مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٩ - ماء المطر معتصم بنفسه وان كان قليلا مادوام تقاطره مستمرا من السماء
______________________________________________________
أن يكون متهيئاً للتقاطر عليه فلو وضع في خابية وترك في بيت مثلا لم يجر الحكم المذكور عليه.
وفيه : أن ماء المطر [ تارة ] : يراد منه النازل من السماء [ وأخرى ] : يراد منه ما كان أصله كذلك وان كان فعلا في خابية أو مصنع أو نحوهما ولا ريب أن موضوع النصوص والفتاوى هو الأول , لا الثاني , فإن جملة من نصوص انفعال القليل موردها الحياض والغدران التي أصلها من المطر , ولا يتوهم المعارضة بينها وبين نصوص الباب , لما عرفت أن موردها المعنى الأول , وكونه جاريا على السطح أو من ميزاب , أو نحو ذلك لا ينافي هذا المعنى , لأن اتصاله بالنازل بتوالي القطرات عليه يوجب الوحدة العرفية بينهما , فالنازل من السماء قبل الجريان وبعده مع توالي القطرات عليه , إطلاق المطر , أو ماء المطر عليه في الحالين بمعنى واحد.
وكذلك الكلام في أمثال المقام مثل ماء النهر وماء البئر , فإنه أيضاً يطلق [ تارة ] : على ما كان في النهر أو في البئر , [ وأخرى ] : على ما كان أصله منهما , فاذا قيل ماء النهر يطهر بعضه بعضاً, وماء البئر واسع لا يفسده شيء, يكون ظاهراً في المعنى الأول , فإذا سئل عن ماء البئر الجاري على جوانبها , أو ماء النهر كذلك لا يحمل على المعنى الثاني , بل هو ظاهر في الأول , كما لا يخفى. هذا مضافا الى أن الحمل على الثاني في المقام يقتضي عموم الحكم لصورة انقطاع التقاطر بالمرة , وصورة وضعه في خابية ونحوها , فإخراج الصورتين المذكورتين لا وجه له. اللهم إلا أن يكون من جهة الإجماع. ولكن الإجماع تعبداً على خروجهما غير واضح.
وأما التمسك باستصحاب حكم الجاري , فيدفعه : أن عموم انفعال القليل حاكم عليه. مع أنه من الاستصحاب التعليقي , وهو وان كان معتضداً ـ بالنسبة إلى اعتصامه ـ باستصحاب الطهارة , لكنه معارض ـ بالنسبة إلى