تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥١ - فيما إذا أعار الراهن المرهون من المرتهن فهل يضمنه؟
جوع شديد وشبهه فأخّر التسليم لذلك فتلف ، فلا ضمان عليه ؛ لأنّه لا تفريط منه ، فأشبه المودع.
مسألة ١٧٤ : إذا فسد الرهن وقبضه المرتهن ، لم يكن عليه ضمان ؛ لأنّه قبضه بحكم أنّه رهن ، وكلّ عقدٍ كان صحيحه غيرَ مضمون ففاسده كذلك ، وكلّ عقدٍ كان صحيحه مضموناً ففاسده مثله.
أمّا الأوّل : فلأنّ الصحيح إذا أوجب الضمان فالفاسد أولى باقتضائه.
وأمّا الثاني : فلأنّ مَنْ أثبت اليد عليه أثبته عن إذن المالك ، ولم يلتزم بالعقد ضماناً ، ولا يكاد يوجد التسليم والتسلّم إلاّ من معتقدي الصحّة.
إذا عرفت هذا ، فإن أعار المرهون من المرتهن لينتفع به ، ضمنه عند الشافعي ؛ لأنّ العارية مضمونة عنده [١] ، ولا يضمنه عندنا ولا عند أبي حنيفة [٢] ؛ لأنّ العارية غير مضمونة.
فإذا كان الرهن أرضاً وأذن الراهن له في الغراس بعد شهر ، فهي بعد الشهر عارية ، وقبله أمانة.
فإن غرس قبل الشهر ، قلع ؛ لأنّه مُتعدٍّ فيه وظالمٌ ، وقال ٧ : « ليس لعِرْقِ ظالمٍ حقٌّ » [٣].
ولو غرس بعده ، فقد غرسه بإذن الراهن ؛ لأنّه ملّكه إيّاه بعد انقضاء الشهر ، فكان مأذوناً له في التصرّف.
وإن كان البيع فاسداً فإن أراد المرتهن قلعه ونقله ، كان له ؛ لأنّه عين
[١] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٥٠٨ ، روضة الطالبين ٣ : ٣٣٦.
[٢] بدائع الصنائع ٦ : ١٥٦ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٥٠٨.
[٣] صحيح البخاري ٣ : ١٤٠ ، سنن أبي داوُد ٣ : ١٧٨ / ٣٠٧٣ ، سنن الترمذي ٣ : ٦٦٢ / ١٣٧٨ ، مسند أحمد ٦ : ٤٤٧ / ٢٢٢٧٢.