البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤ - الاحتجاج بالسنّة
صلاة الحضر وأُقرَّت صلاة السفر »فكيف يُظنّ أنّها تُزيد على ما فرض اللّه، وتخالف رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه. قال الزهري لعروة لما حدّثه عن أبيه عنها بذلك: فما شأنّها تتم الصلاة؟ فقال: تأوّلت كما تأوّل عثمان، فإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد حسّن فعلها وأقرّها عليه فما للتأويل حينئذ من وجه، ولا يصح أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير» [ ١ ].
الحديث الثالث:
وروى (أي أبو داود) بإسناده عن عطاء عن عائشة أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يتم في السفر ويقصر [ ٢ ].
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ هذا الحديث جاء في سنن الدار قطني بهذا الاِسناد: حدثنا محمد بن منصور بن أبي الجهم، ثنا نصر بن علي، ثنا عبد اللّه بن داود، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن عطاء، عن عائشة الخ، ثم قال: المغيرة بن زياد ليس بالقوي [ ٣ ].
ولم نجد هذا الحديث في مسند أبي داود الطيالسي بهذا الشكل، بل ورد ذلك بهذه الكيفية:
حدثنا يونس، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا طلحة، قال: سمعت
عطاء يحدّث عن عائشة قالت: كل ذلك فعل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السفر صام وأفطر [ ٤ ].
[١]ابن قيم الجوزية: زاد المعاد: ١|١٦١.
[٢]ابن قدامى: المغني: ٢|١٠٩.
[٣]سنن الدارقطني: ٢|١٨٩ ط. دار المعرفة بيروت.
[٤]مسند أبي داود الطيالسي: ٦|٢٠٩: ط. دار الباز، مكة المكرمة.