البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - ٢ـ التداوم على هيئة أو فرد لا يرجع إلى تخصيص التشريع
سنّة» فهو أيضاً مثله فانّه يجب على العالم إرشاد الجاهل لا ترك العمل الذي دلّ الشرع على جوازه بالاِطلاق والعموم.
ولو صحّ ما ذكره يجب ترك المسنونات أحياناً، لئلاّ يتخيل الجاهل أنّها فريضة، فعلى من يرى القبض في الصلاة سنّة، تركه في حين بعد حين، دفعاً لعادية الجهل.
وعلى من يقم صلاة التراويح جماعة، تركها والاِتيان بها فرادى لئلاّ يعتقد الجاهل أنّ التشريع مختص بالجماعة.
إلى غير ذلك من المضاعفات التي لا يلتزم بها الشاطبي وغيره، فجهل الجاهل لا يكون سبباً لترك المسنون، لاَنّه لو قصّـر في التعليم فما ذنب من يريد الاِتيان به وإنّما علينا دفع عاديته.
وبذلك يظهر حسن الاِتيان بالصلاة في المساجد التي صلّـى النبي فيها، وذلك لعموم الدليل الشامل لتمام المساجد التي صلّـى فيها أم لم يصل، وإنّما يختار ذلك لاَجل التبرك الذي تضافر النص بجوازه، وليس تخصيصها بالعبادة بمعنى ورود النص به بالخصوص، وإنّما يختاره لغرض آخر وهو التبرك.
وأمّا كراهة مالك؛ المجيىَ إلى بيت المقدس، فهو على خلاف السنّة حيث رخص النبيّ السفر إليه كما سيوافيك عند البحث عن شدّ الرحال إلى زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومنه يظهر حال كراهته زيارة قبورة الشهداء أو المجيىَ إلى مسجد قباء فانّه إعراض عن السنّة التي رسمها النبي، حيث أمر بزيارة القبور، وكان يجيىَ إلى مسجد قباء كل أُسبوع مرة ويصلّي فيه.
وما أجمل قول الاِمام الباقر عن جده رسول اللّه( صلى الله عليه وآله وسلم ) «إنّ هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق» [ ١ ].
[١]الكليني: الكافي: ٢|٨٦ ح١.