مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٦٨ - الكلام في المرتد
______________________________________________________
العرضية إنما تكون بملاقاة الأعيان النجسة مع عدم استعمال المطهر , فإطلاق كونهم ذا نجاسة ـ حتى مع عدم ملاقاة الأعيان النجسة , ومع استعمال المطهر ـ يدل على كون النجاسة ذاتية بالالتزام.
وأخرى : بأن لفظ النجس ـ بالفتح ـ لم يثبت كون المراد منه النجس بالمعنى الذي هو محل الكلام , لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية , فمن الجائز أن يكون المراد منه معنى آخر غيره , بل ذكر بعض أهل اللغة : أن النجس المستقذر , وبعضهم : أنه ضد الطاهر. ومرادهم من الطهارة المعنى اللغوي , وهو غير الطهارة الشرعية.
وهذا الاشكال ذكره جماعة منهم الأردبيلي في شرح الإرشاد , وتلميذه في المدارك , وتلميذه في الذخيرة , وغيرهم. وأجيب عنه : بأن الحمل على النجس العرفي ـ مع أنه خلاف وظيفة الشارع , وأنه مخالف للواقع في كثير من المشركين , وأنه لا يختص بهم بل يشاركهم فيه غيرهم من المسلمين ـ لا يناسب الحكم المفرع عليه. ومثله حمله على الخباثة النفسانية ـ كالحدث ـ فإنها وان صح التعبير عنها بالقذارة وعبر عن ضدها بالطهارة , لكنها قائمة بالنفس , فإنها منقصة في النفس , وظاهر الآية الشريفة نجاسة البدن ـ أعني : الهيكل الخاص ـ فيتعين حملها على ثبوت القذارة في البدن على نحو ما ورد في الكلب وغيره من النجاسات العينية الجعلية.
واحتمال إرادة معنى آخر غير ما ذكر , فيراد منه نوع خاص من الخباثة قائم بالبدن غير النجاسة , وغير الخباثة المرادة من قوله تعالى : ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) [١] ـ مع أنه خلاف أصالة وجوب حمل اللفظ على أقرب المعاني المجازية بعد تعذر الحقيقة ـ [ بعيد جداً ] لعدم معهودية ذلك , ولو جاز التشكيك المذكور في الآية لجاز مثله فيما ورد في الكلب
[١] الأعراف : ١٥٧.