ . فَقالَ الجَهلُ : يا رَبِّ ، هذا خَلقٌ مِثلي خَلَقتَهُ وكَرَّمتَهُ وقَوَّيتَهُ وأنَا ضِدُّهُ ولا قُوَّةَ لي بِهِ فَأَعطِني مِنَ الجُندِ مِثلَ ما أعطَيتَهُ . فَقالَ عز و جل : نَعَم ، فَإِن عَصَيتَ بَعدَ ذلِكَ أخرَجتُكَ وجُندَكَ مِن رَحمَتي . قالَ : قَد رَضيتُ . فَأَعطاهُ خَمسَةً وسَبعينَ جُندًا . فَكانَ مِمّا أعطَى العَقلَ مِنَ الخَمسَةِ وَالسَّبعينَ الجُندَ : الخَيرُ وهُوَ وَزيرُ العَقلِ ، وجَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ وهُوَ وَزيرُ الجَهلِ . وَالإِيمانُ وضِدَّهُ الكُفرَ . وَالتَّصديقُ وضِدَّهُ الجُحودَ . وَالرَّجاءُ وضِدَّهُ القُنوطَ . وَالعَدلُ وضِدَّهُ الجَورَ . وَالرِّضا وضِدَّهُ السَّخَطَ . وَالشُّكرُ وضِدَّهُ الكُفرانَ . وَالطَّمَعُ وضِدَّهُ اليَأسَ . وَالتَّوَكُّلُ وضِدَّهُ الحِرصَ . وَالرَّأفَةُ وضِدَّهَا القَسوَةَ . وَالرَّحمَةُ وضِدَّهَا الغَضَبَ . وَالعِلمُ وضِدَّهُ الجَهلَ . وَالفَهمُ وضِدَّهُ الحُمقَ . وَالعِفَّةُ وضِدَّهَا التَّهَتُّكَ . وَالزُّهدُ وضِدَّهُ الرَّغبَةَ . وَالرِّفقُ وضِدَّهُ الخُرقَ . وَالرَّهبَةُ وضِدَّهُ الجُرأةَ . وَالتَّواضُعُ وضِدَّهُ الكِبرَ . وَالتُّؤَدَةُ وضِدَّهَا التَّسَرُّعَ . وَالحِلمُ وضِدَّهَا السَّفَهَ . وَالصَّمتُ وضِدَّهُ الهَذَرَ . وَالاِستِسلامُ وضِدَّهُ الاِستِكبارَ . وَالتَّسليمُ وضِدَّهُ الشَّكَّ . وَالصَّبرُ وضِدَّهُ الجَزَعَ . وَالصَّفحُ وضِدَّهُ الاِنتِقامَ . وَالغِنى وضِدَّهُ الفَقرَ . وَالتَّذَكُّرُ وضِدَّهُ السَّهوَ . وَالحِفظُ وضِدَّهُ النِّسيانَ . وَالتَّعَطُّفُ وضِدَّهُ القَطيعَةَ . وَالقُنوعُ وضِدَّهُ الحِرصَ . وَالمُؤاساةُ وضِدَّهَا المَنعَ . وَالمَوَدَّةُ وضِدَّهَا العَداوَةَ . وَالوَفاءُ وضِدَّهُ الغَدرَ . وَالطّاعَةُ وضِدَّهَا المَعصِيَةَ . وَالخُضوعُ وضِدَّهُ التَّطاوُلَ . وَالسَّلامَةُ وضِدَّهَا البَلاءَ . وَالحُبُّ وضِدَّهُ البُغضَ . وَالصِّدقُ وضِدَّهُ الكَذِبَ . وَالحَقُّ وضِدَّهُ الباطِلَ . وَالأَمانَةُ وضِدَّهَا الخِيانَةَ . وَالإِخلاصُ وضِدَّهُ الشَّوبَ . وَالشَّهامَةُ وضِدَّهَا البَلادَةَ . وَالفَهمُ وضِدَّهُ الغَباوَةَ . وَالمَعرِفَةُ وضِدَّهَا الإِنكارَ . وَالمُداراةُ وضِدَّهَا المُكاشَفَةَ . وسَلامَةُ الغَيبِ وضِدَّهَا المُماكَرَةَ . وَالكِتمانُ وضِدَّهُ الإِفشاءَ . وَالصَّلاةُ وضِدَّهَا الإِضاعَةَ . وَالصَّومُ وضِدَّهُ الإِفطارَ . وَالجِهادُ وضِدَّهُ النُّكولَ . وَالحَجُّ وضِدَّهُ نَبذَ الميثاقِ . وصَونُ الحَديثِ وضِدَّهُ النَّميمَةَ . وبِرُّ الوالِدَينِ وضِدَّهُ العُقوقَ . وَالحَقيقَةُ وضِدَّهَا الرِّياءَ . وَالمَعروفُ وضِدَّهُ المُنكَرَ . وَالسَّترُ وضِدَّهُ التَّبَرُّجَ . وَالتَّقِيَّةُ وضِدَّهَا الإِذاعَةَ . وَالإِنصافُ وضِدَّهُ الحَمِيَّةَ . وَالتَّهيِئَةُ وضِدَّهَا البَغيَ . وَالنَّظافَةُ وضِدَّهَا القَذَرَ . وَالحَياءُ وضِدَّهَا الجَلَعَ . وَالقَصدُ وضِدَّهُ العُدوانَ . وَالرّاحَةُ وضِدَّهَا التَّعَبَ . وَالسُّهولَةُ وضِدَّهَا الصُّعوبَةَ . وَالبَرَكَةُ وضِدَّهَا المَحقَ . وَالعافِيَةُ وضِدَّهَا البَلاءَ . وَالقَوامُ وضِدَّهُ المُكاثَرَةَ . وَالحِكمَةُ وضِدَّهَا الهَوى . وَالوَقارُ وضِدَّهُ الخِفَّةَ . وَالسَّعادَةُ وضِدَّهَا الشَّقاوَةَ . وَالتَّوبَةُ وضِدَّهَا الإِصرارَ . وَالاِستِغفارُ وضِدَّهُ الاِغتِرارَ . وَالمُحافَظَةُ وضِدَّهَا التَّهاوُنَ . وَالدُّعاءُ وضِدَّهُ الاِستِنكافَ . وَالنَّشاطُ وضِدَّهُ الكَسَلَ . وَالفَرَحُ وضِدَّهُ الحُزنَ . وَالاُلفَةُ وضِدَّهَا الفُرقَةَ . وَالسَّخاءُ وضِدَّهُ البُخلَ . فَلا تَجتَمِعُ هذِهِ الخِصالُ كُلُّها مِن أجنادِ العَقلِ إلاّ في نَبِيٍّ أو وَصِيِّ نَبِيٍّ ، أو مُؤمِنٍ قَدِ امتَحَنَ اللّه ُ قَلبَهُ لِلإِيمانِ ، وأمّا سائِرُ ذلِكَ مِن مَوالينا فَإِنَّ أحَدَهُم لا يَخلو مِن أن يَكونَ فيهِ بَعضُ هذِهِ الجُنودِ حَتّى يَستَكمِلَ ويَنقى ��ِن جُنودِ الجَهلِ، فَعِندَ ذلِكَ يَكونُ فِي الدَّرَجَةِ العُليا مَعَ الأَنبِياءِ وَالأَوصِياءِ ، وإنَّما يُدرَكُ ذلِكَ بِمَعرِفَةِ العَقلِ وجُنودِهِ ، وبِمُجانَبَةِ الجَهلِ وجُنودِهِ ، وَفَّقَنَا اللّه ُ وإيّاكُم لِطاعَتِهِ ومَرضاتِهِ. [٣]
[١] شرح المولى محمّد صالح المازندراني هذا الحديث بما يلي : «فقال له : أدبر فأدبر» : أمره بالهبوط من عالم الملكوت والنور إلى عالم الظلمات والشرور والتوجّه إلى ما يلايمه من المشتهيات والنظر إلى ما فيه هواه من المستلذّات، فهبط لما في ذلك من مصلحة وهي ابتلاء العباد ونظام البلاد وعمارة الأرض، إذ لولا ذلك لكان النّاس بمنزلة الملائكة عارين عن حلية التناكح والتناسل والزراعة وتعمير الأرض، وبطل الغرض المطلوب من هذا النوع من الخلق، وبطل خلافة الأرض، ولزم من ذلك بطلان الثواب والعقاب وعدم انكشاف صفات الباري وانجلاء حقائقها وآثارها ، مثل العدالة والانتقام والجبّاريّة والقهّاريّة والعفو والغفران وغيرها.[٢] ثمّ قال له: أقبل فلم يقبل» : أمره بعد الإدبار بالإقبال إليه تعالى والرجوع إلى ما لديه من المقامات العليّة والكرامات الرفيعة التي لا يتيسّر الوصول إليها إلاّ بالانتقال من طور أخسّ إلى طور أشرف، ومن حالة أدنى إلى حالة أعلى، ومن نشأة فانية إلى نشأة باقية، وهكذا من حال إلى حال ومن كمال إلى كمال حتّى يبلغ إلى غاية مشاهدة جلال اللّه ونهاية ملاحظة أنوار اللّه ويرتع في جنّة عالية قطوفها دانية، فأبى السلوك في سبيل الرشاد والتقيّد بربقة الانقياد والتمسّك بلوازم الوعظ والنصيحة والانقلاع عن الأفعال القبيحة، كلّ ذلك لشدّة احتجابه بحجاب الظلمات وانغماسه في بحار ذمائم الصفات؛ لتوهّمه أنّ تلك الذمائم الخاسرة والصفات الظاهرة والمشتهيات الحاضرة كمال له ، فاغترَّ بها أو افتخر وأخذها بضاعة له واستكبر (شرح اُصول الكافي ، كتاب العقل والجهل : ص ٢٦٨). وصدر أخيرًا عن مؤسّسة التنظيم والنشر لآثار الإمام الخميني قدس سره في هذا المجال كتاب «شرح حديث جنود العقل والجهل» للسيّد الإمام قدس سرهفراجع .[٣] الكافي : ج ١ ص ٢١ ح ١٤ ، علل الشرائع : ص ١١٣ ح ١٠ ، تحف العقول: ص ٤٠٠ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ١ ص ١٠٩ ح ٧ .