البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - الآية الخامسة آية الحجب
والكافر، وهي الروَية يوم القيامة، والاَُخرى خاصّة بالموَمنين وهي الروَية في الجنّة [ ١ ] ، وهو كما ترى فإنّ ظرف الروَية للموَمنين في رواية أبي هريرة، هو يوم القيامة كما سيوافيك وفيه يرى الموَمنون خالقهم على صورته الواقعية.
وفي الختام نقول: إنّ منزلة آيات اللقاء هي منزلة آيات الرجوع إلى اللّه
قال سبحانه: («إنّا للّه وإنّا إليه راجعون») (البقرة ـ ١٥٦) ولم نرَ سلفيّا أو أشعرياً
يستدل بها على روَية اللّه سبحانه مع أنّ وزان الجميع واحد.
الآية الخامسة: آية الحجب:
(«كلاّ بلْ رانَ على قُلوبهم ما كانوا يكسبونَ * كلاّ إنّهمْ عنْ ربّهمْ يومئذٍ لَمحجوبونَ * ثمَّ إنّهمْ لصالُوا الجحيمِ * ثمَّ يُقالُ هذا الَّذي كنتمْ بهِ تُكذِّبونَ») (المطففين: ١٤ ـ ١٧) .
هذه الآية استدل بها غير واحد من القائلين بالروَية.
قال الآلوسي: لا يرونه تعالى وهو حاضر ناظر لهم بخلاف الموَمنين
فالحجاب مجاز عن عدم الروَية لاَنّ المحجوب لا يرى ما حجب، إذ الحجب:
المنع، والكلام على حذف مضاف أي عن روَية ربّـهم للممنوعون فلا يرونه
سبحانه، واحتج بالآية مالك على روَية الموَمنين له تعالى من جهة دليل
الخطاب، وإلاّ فلو حجب الكل لما أغنى هذا التخصيص، وقال الشافعي: لما
حجب سبحانه قوماً بالسخط دل على أنّ قوماً يرونه بالرضا، وقال أنس بن
مالك: لما حجب عزّ وجلّ أعداءه سبحانه فلم يروه تجلّي جلّ شأنه لاَوليائه
حتى رأوه عزّ وجلّ [ ٢ ].
[١]الدكتور أحمد بن ناصر: روَية اللّه تعالى: ٢٤٠.
[٢]الآلوسي: روح المعاني: ٣٠|٧٣.