تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٦ - فيما يتعلّق بجناية العبد المرهون على عبد آخَر للسيّد
استدامة الدَّيْن ، كما لا يجوز له ابتداؤه [١].
وشبّهوا الوجهين بالوجهين فيما إذا ثبت له دَيْنٌ على عبد غيره ثمّ ملكه ، يسقط [٢] أو يبقى حتى يتبعه به بعد العتق [٣].
واستبعد الجويني هذا التشبيه ، وقال : كيف يكون الاستحقاق الطارئ على الملك بمثابة الملك الطارئ على الاستحقاق!؟
ثمّ أجاب بأنّ الدَّيْن إذا ثبت لغيره ، فنَقله إليه بالإرث إدامة لما كان ، كما أنّ بقاء الدَّيْن الذي كان له على عبد الغير بعد ما ملكه إدامة لما كان [٤].
ولو كانت الجناية على نفس مُورّثه وكانت عمداً ، فللسيّد القصاص.
وإن عفا على مالٍ أو كانت الجناية خطأً ، بُني ذلك على أنّ الدية تثبت للوارث ابتداءً أو يتلقّاها الوارث من القتيل؟ إن قلنا بالأوّل ، لم يثبت. وإن قلنا بالثاني ، فعلى الوجهين فيما إذا جنى على طرفه وانتقل إليه بالإرث.
مسألة ٢٠٥ : لو جنى عبده المرهون على عبدٍ له آخَر ، فإن لم يكن المجنيّ عليه مرهوناً ، كان للسيّد القصاص ، إلاّ أن يكون المقتول ابنَ القاتل ، ويكون له حقّ القصاص مقدَّماً على حقّ المرتهن ؛ لما تقدّم.
وإن أراد العفو على مالٍ ، لم يكن له ذلك ، كما لو جنى على نفس السيّد ، خلافاً لبعض الشافعيّة ، فإنّه قال : يثبت له المال ؛ لأنّ كلّ مَن استحقّ القصاص استحقّ العفو على مالٍ ، وللسيّد غرض في ذلك ، فإنّه ينفكّ من الرهن [٥].
[١] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٥١٨ ، روضة الطالبين ٣ : ٣٤٣.
[٢] في « ج » والطبعة الحجريّة : « سقط ». والظاهر ما أثبتناه.
[٣] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٥٢٨ ٥١٩.
[٤] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٥١٩.
[٥] راجع الهامش (٥) من ص ١٩١.