مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٩ - الكلام في الانفحة وتحقيق المراد منها
______________________________________________________
شيء يستخرج من بطن الراضع أصفر , فيعصر في صوفة مبتلة , فيغلظ كالجبن. فإذا أكل الجدي فهو كرش. وتفسير الجوهري الإنفحة بالكرش سهو » وقال في مادة [ كرش ] : « واستكرشت الانفحة صارت كرشاً , وذلك إذا رعى الجدي النبات ». وصريحه ـ كظاهر محكي المغرب ـ وقوع الخلاف في معناه , وأنه الكرش أو ما يكون فيه. وقوى في الجواهر اتحاد التفسيرين : بأن يراد بالشيء الأصفر في التفسير الأول هو ما يصير كرشا للجدي بعد أن يأكل فهو قبل أكله إنفحة , وبعده كرش. واستشهد على ما ذكر بما تقدم عن المغرب. لكنه يشكل : بأن ما عن المغرب ظاهر في وقوع الخلاف في معناه , كما عرفت. مع أن ظاهر التفسير الأول أنه المظروف , وليس هو ما يكون كرشاً , فان الكرش ـ كما عرفت ـ نفس الظرف.
ولذا قال في المدارك : « إن الأول أولى , اقتصاراً على موضع الوفاق وان كان طهارة نفس الكرش غير بعيدة , تمسكا بمقتضى الأصل ». والظاهر أن مراده من كون الأول موضع الوفاق أن طهارته موضع وفاق , لأنه على تقدير كون الانفحة هي الكرش , فالمراد من طهارتها طهارتها بما فيها , لا أنه موضع وفاق من المفسرين , كي يتوجه عليه أنه لا وفاق بعد تباين التفسيرين. وعلى هذا فما ذكره [ قده ] في محله , لأن إجمال الأدلة الناشئ من اختلاف الفقهاء واللغويين في معنى الكلمة يوجب الاقتصار على المتيقن في الخروج عن عموم نجاسة الميتة , ضرورة أن الكرش جزء منها. ومن ذلك يشكل ما ذكره أخيراً ـ في المدارك ـ من طهارة الكرش عملا بالأصل فإنه لا مجال للأصل مع الدليل.
هذا ولو كانت هي اللبن المائع فهي طاهرة ذاتاً وعرضا , كما يقتضيه ظاهر النصوص. أما لو كانت هي الظرف فظاهر النصوص طهارتها ذاتا