تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧ - حكم التصدّق بالدَّيْن عند اليأس من صاحبه
ولا يكلَّف بيع داره وشراء أدون إذا كانت داره بقدر كفايته. وكذا لا يكلّف بيع خادمه وشراء أدون ، ولا بيع فرسه وشراء أدون ، للأصل ، وعموم النهي عن بيع هذه الأشياء.
قال ابن بابويه : كان شيخنا محمّد بن الحسن يروي أنّه إذا كانت الدار واسعةً يكتفي صاحبها ببعضها ، فعليه أن يسكن منها ما يحتاج إليه ، ويقضي ببعضها دَيْنه ، وكذا إن كفته دار بدون ثمنها ، باعها واشترى من ثمنها داراً يسكنها ، ويقضي بباقي الثمن دَيْنه [١].
نعم لو كانت دار السكنى وعبد الخدمة أو فرس الركوب أو ثوبه الذي يلبسه رهناً ، جاز بيعه ، كما أنّه لو باشر بيع هذه الأشياء باختياره ، جاز قبض ثمنه كذا هنا.
مسألة ١٤ : إذا غاب صاحب الدَّيْن ، وجب على المديون نيّة القضاء إذا وجده ، وأن يعزل دَيْنه عند وفاته أو يوصي به ليوصل إلى مالكه إن وجد أو إلى وارثه.
ولو جهله ، اجتهد في طلبه ، فإن أيس منه ، قيل : يتصدّق به عنه [٢].
وإذا علم الله تعالى منه نيّة الأداء ، لم يكن عليه إثم ؛ لما رواه زرارة قال : سألت الباقر ٧ [ عن ] [٣] الرجل يكون عليه الدَّيْن لا يقدر على صاحبه ولا على وليّ له ولا يدري بأي أرض هو ، قال : « لا جناح عليه بعد أن يعلم الله تعالى منه أنّ نيّته الأداء » [٤].
[١] الفقيه ٣ : ١١٨ / ٥٠٢.
[٢] قال به الشيخ الطوسي في النهاية : ٣٠٧.
[٣] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٤] التهذيب ٦ : ١٨٨ / ٣٩٥.