تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣١ - فيما إذا لم يكن مال القرض مثليّاً
ينضبط [١] بالوصف وهو ما يصحّ السلف فيه ، كالحيوان والثياب فالأقرب : أنّه يضمنه بمثله من حيث الصورة ؛ لأنّ النبيّ ٦ استقرض « بَكْراً » وردّ « بازلاً » [٢]. والبكْر : الفتي من الإبل. والبازل : الذي تمّ له ثمان سنين. وروى أنّه ٦ استقرض « بَكْراً » فأمر بردّ مثله [٣]. وهو قول أكثر الشافعية [٤].
وقال بعضهم : إنّه يُعتبر في القرض بقيمته ؛ لأنّه لا مثل له ، فإذا ضمنه ضمنه بقيمته ، كالإتلاف [٥].
والفرق : أنّ القيمة أحضر فأمر به ، وليس كذلك القرض ، فإنّ طريقه الرفق ، فسُومح فيه ، ولهذا يجوز فيه النسيئة وإن كان ربويّاً ، ولا يجوز ذلك في البيع ولا في إيجاب القيمة في الإتلاف.
وأمّا ما لا يُضبط بالوصف كالجواهر والقسيّ وما لا يجوز السلف فيه تثبت فيه قيمته ، وهو أحد قولي الشافعيّة ، والثاني : أنّه لا يجوز قرض مثل هذا ؛ لأنّه لا مثل له [٦].
فإن قلنا : إنّ ما لا مثل له يُضمن بالقيمة ، وكذا ما لا يُضبط بالوصف ، فالاعتبار بالقيمة يوم القبض ؛ لأنّه وقت تملّك المقترض ، وهو أحد قولي الشافعيّة ، وفي الآخَر : أنّه يملك بالتصرّف ، فيعتبر قمية [٧] يوم القبض أيضاً على أحد الوجهين ، وعلى الثاني : بالأكثر من يوم
[١] في « س ، ي » : « يضبط ».
[٢] نقله الغزّالي في الوسيط ٣ : ٤٥٧ ، والوجيز ١ : ١٥٨ ، والرافعي في العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٢٩.
[٣] صحيح مسلم ٣ : ١٢٢٤ / ١٦٠٠.
[٤] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٢٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٧٨.
[٥] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٢٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٧٨.
[٦] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٣٢ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٧٤.
[٧] في الطبعة الحجريّة : « قيمته ».