تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥ - حكم ما لو جنى العبد المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن على أن يكون العبد مرهوناً بالفداء والدَّيْن الأوّل
ولو كان الشيء مرهوناً بعشرة وأقرضه عشرةً أُخر على أن يكون مرهوناً بها أيضاً ، صحّ وبه قال مالك والشافعي في القديم [١] كما تجوز الزيادة في الرهن بدَيْنٍ واحد.
والجديد : أنّه لا يجوز وبه قال أبو حنيفة كما لا يجوز رهنه عند غير المرتهن [٢] ، وإن وفى بالدينين جميعاً ، فإن أراد توثيقهما فليفسخا وليستأنفا رهناً بالعشرين ، بخلاف الزيادة في الرهن بدَيْنٍ واحد ؛ لأنّ الدّيْن يشغل الرهن ولا ينعكس ، فالزيادة في الرهن شغل فارغ ، والزيادة في الدَّيْن شغل مشغول [٣].
ويُمنع حكم الأصل ؛ فإنّه لا استبعاد في صحّة الرهن عند غير المرتهن ، ويكون موقوفاً على إجازة المرتهن ، فإن أجاز المرتهن الأوّلَ ، صحّ الثاني.
والأقرب : أنّه لا يبطل الرهن الأوّل ، بل يتقدّم الثاني ، فإن فضل بعد دَيْن الثاني شيء ، اختصّ بالأوّل ، فإن كان قد بقي من العين شيء ، اختص الأوّل به. وإن بِيع الجميع وفضل من الثمن فضلة ، اختصّ الأوّل بها ؛ لأنّه كقيمة المتلف من الرهن يختصّ المرتهن بها دون غيره من الدُّيّان.
سلّمنا ، لكنّ الفرق ظاهر ؛ فإنّ الدينين إذا كانا لواحدٍ ، لم يحصل من التنازع ما إذا تعدّد.
ولو جنى العبد المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن على أن يكون العبد مرهوناً بالفداء والدَّيْن الأوّل ، صحّ عندنا ، وبه قال الشافعي [٤].
[١] التهذيب للبغوي ٤ : ٣٣ ، الوجيز ١ : ١٦١ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٦١ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٩٩.
[٢] في الطبعة الحجريّة و « ج » : « المرهون » بدل « المرتهن ». والصحيح ما أثبتناه.
[٣] التهذيب للبغوي ٤ : ٣٣ ، الوجيز ١ : ١٦١ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٦١ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٩٩.
[٤] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٦١ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٩٩.