تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨ - فيما يتعلّق بوطىء الراهن أمته المرهونة
والآيسة وإن كان القصد الأصلي استبراء الرحم [١].
ويجري الوجهان فيما إذا كانت حاملاً من الزنا ؛ لأنّه لا يخاف من وطئها الحبلُ.
نعم ، غشيان مثل هذه المرأة مكروه على الإطلاق [٢].
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ للمرتهن منع الراهن من وطي أمته المرهونة ، ولأنّ سائر مَنْ يحرم وطؤها لا فرق بين الآئسة والصغيرة ونحوهما ، كالمعتدّة والمستبرأة والأجنبيّة [٣].
مسألة ١٥٦ : لو خالف الراهن ما قلناه ووطئ ، لم يكن زانياً ؛ لأنّه وطئ في ملك ، فلا حدّ عليه ؛ لأنّ التحريم عارض ، كما عرض في المُحْرمة والصائمة ، ولا مهر عليه ؛ لأنّ المرتهن لا حقّ له في منفعتها ، ووطؤها لا ينقض قيمتها ، فأشبه ما لو استخدمها ، بخلاف ما لو وطئ المكاتبة حيث يغرم المهر ؛ لأنّ المكاتبة قد استقلّت واضطرب الملك فيها أو زال ، ولهذا لو وطئها أجنبيّ ، كان المهر لها ، ولو وطئ المرهونة أجنبيّ ، كان المهر للوليّ.
ولو تلف جزء منها أو بُضْعها مثل أن افتضّ البكر أو أفضاها ، فعليه قيمة ما أتلف ، فإن شاء جَعَله رهناً معها ، وإن شاء جَعَله قضاءً من الحقّ إن لم يكن حلّ إذا رضي المرتهن ، وإن كان حلّ ، جَعَله قضاءً إن كان من جنس الحقّ لا غير ، فإنّه لا فائدة في جَعْله رهناً. ولا فرق بين الكبيرة والصغيرة فيما ذكرناه ، ولا نعلم في هذا خلافاً.
[١] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٨٨ ، روضة الطالبين ٣ : ٣١٨ ٣١٩.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٨٨ ، روضة الطالبين ٣ : ٣١٩.
[٣] المغني والشرح الكبير ٤ : ٤٣٦.