تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨ - حلّيّة دفع الأزيد في المقدار من غير شرط
لما روى [١] الجمهور عن النبيّ ٦ أنّه قال : « كلّ قرض يجرّ منفعةً فهو حرام » [٢].
وإن دفع الأزيد في المقدار من غير شرط عن طيبة نفس منه بالتبرّع ، كان حلالاً إجماعاً ، ولم يكره ، بل كان أفضل للمقرض.
والأصل فيه ما روى العامّة أنّ النبيّ ٦ اقترض من رجل بَكْراً [٣] ، فقدمت عليه إبلُ الصدقة ، فأمر أبا رافع يقضي الرجل بَكْره ، فرجع أبو رافع فقال : لم أجد فيها إلاّ جملاً خياراً [٤] رباعيا [٥] ، فقال : « أعطه إيّاه ، إنّ خير الناس أحسنهم قضاءً » [٦].
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق ٧ عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عدداً ثمّ يعطي سوداً وزناً وقد عرف أنّها أثقل ممّا أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها ، فقال : « لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط ، ولو وهبها كلّها له صلح » [٧].
وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال : سألتُ الصادق ٧ : عن الرجل يكون عليه جُلّة [٨] من بُسْر فيأخذ جُلّةً من رطب وهو أقلّ منها ،
[١] في « ي » : « رواه ».
[٢] سنن البيهقي ٥ : ٣٥٠ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٣٣ نحوه.
[٣] البكر : الفتيّ من الإبل. النهاية لابن الأثير ١ : ١٤٩ « بكر ».
[٤] يقال : جمل خيار. أي : مختار. النهاية لابن الأثير ٢ : ٩١ « خير ».
[٥] يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رَباعيته : رَباع. وذلك إذا دخل في السنة السابعة. النهاية لابن الأثير ٢ : ١٨٨ « ربع ».
[٦] صحيح مسلم ٣ : ١٢٢٤ / ١٦٠٠.
[٧] الكافي ٥ : ٢٥٣ / ١ ، الفقيه ٣ : ١٨٠ / ٨١٥ ، التهذيب ٦ : ٢٠٠ ٢٠١ / ٤٤٨ ، بتفاوت يسير.
[٨] الجُلّة : وعاء التمر. الصحاح ٤ : ١٦٥٨ « جلل ».