البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦ - ٧ روَيته تعالى في الاَحاديث النبوية
٧
روَيته تعالى في الاَحاديث النبوية
قد تعرفت على موقف الكتاب من روَيته سبحانه وأنّه كلّما يذكر الروَية وسوَالها وطلبها، يستعظمه ويستفظعه إجمالاً، وعندما يطرحها تفصيلاً، يعدّها أمراً محالاً، كما عرفت أنّ ما تمسك به القائلون بجواز الروَية من الآيات لا يدل على ما يدعون.
بقي الكلام في الروايات الواردة حول الروَية في الصحاح والمسانيد، ودلالتها على المطلوب، واضحة كما ستوافيك، لكن الكلام في حجية الروايات التي تضاد الذكر الحكيم، وتباينه فإذا كان الكتاب العزيز مهيمناً على سائر الكتب فلماذا لا يكون مهيمناً على السنن المروية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي دوّنت بعد مضي ١٤٣ سنة من رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم تَصُن عن دسّ الاَحبار والرهبان قال سبحانه: («وأنزلنا إليكَ الكتابَ بالحقِّ مُصدِّقاً لِما بينَ يديهِ منَ الكتابِ ومُهيمناً عليهِ فاحكُمْ بينَهمْ بما أنزلَ اللّهُ ولا تتَّبعْ أهواءَهمْ عمّا جاءكَ من الحقِّ») (المائدة ـ ٤٨) وقال تعالى: («إنّ هذا القرآنَ يقصُّ على بني إسرائيلَ أكثرَ الَّذي هُمْ فيهِ يَختلفونَ») (النمل ـ ٧٦) ولا يعني ذلك، حذف السنّة من الشريعة ورفع شعار: حسبنا كتاب اللّه، بل يعني التأكد من الصحة ثم تطبيق العمل عليها.
وإليك ما ورد في الصحاح حول الروَية:
روى البخاري في باب «الصراط جسر جهنم» بسنده عن أبي هريرة قال: