تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٨ - فيما لو باع العَدْل وتلف الثمن في يده من غير تفريط ثمّ خرج الرهن مستحقّاً
وليس بجيّد ؛ لما عرفت من أنّ الرهن أمانة.
وأمّا مالك فإنّه يقول : البيع حقّ للمرتهن ، وهو تابع لحقّه ، والثمن يكون للمرتهن ، ويبرأ الراهن ببيع الرهن.
وقوله : « الثمن يكون للمرتهن » ليس بصحيح ؛ لأنّه بدل الرهن ، وإنّما تعلّق حقّ المرتهن باستيفاء الثمن منه ؛ لما روي عن النبيّ ٦ أنّه قال : « الرهن من راهنه » [١] بمعنى من ضمان راهنه ، وهذه عادة العرب في حذف المضاف.
ولو باع العَدْل وتلف الثمن في يده من غير تفريطٍ ثمّ خرج الرهن مستحقّاً ، فإن كان العَدْل قد أعلم المشتري أنّه وكيل الراهن ، فإنّ العهدة على الراهن ، وكذا كلّ وكيلٍ باع مالَ غيره وبه قال الشافعي وأحمد [٢] لأنّه نائبه في عقدٍ عن غيره ، فلم يلزمه الضمان ، كأمين الحاكم وسائر الوكلاء.
ولا يكون العَدْل طريقاً للضمان في أصحّ وجهي الشافعيّة ؛ لأنّه نائب الحاكم ، والحاكم لا يطالب فكذا نائبه.
والثاني : يكون طريقاً ، كالوكيل والوصي [٣].
وقال أبو حنيفة : العهدة على الوكيل ، ويرجع على الراهن. وبنى ذلك على أنّ حقوق العهدة تتعلّق عنده بالوكيل [٤].
[١] تقدّم تخريجه في ص ١٦٣ ، الهامش (٣).
[٢] المغني ٤ : ٤٢٧ ، الشرح الكبير ٤ : ٤٥٢.
[٣] التهذيب للبغوي ٤ : ٦٥ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٥٠٢ ، روضة الطالبين ٣ : ٣٣٠.
[٤] بدائع الصنائع ٦ : ١٤٩ ، حلية العلماء ٤ : ٤٦١ ، المغني ٤ : ٤٢٧ ، الشرح الكبير ٤ : ٤٥٢.