تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨ - كراهة نزول الدائن على المدين
وقال معاوية بن وهب للصادق ٧ : إنّه ذُكر لنا أنّ رجلاً من الأنصار مات وعليه ديناران فلم يصلّ النبيّ ٦ عليه وقال : « صلّوا على صاحبكم » حتى ضمنهما بعض قرابته ، فقال الصادق ٧ : « ذلك الحقّ » ثمّ قال : « إنّ رسول الله ٦ إنّما فعل ذلك ليتّعظوا ، وليردّ بعضهم على بعض ، ولئلاّ يستخفّوا بالدين ، وقد مات رسول الله ٦ عليه دَيْنٌ ، ومات الحسن ٧ وعليه دَيْنٌ ، وقتل الحسين ٧ وعليه دَيْنٌ » [١].
وقال الباقر ٧ : « كلّ ذنب يكفّره القتل في سبيل الله عزّ وجلّ إلاّ الدَّيْن لا كفّارة له إلاّ أداؤه أو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحقّ » [٢].
مسألة ٢ : وتخفّ الكراهة مع الحاجة ، فإن اشتدّت ، زالت.
ولو خاف التلف ولا وجه له إلاّ الاستدانة ، وجبت.
قال الرضا ٧ : « مَنْ طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على عياله ونفسه كان كالمجاهد في سبيل الله عزّ وجلّ ، فإن غلب عليه فليستدن على الله عزّ وجلّ وعلى رسوله ما يقوت به عياله ، فإن مات ولم يقضه ، كان على الإمام قضاؤه ، فإن لم يقضه ، كان عليه وزره ، إنّ الله تعالى يقول ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ ) [٣] فهو فقير مسكين مغرم » [٤].
مسألة ٣ : ويكره له الانقطاع عن طلب الرزق ومنع صاحب الديْن دَيْنه.
قال أبو تمامة [٥]للجواد ٧ : إنّي أُريد أن ألزم مكة والمدينة وعليَّ
[١] الكافي ٥ : ٩٣ / ٢ ، التهذيب ٦ : ١٨٣ ١٨٤ / ٣٧٨.
[٢] الكافي ٥ : ٩٤ / ٦ ، الخصال : ١٢ / ٤٢ ، علل الشرائع : ٥٢٨ ( الباب ٣١٢ ) الحديث ٤ ، التهذيب : ١٨٤ / ٣٨٠.
[٣] التوبة : ٦٠.
[٤] الكافي ٥ : ٩٣ / ٣ ، التهذيب ٦ : ١٨٤ / ٣٨١.
[٥] في الفقيه : « أبو ثمامة » بالثاء المثلّثة.