تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩ - فيما يتعلّق بانتفاع المرتهن من الرهن حيواناً كان أو غير حيوان
وإمّا أن يحتاج إلى مئونة ، فحكم المرتهن في الانتفاع به بعوضٍ أو بغير عوضٍ بإذن الراهن كالقسم الأوّل.
وإن أذن له في الإنفاق والانتفاع بقدره ، جاز ؛ لأنّه نوع معاوضة.
وأمّا مع عدم الإذن فإن كان الرهن محلوباً أو مركوباً ، قال إسحاق وأحمد : للمرتهن أن ينفق عليه ويركب بقدر نفقته ، وسواء أنفق مع تعذّر النفقة من الراهن لغيبته أو امتناعه من الإنفاق ، أو مع القدرة على أخذ النفقة من الراهن واستئذانه [١].
وعن أحمد رواية : لا يحتسب له بما أنفق وهو متطوّع بها ، ولا ينفع من الرهن بشيء وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي لقوله ٧ : « الرهن من راهنه ، له غُنْمه وعليه غُرْمه » [٢].
ولأنّه ملك غيره لم يأذن له في الانتفاع به ولا الإنفاق عليه ، فلم يكن له ذلك ، كغير الرهن [٣].
واحتجّ أحمد بقوله ٧ : « الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهوناً ، ولبن الدرّ يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة » [٤] فجعل منفعته بنفقته [٥].
ولا يصحّ ذلك في طرف الراهن ؛ لأنّ إنفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة لأحدهما بالآخر. ولأنّ نفقة الحيوان واجبة ، وللمرتهن فيه حقّ
[١] المغني ٤ : ٤٦٨ ، الشرح الكبير ٤ : ٤٧٤.
[٢] راجع الهامش (٣) من ص ١٦٣.
[٣] المغني ٤ : ٤٦٨ ، الشرح الكبير ٤ : ٤٧٤.
[٤] صحيح البخاري ٣ : ١٨٧ ، سنن الترمذي ٣ : ٥٥٥ / ١٢٥٤ ، سنن الدارقطني ٣ : ٣٤ / ١٣٤ ، سنن البيهقي ٦ : ٣٨.
[٥] المغني ٤ : ٤٦٨ ٤٦٩ ، الشرح الكبير ٤ : ٤٧٤.