تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨ - هل العبد يملك شيئاً؟
ثمّ إن علم المضمون له بالعبوديّة قبل الضمان ، ولم يكن له الرجوع ، وإلاّ رجع ، لإعساره ، وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى.
وبالجملة ، فغير المأذون له في الاستدانة أو التجارة ممنوع من التصرّف في نفسه وما في يده ببيعٍ وإجارة واستدانة وغير ذلك من جميع العقود ، إلاّ بإذن مولاه ، إلاّ الطلاق ، فإنّ له إيقاعه وإن كره المولى.
مسألة ٥٧ : المشهور بين علمائنا أنّ العبد لا يملك شيئاً ، سواء ملّكه مولاه شيئاً أو لا وبه قال أو حنيفة والثوري وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين والشافعي في الجديد من القولين [١] لقوله تعالى ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) [٢] وقوله تعالى ( هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ ) [٣] نفي عنه القدرة مطلقاً ، ونفى أن يشارك العبد مولاه في شيء البتّة ، فكأنّه تعالى قال : إذا لم يشارك عبد أحد مولاه في ملكه فيساويه ، فكذلك لا يشاركني في ملكي أحد فيساويني فيه ، فثبت أنّ العبد لا يملك شيئاً. ولأنّه مملوك فلا يملك شيئاً ، كالدابّة.
وقال بعض [٤] علمائنا : إنّه يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية وما يملّكه مولاه وبه قال مالك والشافعي في القديم ، وأحمد في إحدى
[١] أحكام القرآن للجصّاص ٣ : ١٨٧ ، المهذّب للشيرازي ١ : ٣٩٧ ، التهذيب للبغوي ٣ : ٤٦٧ ، حلية العلماء ٥ : ٣٦٠ ، الوسيط ٣ : ٢٠٤ ، الوجيز ١ : ١٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٣٧٤ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٣٠.
[٢] النحل : ٧٥.
[٣] الروم : ٢٨.
[٤] انظر : النهاية : ٥٤٣.