دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٠
٢١.علل الشرائع عن وهب بن منبِّه : أنـَّهُ وُجِدَ فِي التَّوراةِ صِفَةُ خَلقِ آدَمَ عليه السلام : ... وجُعِلَ عَقلُهُ في دِماغِهِ. [١]
تعليق:
وكما يلاحظ فإنّ قسمًا من أحاديث هذا الباب اعتبرت «القلب» كمركز للعقل والإدراك، في حين صرّح قسم آخر منها بأنّ «الدماغ» هو موضع الإدراكات . فهل هنالك ثمّة تعارض بين هاتين المجموعتين من الروايات ؟ أم أنّ لإدراكات الإنسان مركزين ، وأنّ «القلب» و «الدماغ» مركزان للمعرفة ويقعان في عرض بعضهما ؟ أم يتعامدان مع بعضهما طوليًا ؟ والجواب : هو أنّ هاتين المجموعتين من الروايات لا تعارض بينهما ، وإنّما تكمن المفارقة في أنّ كلمة القلب استخدمت في النصوص الإسلامية على أربعة معانٍ ، هي : ١ ـ مضخّة للدم ٢ ـ العقل ٣ ـ مركز للمعرفة الشهوديّة ٤ ـ الروح. [٢] والقلب بالمعنى الرابع هو المبدأ الأساسي لجميع إدراكات الإنسان [٣] ، والروايات التي اعتبرت القلب مسكنًا للعقل تشير إلى هذا المعنى . وفي مثل هذه الحالة يقع «الدماغ» ـ كما هو الحال بالنسبة للحواس الخمس ـ في طول القلب لا في عرضه ، فاستنادًا إلى هذه الرؤية يمكن القول إنّ موضع العقل هو الدماغ ؛ لأنّ إدراكات الإنسان تنتقل إلى الروح عن طريق الدماغ ، ويصح القول بأنّ مسكن العقل هو القلب ؛ لأنّ القلب إذا كان بمعنى الروح يصبح مبدأ لجميع الإدراكات الحسيّة والعقليّة والمعارف الشهوديّة .
[١] علل الشرائع : ص ١١٠ ح ٩ ، بحار الأنوار : ج ٦١ ص ٢٨٧ ح ١ .[٢] راجع : البقرة : ٢٢٥ و ٢٨٣ ، ق : ٣٣ ، الشعراء : ٨٩ .[٣] راجع : ج ٢ ص ٤٣٦ «المبدأ الأصلي لجميع الإدراكات» .