البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - ثانياً تمحيص السنّة بدراستها عمّا أُلصق بها
«يلقحونه» أفيمكن أن يكون هذا الشيء البسيط خفيّاً على النبي ؟!
ثانياً: كيف يمكن للنبي النهي عن التلقيح وهو سنّة من سنن اللّه في عالم الحياة، وقال سبحانه: («ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبدِيلاً ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَحْوِيلاً») (فاطر ـ ٤٣) ومع ذلك فكيف يقول: «ما أظن يغني ذلك شيئاً»؟!
ثالثاً: إنّ الاعتذار الوارد في الرواية يسيىَ الظن بكل ما يقوله النبي الاَكرم، فان كان المخبر بهذه الدرجة من العلم، فكيف يمكن الاعتماد بما يُخبر عن اللّه سبحانه؟! كل ذلك يسيء الظن بكل ما يذكره بلسانه ويخرج من شفتيه، والاَسوأ من ذلك ما نُسب إليه من الاعتذار بقوله: «وإذا حدّثتكم عن اللّه شيئاً فخذوا به، فانّي لن أكذب على اللّه عزّ وجلّ»، لاَنّ فيه تلميحاً إلى أنّه ـ والعياذ باللّه ـ يكذب في مواضع أُخر.
فلو كانت الرواية ونظائرها مصادر للعقيدة، تكون النتيجة أنّ النبي ربّما يكون جاهلاً بأبسط السنن الجارية في الحياة، فهل يصح التفوّه بذلك؟
٢ـ لو كان الحديث الاَوّل يحط من منزلة النبي الاَكرم، فالحديث الثاني يحط من مكانة الكليم موسى ( عليه السلام ) .
أخرج الشيخان في صحيحهما بالاسناد إلى أبي هريرة، قال: لمّا جاء
ملك الموت إلى موسى ( عليه السلام ) فقال له: أجب دعوة ربك، فلطم موسى
عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى اللّه تعالى فقال: إنّك أرسلتني
إلى عبدٍ لك لا يريد الموت، ففقأ عيني، قال فردّ اللّه إليه عينه، وقال: ارجع إلى
عبدي فقل: الحياةَ تريد، فإن كنت تريد الحياة، فضع يدك على متن ثور، فما
توارت بيدك من شعرة فانّك تعيش بها سنة [ ١ ].
[١]مسلم: الصحيح: ٧، كتاب الفضائل في باب فضائل موسى؛ البخاري: الصحيح: ٤، كتاب بدء الخلق، باب وفاة موسى: ١٥٧.