مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٢ - هل يجوز الانتفاع بالميتة فيما لا يعتبر فيه الطهارة مع الاشارة الى دعوى عموم عدم جواز الانتفاع بالنجس
______________________________________________________
نوادر الاخبار والإجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرف فيها على كل حال إلا أكلها للمضطر , مضافا إلى مخالفتها لقاعدة عدم جواز الانتفاع بالأعيان النجسة المستدل عليها بالآيات والروايات والإجماع , فكيف يصح لأجلها التصرف في غيرها؟! بناء على ظهوره في المنع عن مطلق الانتفاع.
ويمكن أن يدفع : بأن النصوص المذكورة لا يخلو بعضها من الاعتبار وان لم تكن صحيحة. وأما الهجر فلم يثبت على نحو يقدح في جواز العمل بها , لجواز أن يكون لبنائهم على قاعدة عدم جواز الانتفاع بالأعيان النجسة التي استفادوها من ظاهر بعض الآيات مثل قوله تعالى ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) [١] وقوله تعالى ( رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) [٢] وقوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ) [٣] وبعض الروايات مثل ما في رواية تحف العقول , من تعليل حرمة بيع وجوه النجس , بحرمة الأكل والشرب والإمساك وجميع التقلبات [٤]. لكن دلالتها على ذلك لا تخلو من إشكال ـ كما أوضح ذلك شيخنا الأعظم [ ره ] في مكاسبه ـ فلم يثبت الهجر الموجب للخروج عن الحجية. وعليه لو سلمت الدلالة لأمكن الخروج عنها بالنصوص المذكورة , إذ يجوز تخصيص العام ولو كان من الكتاب بالخاص ولو كان من السنة. وأما الإجماع المدعى على القاعدة فهو ـ وان حكي عن جماعة من الأكابر ـ لا مجال للاعتماد عليه , بعد مخالفة جملة من أعيان المتأخرين فيها. مع تأتي المناقشة في كون مراد بعض الحاكين له ذلك. فراجع كلمات شيخنا الأعظم [ قده ].
[١] المدثر : ٥.
[٢] المائدة : ٩٠.
[٣] المائدة : ٣.
[٤] الوسائل باب : ٢ من أبواب ما يكتسب به حديث : ١.