تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٩ - فيما لو باع العَدْل وقبض الثمن ثمّ ادّعى تلفه في يده من غير تفريط
وهو ممنوع على ما يأتي في الوكالة.
وقال مالك : لا عهدة على العَدْل ، ولكن يرجع المشتري على المرتهن ، ويعود دَيْنه في ذمّة الراهن كما كان ؛ لأنّ البيع وقع للمرتهن بمطالبته واستحقاقه ، وكانت العهدة عليه ، كالموكّل [١].
وقد بيّنّا أنّه نائب عن الراهن وكيلٌ له دون المرتهن.
ولو خرج مستحقّاً بعد ما دفع الثمن إلى المرتهن ، فإنّ للمشتري أن يرجع على الراهن [٢] ، وبه قال الشافعي [٣].
وقال أبو حنيفة : يرجع على العَدْل ويرجع العَدْل على المرتهن أو على الراهن أيّهما شاء [٤].
وإن كان المشتري ردّه عليه بعيبٍ ، لم يكن له الرجوعُ على المرتهن ؛ لأنّه قبضه بحقٍّ ، وإنّما يرجع على الراهن.
وإن كان العَدْل حين باعه لم يُعلم المشتري أنّه وكيل ، كان للمشتري الرجوعُ عليه ، ويرجع هو على الراهن إن أقرّ بذلك أو قامت به بيّنة ، وإن أنكر ذلك ، كان القولُ قولَ العَدْل مع يمينه ، فإن نكل عن اليمين ، حلف المشتري ، ويرجع عليه ، ولم يرجع هو على الراهن ؛ لأنّه مُقرٌّ بأنّه ظلمه.
مسألة ١٩١ : لو باع العَدْل وقبض الثمن ثمّ ادّعى تلفه في يده من غير تفريطٍ ، فالقول قوله مع اليمين ، ولا يكلَّف إقامة البيّنة على ذلك ؛ لأنّه أمين ، ويتعذّر عليه إقامة البيّنة على ذلك ، فإن كلّفناه البيّنة ، شقّ عليه ،
[١] حلية العلماء ٤ : ٤٦٢.
[٢] في المغني والشرح الكبير : « المرتهن » بدل « الرهن ».
[٣] المغني ٤ : ٤٢٨ ، الشرح الكبير ٤ : ٤٥٢.
[٤] بدائع الصنائع ٦ : ١٤٩ ، المغني ٤ : ٤٢٨ ، الشرح الكبير ٤ : ٤٥٢.
[٥] راجع الهامش (٥) من ص ١٧٤.