البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - السادسة دعم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
ثم يستفحل عودها عبر الزمن حتى تصير شجرة خبيثة ولذلك دعا الذكر الحكيم إلى القيام بهذا الاَمر وقال: («وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُون») (آل عمران ـ ١٠٤) وفي آية أُخرى: («كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةً أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْروفِ وَتَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرِ») (آل عمران ـ ١١٠).
والاَُمّة عبارة عن جماعة تجمعهم رابطة العقيدة ووحدة الفكر، غير أنّ الواجب على الجميع غير الواجب على جماعة خاصة، فيجب على كل مسلم ردع المنكر بقلبه ولسانه، وأمّا القيام بأكثر من ذلك فهو على القويّ المطاع العالم بالمعروف، وبذلك يجمع بين الآيتين، حيث إنّ الثانية ترى الاَمر بالمعروف فريضة على الجميع والاَُولى تراه فريضة على أُمّة خاصة، فالمراتب النازلة فريضة على الكل والمراتب العالية وظيفة للاَقوياء من الاَُمة.
ويكفي في أهمية تلك الفريضة قوله سبحانه: («الَّذِينَ إنْ مَكَّنّاهُمْ في الاَرضِ أقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنْكَرِ وللّهِ عاقِبَةُ الاَُمور») (الحج ـ ٤١).
وهذا الاِمام أمير الموَمنين يعلّل قيامه ونضاله، بردع البدع ويقول: «اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا، منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنردَّ المعالم من دينك، ونظهر الاِصلاح في بلادك» [ ١ ]و ردّ المعالم من دينه، كناية عن رفض البدع التي كانت قد ظهرت على الساحة الاِسلامية لاَجل التساهلات.
وقال الاِمام الباقر ( عليه السلام ) : «إنّ الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الاَنبياء ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب، وتحلّ
[١]نهج البلاغة، الخطبة: ١٢٧.