مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٩٥ - طهارة المخالفين وغير الاثنى عشرية من فرق الشيعة ، اذا الم يكونوا ناصبين لاحد الائمة (ع)
______________________________________________________
وخبر سفيان بن السمط : « سأل رجل أبا عبد الله (ع) عن الإسلام والايمان ما الفرق بينهما؟ ... [ الى أن قال ] : فقال (ع) : الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس , شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , وحج البيت , وصيام شهر رمضان , فهذا الإسلام وقال (ع) : الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا , فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً , وكان ضالا » [١].
ويشهد لذلك أيضاً النصوص الكثيرة الواردة في طهارة ما يؤخذ من أيديهم من المائعات والجامدات التي يعلم مباشرتهم لها كالأدهان , والألبان , والعصير الذي قد ذهب ثلثاه , والجبن , والجلود , واللحوم وغير ذلك مما يتجاوز حد التواتر [ وبالجملة ] : فالقرائن الداخلية والخارجية قاضية بكون المراد من الكفر في النصوص السابقة ما لا يكون موضوعا للنجاسة. والظاهر أنه هو المراد من الكفر في كلمات أصحابنا [ رض ]. وحينئذ لا وجه لنسبة القول بالنجاسة إليها.
نعم يأبى ذلك التعليل بإنكار الضروري في كلام بعضهم , كالعلامة في شرح فص الياقوت والمنتهى , وغيره. لكن لا بد من توجيه ذلك , إذ من البعيد جدا بناء مثل العلامة [ ره ] على النجاسة. ولا سيما مع وضوح منعه. نعم هو من إنكار ضروري المذهب. لكن إنكار مثل ذلك لا يقتضي النجاسة. ومن ذلك يظهر لك الإشكال في الاستدلال به على النجاسة , ولا سيما بناء على ما عرفت من عدم كون إنكار الضروري مكفرا مطلقاً.
وأما النصوص الدالة على نصبهم ـ فمع عدم صحة أسانيدها , ومخالفتها للمشهور بين الأصحاب. وتعارضها فيما بينها , لدلالة المكاتبة على كون النصب مجرد الاعتقاد بامامة الجبت والطاغوت , ودلالة غيرها على كونه
[١] الوافي باب : ١ من أبواب تفسير الايمان والكفر من الفصل الثاني من كتاب الايمان والكفر.