تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢ - حكم ما إذا باع الراهن الرهنَ ثمّ آجر أو رهن أو وهب من غيره وأجاز المرتهن الإجارة أو الرهن أو الهبة
وليس بجيّد ؛ لأنّ حقّ المرتهن تعلّق به ، فيقف على إجازته.
قال أبو حنيفة : فإن أجاز المرتهن البيعَ ، نفذ ؛ لأنّ المانع من النفوذ حقّه ، وحقّه قد زال بالإجازة. وإن لم يجز البيع وفسخه ، انفسخ في روايةٍ عن محمّد حتى [ لو افتكّ الراهن الرهنَ [١] ] لا سبيل للمشتري عليه ؛ لأنّه يملك الإجازة فيملك الفسخ كالمالك ؛ لأنّ حقّه يضاهي الملك [٢].
وأشار في الجامع الكبير إلى أنّه لا ينفسخ ؛ لأنّ التوقّف مع المقتضي للنفاذ إنّما كان لصيانة حقّه ، وحقّه يُصان بانعقاد هذا العقد موقوفاً ، وإذا بقي موقوفاً فإن شاء المشتري صبر حتى يفكّ الراهنُ الرهنَ فيسلّم له المبيع ؛ لأنّ المانع على شرف الزوال ، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ القاضي العقد بحكم العجز عن التسليم ، وولاية الفسخ إلى القاضي ، وصار كما إذا أبق العبد المشترى قبل القبض ، فإنّ المشتري بالخيار إن شاء صبر حتى يرجع الآبق ، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ العقد بحكم العجز عن التسليم [٣].
مسألة ٢٣٧ : إذا باع الراهن الرهنَ من رجلٍ ثمّ باعه بيعاً ثانياً من غيره قبل أن يُجيز المرتهن ، فالثاني أيضاً موقوف على إجازته ؛ لأنّ الأوّل موقوف ، والموقوف لا يمنع توقّف الثاني ، فجاز البيع الأوّل إن أجازه ، وجاز البيع الثاني إن أجازه ، وبه قال أبو حنيفة [٤].
فإن باع الراهن ثمّ آجر أو رهن أو وهب من غيره وأجاز المرتهن
[١] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٢] الهداية للمرغيناني ٤ : ١٤٥.
[٣] أورده المرغيناني في الهداية ٤ : ١٤٥ ، والموصلي في الاختيار لتعليل المختار ٢ : ١٠٣.
[٤] الهداية للمرغيناني ٤ : ١٤٥.